كشفت منصة المقارنة المالية والتأمينية الفرنسية “هيلو سايف” عن نتائج مؤشر الرخاء العالمي لعام 2026، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في قياس غنى الدول من زاوية أوسع وأكثر شمولاً، تتجاوز المقاربة التقليدية القائمة على الناتج المحلي الإجمالي وحده، لتدمج في منهجيتها معايير جودة الحياة والتنمية البشرية وتوزيع الدخل داخل المجتمعات.
وسجلت الجزائر حضوراً لافتاً في هذا التصنيف الدولي الجديد، إذ احتلت المرتبة الثالثة على المستوى القاري ضمن الدول الأفريقية، بمجموع 54.24 نقطة، في ترتيب جاء خلف دولتين جزريتين تتصدران القائمة، هما سيشل بـ98.09 نقطة في المركز الأول، وموريشيوس بـ77.09 نقطة في المركز الثاني، فيما تبقى الفجوة بين الجزائر والمتصدرتين مؤشراً على وجود هامش للتحسين رغم الأداء الإيجابي المسجل.
وأرجعت المنصة هذا التقدم الجزائري أساساً إلى مستوى توزيع الدخل بين فئات المجتمع، حيث سجلت الجزائر أحد أدنى معدلات التفاوت الاجتماعي في القارة الأفريقية بأسرها، إذ بلغ معامل جيني لديها 27.6، وهو رقم يعكس توزيعاً نسبياً أكثر عدالة للثروة مقارنة بغالبية دول المنطقة. ويمنح مؤشر “هيلو سايف” لهذا العامل وزناً محورياً في تقييم الرخاء الحقيقي للسكان، بدلاً من الاكتفاء بقياس حجم الثروة المنتجة على المستوى الكلي.
ويأتي هذا التصنيف في سياق نقاش دولي متصاعد حول محدودية المؤشرات الاقتصادية التقليدية في قياس رفاهية الشعوب الفعلية، إذ باتت منظمات ومؤسسات بحثية عديدة تتبنى مقاربات أكثر تركيبية تأخذ في الحسبان الأبعاد الاجتماعية والبشرية إلى جانب الأرقام الاقتصادية الصرفة.
تراجع امريكا فرنسا وألمانيا عالميا : الجزائر ثالثة أفريقياً في مؤشر الرخاء
Partager cet article
لا توجد تعليقات
