أنقذت فرق الإنقاذ البحري الإسبانية في الأيام الأخيرة قارباً يقل 11 ناجياً، كانوا ضمن 17 جزائرياً أبحروا من منطقة زرالدة غرب العاصمة الجزائرية. وبحسب الناشط الإسباني فرانسيسكو خوسي، الذي يتابع ملفات المهاجرين المفقودين، فإن «سالفامار ليو» التابعة لخدمة الإنقاذ البحري في أليكانتي أنقذت القارب مساء أمس، وإن ستة ركاب لقوا حتفهم في البحر، وإن الناجين نُقلوا في حالة صحية خطيرة إلى مستشفى «بالميس» العام. ولم تؤكد الجهات الإسبانية الرسمية هذه المعطيات في ما اطلعنا عليه.
رحلة زرالدة ومفقودو عين البنيان: ما رواه الناجون وما قالته العائلات
قال الناشط في منشوراته إن الرحلة انطلقت يوم 5 أكتوبر 2026 على متن قارب بمحرك قوته 115 حصاناً، وإن الركاب ظلوا في البحر 12 يوماً. أما أحد الناجين فتحدث في بث فيديو على «تيك توك» عن 13 يوماً، وهو فارق قد يعود إلى اختلاف طريقة احتساب بداية الرحلة أو نهايتها، ولم نتمكن من التحقق منه.
ووفق رواية الناجي، تعطّل القارب بعد وقت قصير من الإبحار وبقي الركاب عالقين في عرض البحر في ظروف قاسية. وأفاد بأن أول المتوفين كان رجلاً مسناً توفي خلال الأيام الستة الأولى. وأضاف أن شخصاً آخر يدعى آدم توفي بعده، ثم توفي شخص ثالث، وتبعهم آخرون قبل أن يصل خفر السواحل الإسباني وينقذ من تبقى. وتتطابق حصيلة الوفيات الواردة في الرواية، أي ستة من أصل 17، مع الرقم الذي نشره الناشط. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الرواية صادرة عن ناجٍ واحد ولم تتحقق منها جهة مستقلة.
في المقابل، لا تزال مجموعة أخرى في عداد المفقودين. وبحسب تصريحات عائلات تواصلت مع موقع «مغرب إمرجنت»، أبحر أفرادها فجر السادس من أكتوبر الجاري، نحو الساعة الثالثة صباحاً، من نقطة تعرف بـ«لابوانت» في عين البنيان بالعاصمة، على متن قارب بمحرك ضعيف قوته 40 حصاناً. وتقول العائلات إنها لم تتلقَّ أي أثر لهم منذ ذلك الحين. وتبحث إحدى الأمهات عن ابنها أيمن شغنان، المولود في 7 أوت 2002. ولم نتمكن من الحصول على عدد ركاب هذا القارب من مصدر موثق.
وكان الناشط خوسي قد أعلن في منشور أنه اتصل بمركز تنسيق خفر السواحل في جزر البليار للتبليغ عن أربعة قوارب مفقودة: الأول يقل 24 صومالياً فُقد أثره منذ ثلاثة أيام انطلاقاً من بومرداس، والثاني يقل أربعة رجال من جيجل، والثالث يقل خمسة رجال من عين البنيان، والرابع يقل 16 شخصاً من أزفون. ولم يتبين ما إذا كان القارب المذكور من عين البنيان هو نفسه الذي تبحث عنه العائلات المشار إليها أعلاه. وفي منشور آخر، أفاد الناشط بأن قارب صيد بالجر في سواحل ألميريا، قرب بلدة كارْبونيراس، انتشل أمس جثة مهاجر في حالة تحلل متقدمة، من دون أن تتضح جنسيته أو هويته. وأشار كذلك إلى وصول مجموعات أخرى إلى السواحل الإسبانية سالمة، منها مجموعات أبحرت من تنس في ولاية الشلف ومن عين طاية.
وتتابع صفحة الناشط على «فيسبوك» أكثر من نصف مليون شخص، معظمهم من عائلات مهاجرين مفقودين أو ناجين، من الجزائر ودول جنوب الصحراء والمنطقة المغاربية، ما يجعلها قناة يتداول فيها ذوو المفقودين المعلومات بوتيرة سريعة. ويبقى ما ينشره الناشط معلومات متداولة ينبغي التعامل معها بحذر حتى تؤكدها السلطات.
مسار الجزائر وإسبانيا في الأرقام: ارتفاع في العبور وكلفة بشرية مرتفعة
يأتي ذلك في سياق ارتفاع نشاط المسار بين الجزائر وإسبانيا. فبحسب بيانات أولية لوكالة «فرونتكس»، سجّل غرب المتوسط نحو 15,900 عملية رصد في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بزيادة 34% على أساس سنوي، وبقيت الجزائر بلد المغادرة الرئيسي، فيما كانت جزر البليار والبر الإسباني الوجهتين الأساسيتين. وهذا المسار هو الوحيد بين المسارات الكبرى الذي سجّل ارتفاعاً، في حين تراجع العبور غير النظامي إلى الاتحاد الأوروبي إجمالاً بنحو 35%. وتشير الوكالة إلى أن هذا الرقم لا يشمل عمليات العبور إلى سبتة أواخر جويلية.
وبلغ الضغط على المسار ذروته في جويلية ، إذ وصل إلى أعلى مستوى شهري منذ ثلاث سنوات قبل أن يتراجع في أغسطس. وتربط الوكالة هذا الارتفاع بتحول في مسارات التهريب، إذ دفعت القيود الأكثر صرامة في المغرب وعلى مساري غرب إفريقيا ووسط المتوسط مزيداً من المغادرات نحو السواحل الجزائرية. وفي النصف الأول من العام، كان أبرز القادمين عبر غرب المتوسط من الجزائر ومالي والمغرب. ويُذكر أن أرقام «فرونتكس» تحصي عمليات الرصد على الحدود الخارجية وليس الأشخاص، وقد يُحتسب الشخص نفسه أكثر من مرة.
أما على صعيد الكلفة البشرية، فقد أعلنت المنظمة الدولية للهجرة في وقت سابق من العام أن أكثر من 1,200 شخص لقوا حتفهم في المتوسط حتى ذلك الحين. وكانت أرقام المنظمة قد أشارت إلى أن 483 مهاجراً على الأقل لقوا حتفهم أو فُقدوا العام الماضي في غرب المتوسط.



