B E R H G A M

T N E G R E M E

غير مصنف

الصحراء الغربية:  جبهة البوليساريو تطرح خيار «الدولة المرتبطة» على غرار بورتو ريكو

أسامة نجيب 9 مارس 2026
مسعد بولس مع ترامب: التفاؤل الأمريكي يصطدم بواقع الصراع

كشفت تقارير صحفية أن جبهة البوليساريو طرحت، خلال المفاوضات الجارية حول الصحراء الغربية تحت رعاية الولايات المتحدة، خيار منح الإقليم صفة «دولة مرتبطة» على غرار نموذج بورتو ريكو، مع تمسكها في الوقت نفسه بمبدأ استشارة الشعب الصحراوي بشأن مستقبله.

وأورد هذه المعلومات الصحفي المتخصص في شؤون المغرب الكبير إغناسيو سيمبريرو في مقال بعنوان: «في قلب المفاوضات السرية التي تقودها الولايات المتحدة لحل نزاع الصحراء الغربية»، نشره موقع “ميدل إيست آي“.

ويقوم نموذج بورتو ريكو على صيغة دولة حرة مرتبطة بالولايات المتحدة؛ إذ يتمتع الإقليم بقدر واسع من الحكم الذاتي الداخلي، مع دستور وحكومة محليين، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بالسيادة وبملفات الدفاع والسياسة الخارجية. ويحمل سكان الجزيرة الجنسية الأمريكية، غير أن بورتو ريكو ليست ولاية فدرالية كاملة ولا تشارك إلا بشكل محدود في المؤسسات السياسية الأمريكية.

ويمثل طرح فكرة “الدولة المرتبطة” تطوراً لافتاً في المقاربات الدبلوماسية المطروحة. فهذه الصيغة، المستوحاة من النموذج الأمريكي، تتعارض مع توجه المفاوضين المغاربة الذين يسعون إلى فرض صيغة حكم ذاتي محدودة الصلاحيات مع تأكيد قوي لسلطة الملك. وفي حال اعتماد نموذج مشابه لـ«النموذج البورتوريكي»، قد تتمتع الصحراء الغربية بمؤسسات سياسية خاصة بها، وربما بدستور محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقة مؤسساتية مع المغرب.

ويرى مراقبون أن مثل هذا الطرح قد يشكل محاولة للبحث عن تسوية وسط بين مطلب الاستقلال الذي تدافع عنه البوليساريو وخطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي تروج لها الرباط.

مفاوضات في أجواء متوترة

رغم ذلك، لا تزال مواقف الأطراف متباعدة. فبحسب ما نقله سيمبريرو، تصرّ البوليساريو على أن أي وضع نهائي يجب أن يحظى بموافقة الصحراويين عبر تصويت يشمل أيضاً اللاجئين المقيمين في المخيمات جنوب غرب الجزائر.

في المقابل، ترفض الرباط هذا الخيار بشكل قاطع، وتفضل طرح أي تعديل دستوري محتمل على استفتاء يشمل مجموع الشعب المغربي. كما تشير المعلومات الواردة في المقال إلى أن أجواء المفاوضات كانت شديدة التوتر. ونقل الصحفي عن مصادر مطلعة أن «نبرة النقاش حول الطاولة كانت حادة للغاية»، وأن الوفود المشاركة «كانت بالكاد تتحلى بالحد الأدنى من اللياقة في تعاملها مع بعضها».

وبالرغم من أن مجرد جلوس الممثلين المغاربة والصحراويين وجهاً لوجه يُعد حدثاً دبلوماسياً بحد ذاته — إذ لم يلتق الطرفان مباشرة منذ عام 2019 — فإن مواقفهما ما تزال متعارضة بعمق.

التفاؤل الأمريكي يصطدم بواقع النزاع

تأتي هذه المفاوضات في إطار مبادرة دبلوماسية تدعمها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تسعى إلى التوصل إلى تسوية تميل لصالح المغرب. وقد جرت الاجتماعات تحت إشراف المبعوث الأمريكي إلى إفريقيا مسعد بولس، الذي لعب دوراً بارزاً في إدارة الملف، إلى جانب المبعوث الشخصي للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية ستافان دي ميستورا الذي شارك في اللقاء.

وتعتقد واشنطن أن التوصل إلى اتفاق بشأن الصحراء الغربية قد يفتح الباب أمام تهدئة أوسع بين المغرب والجزائر، اللذين قطعا علاقاتهما الدبلوماسية منذ عام 2021. غير أن مصادر مطلعة، نقل عنها سيمبريرو، ترى أن هذا الاحتمال لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن، على عكس التفاؤل الذي أبداه ستيفن ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط، عندما أعلن في أكتوبر 2025 إمكانية التوصل إلى حل خلال «ستين يوماً».

وبعد مرور عدة أشهر على إطلاق المبادرة الأمريكية، لم يتحقق أي تقدم ملموس، كما لم يُحدد موعد لاجتماع جديد بين الأطراف. ولا تزال الخلافات عميقة، فيما يصطدم الهدف المعلن المتمثل في تسوية سريعة بتعقيدات سياسية لنزاع مستمر منذ عقود. وفي هذا السياق، تبدو الإشارة إلى احتمال منح الصحراء الغربية صفة «دولة مرتبطة» مجرد أحد السيناريوهات التي يجري تداولها في الكواليس الدبلوماسية، في حين يبقى الخروج من حالة الجمود السياسي أمراً غير مؤكد حتى الآن.