أعلن مجمع الخدمات المينائية “سيربور” عن الشروع في تنفيذ برنامج لتجهيز وعصرنة الموانئ الجزائرية، بغلاف مالي إجمالي يصل إلى 60 مليار دينار جزائري، في خطوة تهدف، بحسب ما صرّح به الرئيس المدير العام للمجمع، علي بولعراس، في حديث للإذاعة الجزائرية، إلى رفع المردودية وتقليص آجال معالجة السفن.
وأوضح بولعراس أن هذا الغلاف المالي، المخصص لعامي 2025 و2026، سيوجَّه لاقتناء معدات جديدة تساعد في تحسين كفاءة الموانئ، مشيرًا إلى أن المجمع يعمل وفق استراتيجية تركز على تحديث وتوسيع البنية التحتية المينائية، إضافة إلى رقمنة الإجراءات وتجديد المعدات وتعزيز التنسيق بين المتدخلين في السلسلة اللوجستية.
وتطرق المسؤول ذاته إلى مشاريع توسعة الموانئ، مبرزًا أن أشغال توسعة ميناء أرزيو بلغت نسبة إنجاز قاربت 61 بالمائة، بينما وصل رصيف ميناء عنابة الجديد، القادر على معالجة 10 ملايين طن سنويًا، إلى نسبة تقدم قدّرها بنحو 55 بالمائة. وعن ميناء جن جن، أكد بولعراس الانتهاء من الدراسات التقنية لإنشاء حوض جديد وتعزيز قدرة الميناء التنافسية، فيما تتواصل أعمال إعادة تأهيل أرصفة ميناء الجزائر وسط تنظيم جديد للشبكة المينائية يتماشى مع المواقع الجغرافية والإمكانات الاقتصادية لكل ميناء.
سياق: ضغط متزايد على فاتورة الاستيراد
يأتي الإعلان عن هذا البرنامج في وقت تواصل فيه السلطات الجزائرية تشديد الرقابة على عمليات الاستيراد وتدفقات العملة الصعبة، بعد أن كشفت معالجة ملفات البرامج التقديرية للاستيراد للسداسي الثاني من 2026 عن أرقام وُصفت بأنها غير منسجمة مع حجم عدد من المؤسسات وقدراتها الفعلية، بحسب معطيات رسمية متداولة. وفي هذا الإطار، استقرت فاتورة الواردات عند نحو 48.80 مليار دولار خلال سنة 2025، رغم حزم التضييق والحظر الجمركي التي فرضتها الحكومة على عدد من المنتجات.
من جهته، ربط صندوق النقد الدولي، في تقييمه للاقتصاد الجزائري الصادر في جويلية 2026 عقب بعثته التي اختُتمت أوائل الشهر ذاته، اتساع عجز الحساب الجاري خلال 2025 بتراجع عائدات المحروقات وارتفاع فاتورة الواردات، مع الإشارة إلى استمرار نمو النشاط الاقتصادي. ولم يدعُ الصندوق إلى تقليص الواردات بشكل آلي، معتبرًا أن اقتصادًا ينفذ مشاريع منجمية وصناعية وسككية وطاقوية كبرى يحتاج إلى آلات وتكنولوجيا ومواد أولية غير متوفرة محليًا بالكميات والمواصفات المطلوبة، بل شدد على ضرورة ضبط استخدام العملة الصعبة والتأكد من وصولها إلى المستفيدين الحقيقيين.
وفي المقابل، خلصت مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026 بين الصندوق والجزائر، التي اختتمها المجلس التنفيذي في 11 سبتمبر ونُشر بيانها في 21 سبتمبر، إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي ساهم في دعم التنويع وتحقيق نمو قوي يُقدَّر بـ3.8 بالمائة خلال 2026، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى ضغوط مرتبطة بتراجع بعض الهوامش المالية والخارجية، وتراجع قدرة الاحتياطيات على تغطية الواردات.
في هذا السياق، يندرج برنامج تحديث الموانئ ضمن مجهودات تحسين الأداء اللوجستي وتقليص التكاليف والآجال المرتبطة بحركة البضائع، في وقت تبقى فيه فاتورة الاستيراد وإدارتها من الملفات الاقتصادية التي تحظى بمتابعة لصيقة من السلطات والمؤسسات المالية الدولية على حد سواء.

