ودّعت الأسرة الجامعية والبحثية بوهران، ظهر اليوم، الباحث في التاريخ والأستاذ الجامعي الفقيد عمار محند عامر، في أجواء يغلب عليها الحزن والتأثر، وذلك لدى وصول جثمانه إلى مطار وهران “السانية”، قبل نقله إلى ولاية سعيدة حيث ووري الثرى.
وكان في استقبال الجثمان بالمطار عدد من زملاء الفقيد وأصدقائه، من أساتذة وباحثين تقاطعت مساراتهم معه في الجامعة ومراكز البحث. وعاشت قاعة الاستقبال لحظات وداع أخيرة مؤثرة، ترحّم خلالها الحاضرون على الفقيد وقرأوا الفاتحة على روحه.
كلمة تأبينية للدكتور بلقاسم بن زنين
وألقى الدكتور بلقاسم بن زنين، زميل الفقيد وشريكه في أعمال بحثية مشتركة، والمدير الأسبق لمركز البحث “كراسك” ، كلمة تأبينية في مستوى مقام الباحث ودوره في المجتمع. وجاءت الكلمة في ظل الفاجعة التي ألمّت بالجامعة الجزائرية ومراكز البحث ، وتناولت المكانة التي يحتلها الباحث في حفظ الذاكرة الوطنية وبناء الوعي التاريخي.
وشهدت مراسيم الوداع حضور أسماء معروفة في الوسط الأكاديمي والبحثي، من بينهم الأستاذ الصادق بن قادة، والأستاذة نورية بن غبريط، والبروفيسور حسان رمعون، والبروفيسور محمد مبتول، إضافة إلى زملاء الفقيد من العاصمة ومستغانم وغيرها. كما حضر باحثون من المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية “كراسك” ومن مركز الدراسات المغاربية في الجزائر، إلى جانب أساتذة وباحثين آخرين وفدوا لتقديم واجب العزاء.
وبعد انتهاء مراسيم الوداع بمطار وهران، نُقل جثمان الفقيد على متن سيارة إسعاف نحو ولاية سعيدة، وسط مرافقة من أهله وذويه وعدد من زملائه. وووري الثرى هناك عصراً.
مسار علمي حافل
وُصف الفقيد في الأوساط الأكاديمية بأنه من الباحثين الذين اهتموا بتاريخ الجزائر المعاصر، وخاصة الثورة التحريرية والاستقلال. ومن أعماله دراسات حول أحداث 5 جويلية 1962 بوهران، والعمل المسلح للمنظمة الخاصة ضد البريد المركزي بوهران في 5 أفريل 1949، وإشكالية السلطة داخل جبهة وجيش التحرير الوطني، ودور الولايات في أزمة صيف 1962.
وأشرف الفقيد مع الأستاذ الصادق بن قادة على تنسيق عدد مجلة “إنسانيات” الخاص بموضوع “الجزائر 1962”. كما أشرف مع الدكتور بلقاسم بن زنين على العمل الجماعي “استقلالات المغرب العربي”، الصادر عن مركز “كراسك” والمعهد الفرنسي للبحث حول المغرب المعاصر بتونس، والذي صدر بفرنسا عن دار “كارتالا” تحت عنوان “المغرب العربي واستقلال الجزائر”.


