دق مركز الأبحاث “كرايزيس غروب” الدولي، ناقوس الخطر، معتبرة “محاولة واشنطن والأمم المتحدة فرض خطة الحكم الذاتي المغربية بأسلوب متسارع وقهري تهدد بنسف مسار المفاوضات وإشعال فتيل التصعيد الإقليمي من جديد”.
رفض سياسة اختصار الطرق الدبلوماسية
يدعو مركز الأبحاث الأمريكي، في تقرير يحمل توقيع رئيسه لقسم شمال إفريقيا، ريكاردو فبياني، الوسطاء الدوليين إلى خفض وتيرة الضغط والتخلي عن “وهم تحقيق نصر سريع”. وإستدل فبياني بمقولة أحد مسؤولي جبهة البوليساريو لمحللي مجموعته: ومفادها «نحن بحاجة إلى الحد الأدنى من الثقة». ومن أجل استعادة هذه الثقة، يقترح التقرير، أولا: استئناف الزيارات العائلية عبر الحدود. هذا البرنامج المعلق منذ عام 2014 “من شأنه تمكين العائلات المشتتة بين مخيمات تندوف في الجزائر والصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية من التواصل مجدداً، مما يفتح مساراً للتعاون الإنساني المنتظم” يقول التقرير.
كما يدعو ال”ثينك ثانك” الأمريكي لمبادرة مغربية للإفراج عن السجناء الصحراويين، من خلال “إصدار عفو عن المعتقلين المحكومين على خلفية أحداث “أكديم إزيك” عام 2010، أو على أقل تقدير الاستجابة لطلبات نقلهم إلى سجون أقرب إلى عائلاتهم”. في المقابل يدعو لهدنة أحادية الجانب من جبهة البوليساريو. وهنا يقول تقرير ريكاردو فبياني “رغم رفض الحركة العودة المباشرة لاتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991 الذي انهار عام 2020، يُستحسن أن تعلق هجماتها العسكرية مؤقتاً لحماية مساحة الحوار والتفاوض”.
كما تقترح في الأخير، زيارات ميدانية لمخيمات تندوف من قبل دبلوماسيين أميركيين وأمميين بارزين “للتباحث مع قيادة البوليساريو وعقد لقاءات عامة ومباشرة مع سكان المخيمات”. وعلى الصعيد الاستراتيجي، تحث “كرايزيس غروب” واشنطن والأمم المتحدة على إعادة النظر جذرياً في أسلوب الوساطة؛ إذ “ينبغي إدارة المحادثات وفق القاعدة الدبلوماسية الذهبية: «لا اتفاق على أي شيء حتى يتم الاتفاق على كل شيء»، مع تأجيل البت في مسألة السيادة الحساسة والمعقدة إلى المرحلة الختامية من المسار” تقول إقتراحات هذه المجموعة التي تمت دعوتها لاجتماع في واشنطن مع مجموعة من مراكز البحث الأخرى، .لاقتراح حلول كفيلة بتجاوز الانسداد الحاصل حاليا في الملف.
إقتراحات “كرايزيس غروب”
وحتى تحافظ الولايات المتحدة على حظوظ نجاح المفاوضات، تدعو “كرايزيس غروب” واشنطن إلى “التراجع عن مساعي تهميش جبهة البوليساريو أو استبدالها”؛ فالتفاوض مع أطراف بديلة، حسب نفس المصدر “لن يمنح الاتفاق أي شرعية شعبية وسيكون مرفوضاً تماماً من الجزائر”.
من جهة أخرى، تدعو المجموعة جبهة البوليساريو لتقديم مقترح مضاد مستوحى من خطة بيكر لعام 2003. وتتمثل المبادرة المقترحة في هذا التقرير، في “الجمع بين مرحلة انتقالية للحكم الذاتي مدتها خمس سنوات بمؤسسات محلية منتخبة، يعقبها تنظيم استفتاء لتقرير المصير تحت إشراف أممي”. كما يدعو المغرب على “التخلي عن منطق «الأمر الواقع» و القبول بالمسار الزمني ل”مفاوضات حقيقية وصعبة مع البوليساريو، «عوض تقديم خطتها كأمر واقع”.
وبخصوص بعثة المينورسو، يقترح مركز “كرايزيس غروب” حمايتها من التفكيك، لكونها تمثل «إحدى الآليات القليلة المتبقية لضمان الاستقرار في الصحراء الغربية»؛ حيث إن زوالها قد يدفع الجيش المغربي لملء المنطقة العازلة، “مما ينذر بمواجهة عسكرية إقليمية مباشرة مع الجزائر وموريتانيا” يحذر التقرير.
تشريح لدبلوماسية التسرع
وقد استند خبراء مجموعة الأزمات في صياغة هذا التقرير إلى مقابلات موسعة شملت دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين ومسؤولين في الأمم المتحدة، فضلاً عن قيادات من جبهة البوليساريو وخبراء مغاربة. وتلتقي استنتاجاتهم عند نقطة واحدة: “تجاهل التعقيدات السياسية والتقارير المستقلة في سبيل فرض حلول أحادية سيقود الجهود الدبلوماسية الأميركية إلى حائط مسدود”.
يرسم التقرير مشهداً لفرصة تفاوضية أُهدرت بسبب التعجل. ففي خريف عام 2025، أتاح قرار مجلس الأمن المجدد لولاية المينورسو هامشاً إيجابياً باعتماده صيغة توفيقية وصفت الحكم الذاتي بأنه «أساس» للمحادثات و*«حل من أكثر الحلول القابلة للتطبيق»*، دون إغلاق الباب أمام خيارات أخرى. لكن، توالت الأحداث الميدانية والدبلوماسية لتزيد من تعقيد المشهد وقد صرح دبلوماسي غربي لمحللي “كرازيس غروب” بأن واشنطن باتت تضع البوليساريو أمام خيارين: «إما الطريقة الصعبة أو الطريقة الأكثر صعوبة»، بالتزامن مع طرح مشاريع قوانين في الكونغرس لإدراج الجبهة كمنظمة إرهابية أجنبية.
وتخلص “كرازيس غروب” إلى أن “الحسابات الأميركية تقوم على تقدير غير دقيق”. وإعتبرت «سبب انخراط الولايات المتحدة بهذا الثقل في الملف يبقى غير واضح، ولكن إن كان الهدف تحقيق نصر دبلوماسي سريع، فقد أخطأت العنوان».


