أكد وزير المالية، عبد الكريم بوزرد، في رد كتابي على سؤال نائب في المجلس الشعبي الوطني، أن السياسة المالية للحكومة لا تهدف للقضاء على العجز في الميزانية، بقدرما تهدف لإعادته إلى “مستويات مقبولة”. والمستوى المقبول حسب رد الوزير هو في حدود 10 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، في آفاق 2028.
ولتحقيق هذا الهدف، أكد الوزير أن “السلطات العمومية تواصل جهودها الرامية إلى تقليص العجز المالي تدريجياً”.وتشمل هذه الجهود عدة محاور رئيسية، أولها “الاستهداف الأمثل للدعم العمومي لضمان توجيهه للفئات المستحقة فعلياً، بطريقة فعالة تضمن كفاءة أعلى للتحويلات الاجتماعية”.كما تطرق إلى “توسيع الوعاء الجبائي من خلال إصلاحات معمقة للنظام الضريبي تجعله أكثر عدالة وشمولية، بما يعزز الثقة ويقوي الامتثال الطوعي”.
وأضاف أن هذه الإستراتيجية تتضمن أيضاً “تحسين التحصيل الجبائي بمكافحة التهرب الضريبي والاعتماد على الرقمنة والتكنولوجيات المالية الحديثة لتعزيز الشفافية والفعالية”.وختم بالإشارة إلى “تحسين تخصيص الموارد الميزانياتية من خلال اعتماد مقاربة مبنية على النتائج، وترتيب أولويات الإنفاق وفقاً لجدواها الاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بتحويل الموارد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية”.
أدوات تقليص العجز في الميزانية: مما مدى نجاعتها؟
وكل هذه الشعارات سبق للحكومة أن تبنتها في السنوات الماضية، دون أن يتراجع العجز في الميزانية الذي يرتبط أكثر بمداخيل المحروقات. فعملية بحث بسيطة في أرشيف الحكومات المتعاقبة، نجد أن سياسة التسيير عبر العجز في الميزانية بدأ مع أول أزمة بترولية عام 1994. في حين إرتفع الفائض في الميزانية إلى حدود 14 بالمائة عام 2006، بفعل إرتفاع مداخيل المحروقات.
وهذا ما يجعل الوزير يعتبر العجز المسجل في قانون المالية 2026، المقدر ب13 بالمائة “لا يُعد عائقاً في حد ذاته ما دام موجهاً نحو تمويل الاستثمارات المنتجة”… و أن الهدف الأساسي للسياسة المالية هو “تحقيق نمو اقتصادي مستدام، والوصول إلى التشغيل الكامل، والتحكم في التضخم ضمن مستويات مقبولة”.
وخلص الوزير في رده على النائب أحمد بلجيلالي، إلى أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياستها المالية القائمة على التوازن بين “التحفيز الاقتصادي والاستدامة المالية، بما يضمن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق أهداف التنمية الشاملة”…
الدين الداخلي مؤشر إيجابي، حسب الوزير
وحتى بالنسبة لضمانات الوفاء بالدين الداخلي المستحق على الخزينة العمومية، إعتبره “أداة تمويلية حيوية للدولة حيث يوفر رأس المال لتمويل المشاريع الاستثمارية الكبيرة”. ولا يرى بوزرد في الدين العام عبء على الميزانية العمومية، بل يعتبره خيارا من بين أحد الخيارات الاستثمارية. وأكثر من ذلك، هو” من بين الخيارات الآمنة وذات السيولة العالية للمواطنين والمؤسسات المالية والبنوك مما يشجع على الادخار” يقول الوزير. وواصل سرد إيجابيات الدين الداخلي، منها إمكانية “تجنب الاعتماد على الدين الخارجي”، مما “يقلل من مخاطر سعر الصرف ويزيد من استقلالية القرار الاقتصادي الوطني”.
وطمأن عبد الكريم بوزرد، بخصوص ضمانات الوفاء بالدين الداخلي المستحق على الخزينة العمومية، كونه يتميز بآجال استحقاق تمتد إلى غاية سنة 2048 ويتم التسديد من خلال الإصدارات التي تتم في سوق قيم الخزينة،مما ” يمكن كذلك من توفير تمويل سريع لخزينة الدولة” حسبه. ونفى في الأخير إستمرار العمل بطباعة الأموال، وقال أنه تقرر تجميد العمل بهذه الآلية في منتصف سنة 2019.

