عاد الحديث عن سوق الجملة للمواد الغذائية بالعاصمة، اليوم، حيث كشفت وزيرة التجارة الداخلية، أمال عبد اللطيف، في جلسة الأسئلة الشفوية اليوم بمجلس الأمة، أن قطاعها يبحث عن “بدائل عقارية وتقنية مناسبة تمكن من تجسيد هذا المشروع في أقرب الآجال، بما يضمن نقل النشاط إلى فضاء منظم يستوفي الشروط القانونية والهندسية والصحية والأمنية ويخضع لمنظومة الفوترة والتتبع المالي”.
سوق جسر قسنطينة: نموذج للتجارة الفوضوية
يُعد سوق السمار أكبر سوق للمواد الغذائية بالجملة على المستوى الوطني. أبرز مثال على الفوضى التجارية في العاصمة الجزائرية، حيث يتوسع بشكل عشوائي وسط حي سكاني مزدحم، مما يعيق حركة المرور ويصعب الرقابة على جودة المواد الغذائية. يجذب آلاف التجار اليوميين من ولايات الشمال، لكنه يفتقر إلى بنية تحتية حديثة، مع حظر دخول الشاحنات بعد الثامنة صباحًا، مما يفاقم الاختناقات والمخاوف الصحية والأمنية. هذه الفوضى تحول دون ضبط الأسعار وتنظيم سلسلة التوريد، خاصة للخضروات والفواكه والمواد الأساسية.
يعود مشروع غلق سوق السمار وتعويضعه بسوق للجملة عصري، لعهد وزير التجارة، المرحوم، بختي بلعايب. وكان هذا عام 2016، حيث تم إحصاء حوالي 800 تاجرا و أزيد من 20.000 ألف شخصا يشتغلون في السوق. وعدد كبير من التجار الذين ينشطون في سوق السمار، لا يحوزون على السجل التجاري.
مشروع بئر توتة تبخر
وكان المرحوم بختي بلعايب قد عقد لقاء مع تجار ينشطون بسوق السمار، و تم خلاله الاتفاق على مشروع سيتكفل التجار بتمويله، مع إنشاء مؤسسة تهتم بالتصميم و الإنجاز، بمساهمة الشركة العمومية لانجاز و تسيير أسواق الجملة للخضر و الفواكه “ماغرو” . وتم تخصيص وعاء عقاري بمساحة 80 هكتار ببابا علي (بئر توتة) بمحاذاة الطريق السيار شرق -غرب، لاحتضان هذا الفضاء التجاري الذي سينجز “وفق المعايير الدولية” حسب تصريح الوزير آنذاك، مضيفا أن ” هذه السوق تجربة نموذجية يمكن الاستفادة منها مستقبلا لإنشاء أسواق أخرى مماثلة بهدف القضاء نهائيا على الأسواق الفوضوية” عبر الوطن.
والظاهر أن مشروع سوق بابا علي تبخر، والسبب ليس عجز التجار عن تمويله، كما كان يتوقعه المرحوم بلعايب، حيث وعد بدعمهم من قبل الحكومة لتمويل المشروع. السبب كشفت عنه الوزيرة الحالية، حيث كشفت أمام البرلمان، أنه لم يتم الشروع في إنجازه أصلا لأن الوعاء العقاري المقترح ببلدية بئر توتة لم يحض بالموافقة على تحويله عن الطابع الفلاحي.


