يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 توسيع الوعاء الخاضع للضريبة على الثروة، بخفض الحد الأدنى للخضوع من 100 مليون دينار إلى 80 مليون دينار. ويعني ذلك أن أصحاب الأملاك الصافية التي تتراوح بين 80 و100 مليون دينار، وكانوا خارج النظام، سيدخلون في نطاقه.
ويقترح المشروع كذلك مراجعة الجدول التصاعدي، بحيث تعفى القيمة الصافية التي تقل عن 80 مليون دينار، ثم تُطبَّق نسبة 0.20% على الشريحة من 80 إلى 120 مليون دينار، و0.30% من 120 إلى 200 مليون، و0.40% من 200 إلى 300 مليون، و0.5% من 300 إلى 400 مليون، و1% على ما يفوق 400 مليون دينار.
وتبرر الحكومة التعديل بضعف مردودية هذه الضريبة منذ إعادة صياغتها بموجب قانون المالية التكميلي لسنة 2020. فبحسب عرض الأسباب، تراوحت إيراداتها السنوية بين 20 و25 مليون دينار خلال الفترة 2022-2025، وهو رقم تصفه الوثيقة بالضئيل. ويرمي الإجراء إلى تمكين أصحاب الثروات الكبيرة من المساهمة بقدر أكبر في تمويل ميزانية الدولة، بحسب قدرتهم التساهمية.
ويتضمن المشروع أيضًا تدابير تكميلية، منها تحديد كيفية تقدير العقارات الخاضعة بقيمتها التجارية وفق أسعار مرجعية تعتمدها اللجنة المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجبائية (المادة 24)، وتوضيح العقوبات المترتبة على التأخر في التصريح أو عدم تقديمه (المادة 25).
قبل هذا التعديل كانت الضريبة على الثروة تستهدف، بحسب ما نُشر، الثروات الصافية التي تتجاوز 100 مليون دينار، بمعدلات تتراوح بين 0.15% و1%. ولم يورد المشروع الجدول السابق شريحةً بشريحة، ولذلك لا يمكن الجزم بمقارنة دقيقة لكل نسبة. غير أن أدنى معدل في الجدول المقترح (0.20%) أعلى من أدنى معدل سابق (0.15%)، فيما يبقى السقف عند 1%.
ولم تكن فكرة فرض ضريبة على الثروة جديدة في النقاش الجبائي الجزائري. فقد نُقل في 2017 عن مصالح وزارة المالية أنها تدرس سلمًا تصاعديًا بين 1% و3.5% على الثروات التي تتجاوز 5 مليارات سنتيم، ثم دعا نواب خلال النقاش البرلماني إلى العودة إلى التسقيف القديم عند 100 مليون دينار.
وقبل ذلك، تحدثت الصحافة عن مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2015، الذي رفع عتبة الخضوع في صيغة الضريبة على الأملاك إلى 100 مليون دينار بدلًا من 50 مليونًا. وبذلك يعيد مقترح 2027 العتبة إلى مستوى أدنى من المستوى المعتمد منذ سنوات.
هذا ما تقوله الأرقام في ضعف المردودية
يحيل ضعف الحصيلة إلى فجوة بين الثروة المقدّرة والمحصّل فعليًا. فقد ذكرت تقارير أن 67 مكلفًا فقط سدّدوا الضريبة سنة 2022، مقابل 2700 مليونير بالدولار في البلاد، مع الإشارة إلى أثر الاقتصاد غير الرسمي في فرص التهرب. وتتباين الأرقام بحسب المصدر، إذ تحدثت قراءة أخرى للحصيلة الجبائية عن نحو 0.28 مليار دينار في 2023. ويستدعي هذا التفاوت التحقق من المعطيات الرسمية عند صدور قانون المالية.
العقوبات والتصريح: ما الجديد
يحدد المشروع غرامات التأخر في إيداع التصريح بنسبة 10% إذا لم يتجاوز التأخر شهرًا، و20% إذا تجاوز شهرًا ولم يبلغ شهرين، و25% إذا تجاوز شهرين. أما المكلف الذي لا يكتتب تصريحه، فيُخضع للضريبة تلقائيًا بزيادة 25% بعد إعذار برسالة موصى عليها مع الإشعار بالاستلام، تُخفَّض إلى 20% إذا قدّم تصريحه في أجل 30 يومًا. ويقترح النص حذف الفقرة المتعلقة بالعقوبات من المادة 281 مكرر 15، تفاديًا للتداخل مع القواعد العامة.


