B E R H G A M

T N E G R E M E

أحدث الأخبار

ناقلة نفط خاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي تُقتاد إلى طنجة: إسبانيا تختار البراغماتية

Maghreb Emergent 28 يناير 2026
ناقلة النفط شاريوت تايد (Chariot Tide

تعطّلت ناقلة النفط شاريوت تايد (Chariot Tide)، المُدرجة على لائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي منذ نوفمبر 2024 بسبب نقلها نفطاً روسياً في ظروف اعتُبرت غير قانونية، يوم 22 جانفي 2026 جنوب ألميريا ، داخل منطقة البحث والإنقاذ التابعة لإسبانيا. وبعد أيام، قامت سفينة الإنقاذ الإسبانية كلارا كامبوامور (Clara Campoamor) بمرافقتها نحو ميناء طنجة‑ميد (Tanger‑Med) المغربي.

ورغم وضعها كناقلة خاضعة للعقوبات، لم تُقدم السلطات الإسبانية على حجز شاريوت تايد وكانت السفينة، التي ترفع علم موزمبيق، تعمل سابقاً تحت اسم مارابيلا صن (Marabella Sun). ولم توضّح مدريد أسباب اختيارها هذا المسار بدلاً من تطبيق صارم للعقوبات.

إطار قانوني مُلزِم

يؤكد خبراء القانون البحري أن القرار الإسباني يندرج ضمن إطار قانوني دولي واضح. فبموجب اتفاقية سلامة الأرواح في البحار سولاس (SOLAS) واتفاقية البحث والإنقاذ سار (SAR)، تلتزم الدول الساحلية بتقديم المساعدة لأي سفينة في حالة عطل أو خطر داخل منطقة مسؤوليتها، بغضّ النظر عن وضعها التجاري أو السياسي. ويهدف هذا الالتزام إلى حماية أرواح الطاقم ومنع أي تهديد بيئي محتمل.

كما تنصّ توجيهات المنظمة البحرية الدولية (IMO) على إمكانية توجيه السفن المتضررة نحو “مكان لجوء” آمن، أي ميناء قادر على استقبالها وتفادي وقوع حادث أكبر. وبذلك، كان من حق إسبانيا رفض استقبال الناقلة في أحد موانئها، مع ضمان مرافقتها إلى ميناء آمن وافق على استقبالها، وهو طنجة‑ميد (Tanger‑Med).

إضافة إلى ذلك، لا تفرض العقوبات الأوروبية حجزاً تلقائياً للسفن المتعطلة. فهي تنظّم الوصول إلى الخدمات الأوروبية والتمويل والتأمين والدخول الطوعي إلى الموانئ، لكنها تترك للدول هامش تقدير عندما يتعلق الأمر بحالات الطوارئ البحرية.

قرار براغماتي

يرى خبراء أن هذا القرار يعكس توجهاً براغماتياً: تجنّب حادث بحري أو إنساني في عرض البحر، مع نقل الإشكال إلى الجانب المغربي. فالقانون البحري الدولي يفرض إعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح ومنع التلوث، قبل أي اعتبار آخر.

ويختلف هذا النهج عن تدخلات أوروبية أخرى حديثة. ففي مطلع جانفي، اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة النفط غرينتش (Grinch)، المشتبه بانتمائها إلى أسطول الظل الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية على النفط الروسي، واقتادتها إلى ميناء مرسيليا‑فوس (Marseille‑Fos) للتحقيق.

تحدّي تطبيق العقوبات في البحر

تُبرز قضية شاريوت تايد صعوبة تطبيق أوروبا لعقوباتها على السفن المرتبطة بروسيا. فهذه السفن غالباً ما تكون قديمة، وتعمل تحت أعلام الملاذات البحرية (pavillons de complaisance)، وتغيّر أسماءها ومالكيها، ما يجعل تتبّعها واعتراضها مهمة معقدة.وبمرافقة السفينة نحو المغرب، تتخلّص إسبانيا من المشكلة الآنية، لكنها تفتح نقاشاً حول فعالية تطبيق العقوبات الأوروبية، وحول قدرة أسطول الظل على الالتفاف عليها.