صحراء غربية : لا بديل للمينورسو في ظل الفيتو الروسي

الاطلاع على مواثيق الأمم المتحدة، يفرز لدى المتتبع، بين مستقبل بعثة الأمم المتحدة من أجل استفتاء تقرير المصير (مينورسو) و مستقبل القضية الصحراوية في حد ذاتها.

5 min de lecture
المشروع الأمريكي والفيتو الروسي: الأمم المتحدة أمام سابقة في تاريخ نزاع الصحراء الغربية
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

يثير عدم تجديد عهدة بعثة المينورسو عشية نهاية العهدة السنوية الجارية من تاريخ 31 أكتوبر من عام 2025، اهتمام الرأي العام الدولي، وعلى مستوى منطقة شمال إفريقيا، نظرا لأهمية الملف في تطورات القضية الصحراوية.

فرنسا متخوفة من زوال المينورسو

بالنسبة للممثل الأمريكي، مايك ولتز، فإن واشنطن حسمت موقفها، و لن تدعم “بعثة يشير إسمها إلى إستفتاء” تعتبر إجراءه “غير ممكن”. لكن، يضيف نفس المتحدث “مستعدون للعمل مع الأمين العام”. وبما أن هذا التصويت سيؤدي إلى خفض عدد الأفراد، على حد تعبيره، فيدعو لأن يتم ذلك “بصورة مستقرة ومنظمة. ويجب حماية موظفي الأمم المتحدة، والاستجابة للانشغالات الإنسانية والاحتياجات الأمنية”… وختم أن إدارة ترامب مستعدة للعمل مع جميع الأطراف “المعنية “من أجل إيجاد مخرج للأزمة والتفاوض على سلام دائم.

أما الممثل الفرنسي، ثاني أكبر الداعمين للطرح المغربي، في مجلس الأمن، فيرى أن المينورسو “تؤدي دورًا أساسيًا في استقرار المنطقة. وهي تساعد على تعزيز الثقة التي يتطلبها إحراز تقدم في العملية السياسية”. “وعليه، يضيف “سيكون إغلاقها المفاجئ مثيرًا لقلق بالغ في سياق تجدد التوترات في المنطقة. وتدعو فرنسا على لسان ممثلها، جيروم بونافون، إلى “ضرورة استئناف المناقشات بهدف التوصل إلى حل تفاوضي وعادل “ودائم ومقبول من الطرفين.

من خلال هذين التصريحين، تبقى إحتمالات تجديد عهدة ال”مينورسو” قائمة، خاصة وأن آجال انسحاب البعثة وغلقها نهائيا غير محددة في تاريخ معين، وقرار تحديد الرزنامة يعود للأمين العام الأممي الذي يملك بذلك هامش للضغط من أجل الحصول على إتفاق لتجديدها عهدتها. وكان أنتونيو غوتيريس، قد إقترح “في ظل حالة عدم اليقين هذه حول الرهانات الأساسية للائحة 2797″، أن يجدد مجلس الأمن الولاية الحالية لبعثة المينورسو لعام آخر دون إجراء أي تغييرات”.

ماذا يعني فعلًا إنتهاء عهدة المينورسو؟

في غياب لائحة جديدة لمجلس الأمن، فإن القرار 2797 الصادر عام 2025، يبقى هو المرجع، حسب بنود ميثاق الأمم المتحدة، بدأ بالمادة 27 التي تحدد كيفية التصويت في مجلس الأمن. حيث لا تنص هذه المادة على أي آلية تسير حالة عدم وجود توصل مجلس الأمن لقرار جديد بعد نهائة مدة صلاحية قرار سابق. في حين تعطي المادة 36 لمجلس الأمن “في أية مرحلة من مراحل نزاع من النوع المشار إليه في المادة 33 أو موقف شبيه به أن يوصي “بما يراه ملائماً من الإجراءات وطرق التسوية. وتنص المادة 33 على أنه “يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية أو غيرها من “الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارها…

كما تنص على المادة 34 على أن يفحص مجلس الأمن “أي نزاع أو أي موقف قد يؤدي إلى احتكاك دولي أو قد يثير نزاعا لكي يقرر ما إذا كان استمرار هذا النزاع أو الموقف من شأنه أن يعرض للخطر حفظ السلم والأمن “الدولي.

وضع المينورسو لا يختزل القضية الصحراوية

القضية الثانية التي تثير التساؤل بعد الفيتو الروسي، وعدم تجديد عهدة المينورسو، تتعلق بمصير القضية الصحراوي في حد ذاتها. وهنا سارع الديوان الملكي المغربي للاعلان أن الملف طوي نهائيا وأن سيادته على الصحراء الغربية أصبحت تحصيل حاصل…

ويقفز بيان الديوان الملكي، في هذا الاطار عن قاعدة أساسية في ميثاق الأمم المتحدة، ومفادها أن غياب قرار لمجلس الأمن حول أي ملف، لا يعني نهاية طرحه في الأمم المتحدة.

كما تنظم المادة 28 من ميثاق الأمم المتجدة، عمل مجلس الأمن “على وجه يستطيع معه العمل باستمرار”… وبذلك يرتقب صدور توصيات بشأن الملف في أي لحظة، كما يمكن التصويت على قرار جديد في أي لحظة كذلك، حتى بعد نهاية آجال 31 أكتوبر. ولا شيئ في ميثاق الأمم المتحدة يمنع تجديد مهمة بعثة معينة، حتى إذا إنتهت آجالها، غير أن التجربة أثبتت أن أي بعثة في حالة سحبها ميداني، يصعب إعادة بعثها من جديد.

من هنا، ستكون من بين الخطوات المرتقبة في المستقبل القريب، تحديد الجدول الزمني لسحب المينورسو ميدانيا، من قبل الأمين العام العام الأممي. وهذا الجدول الزمني لن يستغرق سنة، كما لن يكون مفاجئا، مثلما حذرت منه فرنسا والولايات المتحدة، الداعمين لمخطط الحكم الذاتي. أما روسيا، فواضح أنها لن تقبل بأي مهمة بديلة لمهمة المينورسو، بعدما إستتعملت حق الفيتو ضد مشرووع اللائحة الأممي. وكذلك الشأن بالنسبة للصين التي إنتقدت الانحياز الأمريكي للطرف المغربي على حساب الطرف الآخر، أي البويساريو.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article