القنصلية الإسبانية بوهران تُغلق أبوابها مؤقتاً.. وأزمة المواعيد تتواصل

إبراهيم غانم
3 min de lecture
القنصلية الإسبانية في وهران

أعلنت القنصلية العامة لإسبانيا بوهران، الثلاثاء، عن إغلاق مؤقت لمقرها بسبب أشغال صيانة طارئة، مع تعليق كامل لكل استقبال حضوري حتى السابع من جوان 2026، مؤكدةً أن المواطنين الذين يحملون مواعيد مسبقة سيُعاد تحديد مواعيد لهم في أقرب الآجال.

وأوضح بيان القنصلية أن أصحاب المواعيد في مركز طلبات التأشيرة بي أل أس غير معنيين بهذا الإغلاق، ويمكنهم التوجه إلى المركز في مواعيدهم المحددة كالمعتاد، فيما أشار إلى توفر رقم طوارئ للحالات المستعجلة.

ويأتي هذا الغلق ليُضيف عبئاً جديداً على كاهل آلاف الجزائريين الذين يُعانون أصلاً من أزمة مواعيد خانقة، إذ باتت المواعيد تُفتح فقط ابتداءً من الأول من مارس 2026، على الساعة الثامنة مساءً من كل يوم عمل، ما حوّل عملية الحجز إلى سباق محموم يُفضي في أحيان كثيرة إلى السوق السوداء حيث تُباع المواعيد بأسعار باهظة عبر وسطاء وصفحات على منصات التواصل الاجتماعي. وقد رصدت منصات عديدة إعلانات صريحة لـ”التكفل بحجز مواعيد” في القنصلية الإسبانية بوهران مقابل أجر مالي.

وتكتسب هذه الأزمة ثقلاً إضافياً في ضوء فضيحة الفساد التي هزّت القنصلية الإسبانية بالجزائر مطلع أبريل 2026، حين كشفت تقارير إعلامية إسبانية استناداً إلى مصادر أمنية عن تفكيك شبكة يُشتبه في تورطها في منح تأشيرات شنغن بطرق احتيالية عبر القنصلية الإسبانية في الجزائر، بعد تحقيق أجرته وحدة الجرائم الاقتصادية والمالية التابعة للشرطة وبإشراف المحكمة الوطنية الإسبانية.

وبحسب ما أوردته صحيفة “ذا أوبجيكتيف” الإسبانية، فإن قادة الشبكة تورطوا في تسهيل الحصول على تأشيرات شنغن بطرق غير قانونية مقابل مبالغ مالية بلغت نحو 25 ألف يورو لكل عائلة، وتم توقيف مسؤول في القنصلية وهو فيسنتي مورينو سانشيز وهو مواطن إسباني أُلقي القبض عليه في مدينة ساغونتو التابعة لمنطقة فالنسيا، فضلاً عن توقيف موظف جزائري في القنصلية يُدعى محمد بوتوشنت.

وكشف تقرير موقع “ذا أوبجيكتيف” كذلك أن من بين التهم الموجهة للمشتبه فيهم تسهيل الهجرة غير النظامية والإثراء غير المشروع وتبييض الأموال، فيما نُفّذت مداهمات في عدة مدن إسبانية أسفرت عن حجز مبالغ مالية وأجهزة إلكترونية وتجميد حسابات وممتلكات.

وعلى الصعيد الرسمي، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية أن عملية تفتيش جارية داخل مقر القنصلية في الجزائر لمراجعة السجلات والملفات، فيما تواصل التحقيق في شبهات بوجود شبكة فساد داخل البعثة الدبلوماسية قد تكشف عن تورط أطراف أخرى.

وتطرح هذه المعطيات مجتمعةً تساؤلات جدية حول مدى صرامة الرقابة الداخلية داخل البعثات الدبلوماسية الأجنبية في الجزائر، في وقت يواصل فيه مئات المواطنين انتظار مواعيد لتقديم طلبات تأشيراتهم بشكل قانوني وشفاف.

Partager cet article