تضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 حزمة إجراءات تستهدف المداخيل المحققة عبر الإنترنت، من بينها مداخيل المؤثرين، دون أن يستحدث ضريبة خاصة بهم. فالمشروع لا يغيّر المعدلات، بل يوسّع أدوات الرقابة والتصريح لتضييق المساحة التي تفلت منها هذه المداخيل. وتعلل عروض الأسباب ذلك بأن المنصات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي خلقت مصادر دخل جديدة، منها «أنشطة المؤثرين» وبيع السلع والخدمات عبر الإنترنت والخدمات الرقمية، ويبقى جزء منها غير مصرّح به كلياً أو جزئياً.
وتأتي أبرز هذه الأدوات في المادتين 79 و88 من المشروع. تتيح الأولى للإدارة الجبائية جمع المعلومات المتاحة للعموم على المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي ومعالجتها واستغلالها، بهدف كشف مؤشرات عدم التناسق بين ما يصرّح به المكلف بالضريبة وما هو معروض علناً. ويكون ذلك قصد الشروع في إجراء رقابة جبائية. وتضيف الثانية أن هذه المعلومات تُحفظ طوال المدة اللازمة لتحقيق الهدف، على ألا تتجاوز ستة سنوات في جميع الأحوال. وتحدد عروض الأسباب مجال التدبير بأنه المحتوى المنشور دون مصادقة أو تجاوز لإعدادات الخصوصية، كالمنشورات العلنية والصور وأوصاف السلع أو الأنشطة المتاحة للجميع.
ويستند المنطق الاقتصادي للمشروع إلى المقارنة بين نمط العيش المعروض على الإنترنت والمداخيل المصرّح بها. وتشير عروض الأسباب إلى أن إدارات جبائية في بلجيكا وكندا والمملكة المتحدة تعتمد أنظمة مماثلة أثبتت فعاليتها في الكشف المبكر عن الغش وتحسين الامتثال. وتقول إن الأمر يقوم على أداة معلوماتية تجمع البيانات آلياً وتنظمها وتحللها على نطاق واسع، بما يسمح باستهداف الرقابة بدقة أكبر.
وفي الجانب التصريحي، تُحدث المادة 17 التزامات جديدة على متعاملي منصات الاقتصاد التعاوني، سواء كانوا مقيمين في الجزائر أو خارجها. يتعين عليهم التسجيل لدى الإدارة الجبائية، وإيداع تصريح إلكتروني سنوي قبل 31 جانفي. ويتناول التصريح عمليات البائعين ومقدمي الخدمات المقيمين في الجزائر، أو أصحاب الأملاك العقارية والمنقولة المتواجدة فيها. ويتضمن هوية كل منهم وعدد المعاملات ومبلغ الإيرادات وطريقة الدفع. كما يلزم المشروع المنصات بإعلام مستعمليها بأن معاملاتهم خاضعة للضريبة وأن بياناتها تُرسل إلى الإدارة الجبائية. وفي حال عدم الامتثال، تُوجه إعذار مدته 30 يوماً، ثم تُفرض غرامة قدرها مليون دينار، ويمكن للمدير العام للضرائب طلب تعليق الولوج إلى الموقع.
ويُستكمل هذا المسار بتوسيع نطاق الرسم على القيمة المضافة. فالمادة 46 تخضع المبيعات والخدمات عبر منصات التجارة الإلكترونية المحلية والأجنبية، وعمولات متعامليها، للرسم. وتنص المادتان 48 و58 على إخضاع الخدمات غير المادية المقدمة من منصات غير مقيمة، كالبث والاشتراكات وتخزين البيانات، للرسم متى كان المستفيد مقيماً في الجزائر، وتتولى المنصة تحصيله.
وتبقى قراءة هذه النصوص بالنسبة للمؤثرين تفسيراً لا نصاً صريحاً، لأن مواد الرسم لا تذكرهم بالاسم. غير أن المادة 4 تخضع كل من ينجز، بصفة مستقلة، عمليات خاضعة للرسم، وتدرج الخدمات والمهن الحرة أو المماثلة لها ضمن الأنشطة الاقتصادية. وتعدّ المادة 48 خدمات الإشهار من الخدمات غير المادية. ويبقى تحديد وضع كل مؤثر، حسب مصدر دخله ومكان المستفيد من خدماته، مسألة تطبيقية تحسمها النصوص التنظيمية وممارسة الإدارة.
ويبقى المشروع مقترحاً خاضعاً لمناقشة البرلمان وتعديله قبل المصادقة النهائية.


