ويختلف هذا الرقم عن مضمون تقرير سنة 2024، الذي قدّم «التوقف التام عن استيراد الوقود» نتيجةً متحققة، مستنداً إلى إنتاج قياسي بلغ 10.8 مليون طن من الغازوال و3.7 مليون طن من البنزين. وأظهرت الأرقام الرئيسية لتلك السنة واردات بـ209 آلاف طن، بزيادة 47%، عُزيت إلى منتجات مثل «بي آر آي» (BRI) و«إم تي بي إي»، دون أن يُذكر أي شراء للغازوال.
وليست هذه أول مرة يُعلن فيها إنهاء الاستيراد. ففي فيفري 2019 قال وزير الطاقة آنذاك مصطفى قيطوني إن الجزائر ستصدّر الوقود ابتداءً من 2022، في وقت كانت تستورد وقوداً بنحو ملياري دولار. وفي فيفري 2023 أعلن رشيد نديل، رئيس سلطة ضبط المحروقات، أن 2023 ستكون سنة التوقف التام عن الاستيراد، مشيراً إلى أن الجزائر لا تستورد حينها سوى الديزل، وربط ذلك بدخول مصافٍ جديدة الخدمة ترفع إنتاج الوقود إلى أكثر من 10 ملايين طن.
وفي جويلية 2024 صرّح سليمان سليماني، نائب رئيس سوناطراك المكلف بالتكرير، بأن «ولا قطرة وقود» استُوردت منذ مارس 2020. ولا تنسجم هذه التصريحات مع بعضها، إذ تحدث الثاني عن استيراد الديزل في 2023، ونفى الثالث أي استيراد منذ 2020.
واردات المنتجات البترولية تقفز بـ572% والغازوال يستحوذ على الحصة الأكبر
وعلى صعيد السوق المحلية، ارتفعت مبيعات المنتجات المكررة إلى 16.6 مليون طن في 2025، بزيادة 3.6%. وانتقلت مبيعات الغازوال من 11.0 إلى 11.5 مليون طن (+4.8%)، ومبيعات البنزين من 3.5 إلى 3.72 مليون طن (+6.1%)، ويمثل المنتجان معاً 92% من الإجمالي. وتشمل مبيعات الغازوال الكميات المستوردة، التي تمثل نحو 9% منها.
وفي المقابل، تراجع نشاط المصافي بنسبة 1% إلى 30.0 مليون طن، بعد زيادة 4% في 2024، ولم يقدّم التقرير أي تفسير لهذا التراجع. ويبقى ربطه بمحدودية طاقات التكرير المحلية قراءةً لا تؤكدها الشركة. كما أن الطلب وحده لا يفسّر قفزة الواردات، فاستهلاك الغازوال نما بوتيرة أسرع في 2024 (+6.5%) دون أن يسجل التقرير أي مشتريات منه.
أما الطاقات الجديدة فلم تدخل الخدمة بعد. فقد وُضع حجر أساس مصفاة حاسي مسعود، بطاقة 5 ملايين طن سنوياً، في فيفري 2025، بمرحلة أولى مخصصة للمازوت (الفيول)، والتشغيل مرتقب في أكتوبر 2027. وقفزت نفقات تطوير نشاط التكرير من 3 إلى 102 مليار دينار بين 2024 و2025. وفي أرزيو، تُسند إلى «سينوبك» وحدة يُنتظر أن ترفع إنتاج البنزين من 550 ألف طن إلى 1.2 مليون طن.
وتنعكس هذه المشتريات على حسابات الشركة، إذ تراجع صافي أرباح سوناطراك من 812 إلى 603 مليار دينار (-26%). وأدرجت الشركة ضمن أسباب ذلك «تسجيل أعباء استيراد الغازوال لحساب الدولة غير المدعّمة»، دون ذكر أي مبلغ، ولا توضح الصياغة من قرر هذه المشتريات ولا من يتحمل كلفتها النهائية.
وعند محطات الوقود يُباع الغازوال بـ31 ديناراً للتر، وهو سعر مقنَّن إدارياً. ويتيح مشروع قانون المالية 2027، في مادته 218، إمكانية مراجعة أسعار الوقود، غير أن وزير المحروقات محمد عرقاب أكد أنه لا زيادة مبرمجة. ورغم القفزة، تبقى مشتريات 2025 (1.404 مليون طن) دون نحو 3 ملايين طن من البنزين والغازوال كانت تستوردها الجزائر سنوياً في 2017، بكلفة تفوق مليار دولار.



