قبيل موعد الجمعية العامة العادية : قبضة حديدية بين المجلس الوطني لغرفة محافظي الحسابات ووزير المالية

قرر وزير المالية، محمد لمين لبو، أن يضع المجلس الوطني للغرفة تحت الإدارة المؤقتة لستة أشهر. الهيئة المنتخبة تعتبره بلا سند قانوني، وتذكّر بأن القضاء رفض الإجراء نفسه مرتين.

6 min de lecture
قبضة حديدية بين المجلس الوطني لغرفة محافظي الحسابات ووزير المالية
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

قرّار وزير المالية، صدر بتاريخ 8 أكتوبر 2026، ويقضي بتعيين متصرف مؤقت على رأس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات. فبموجب المقرر رقم 229، كُلّف السيد مصامري ماسينيسا، ممثل الوزير لدى المجلس لغرفة محافظي الحسابات، بتسيير الهيئة لمدة ستة أشهر. وتم تبُلّيغ القرار إلى رئيس المجلس بواسطة محضر قضائي أمس، 11 أكتوبر. وفي اليوم نفسه، أصدر المجلس الوطني للمحاسبة، وهو هيئة استشارية لدى الوزير، بيانا يؤيد قرار تعيين المتصرف الإداري وإعتبره، جاء “إثر اختلالات وتجاوزات خطيرة ومثبتة».

وجاء رد غرفة محافظي الحسابات اليوم، 12 أكتوبر، عبر بيان موقَّع من رئيسها، محمد يحياوي الذي عبر عن رفضه قرار الوزير. وجاء في البيان أن تعيين متصرف إداري على لتسيير الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات «لا يحمل أي حجية أمام الغرفة ولا غيرها». وأعلن محمد يحياوي أنه «يرفض تنصيب المتصرف المؤقت وتسليم وثائق الغرفة وأملاكها وأختامها وأنظمة معلوماتها على أساس قرار يفتقر إلى أساس قانوني»، مؤكدا «يواصل ممارسة صلاحياته القانونية كاملة»، ولا سيما عقد اجتماع المجلس الوطني للغرفة يوم 21 أكتوبر والجمعية العامة العادية يوم 31 أكتوبر الجاري.

كما وجه رئيس الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات معارضة رسمية إلى وزير المالية، يطلب منه «سحب القرار، لانعدام الأساس القانوني ومخالفة أمرين قضائيين” إضافة إلى عيوب أخرى إجرائية.

القضاء يرفض الطلب مرتين

ويشير المجلس الوطني للغرفة، في مختلف عرائضه، أن السلطات ممثلة في وزارة المالية لجأت إلى قاضي الاستعجال لدى المحكمة الإدارية بالجزائر، بتاريخ 16 أفريل الماضي، تلتمس تعيين متصرف مؤقت لمدة ستة أشهر على رأس غرفة محافظي الحسابات. وقد أصدرت المحكمة يوم 18 ماي ، حكما بعدم الاختصاص. الأمر الذي جعل الوزارة تقدم عريضة أخرى يوم 21 ماي، وتم قبولها شكلاى ورفضها في الموضوع.

ويتساءل رئيس غرفة محافظي الحسابات: كيف يمكن أن تُتخذ بعد أربعة أشهر، للأسباب نفسها وللمدة نفسها، الإجراءات ذاتها التي رفضها القاضي؟ ولخص محمد يحياوي الوضعية في بيانه، بالعبارة التالية: «ما رفضه القاضي، منحته الإدارة لنفسها بقرار” وزاري.وحسب نفس البيان، فقد أودعت الوزارة دعوى بإلغاء محاضر المجلس الوطني للغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات، والقضية لا تزال قائمة أمام المحكمة الإدارية للاستئناف بالجزائر.

ما تقوله النصوص

تنص المادة 16 من القانون 10- 01، على أن «يعمل المصف الوطني للخبراء المحاسبين والغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات والمنظمة الوطنية للمحاسبين المعتمدين، بالتنسيق مع الوزير المكلف بالمالية الذي يعيّن في هذا الشأن، لدى كل مجلس من المجالس المذكورة في المادة 14 أعلاه، ممثلاً عنه، تحدد رتبته وصلاحياته عن طريق التنظيم.».

وتنص المادة 14 من نفس القانون على ان «ينشأ مصف وطني للخبراء المحاسبين وغرفة وطنية لمحافظي الحسابات ومنظمة وطنية للمحاسبين المعتمدين…يسيّر كلاً من المصف الوطني للخبراء المحاسبين والغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات والمنظمة الوطنية للمحاسبين المعتمدين مجلس وطني ينتخبه مهنيون.”…

ويستند المجلس الوطني لغرفة محافظي الحسابات لمواد القانون 10- 01، للتأكيد أن المنظمات المهنية الثلاث تتمتع كل منها بالشخصية المعنوية، وبأن “أعضاءها يمارسون المهنة باستقلالية تامة”. أما المادة 16 من المرسوم رقم 11-26، التي أسس عليها وزير المالية قراره بتعيين متصرف إداري، فيرى المجلس الوطني  للغرفة أنها «لا تجيز تعيين متصرف مؤقت إلا في حالة واحدة محددة حصراً، وهي حالة استحالة سير المجلس الوطني الناتجة عن الاستقالات أو رفض الحضور، أو انعدام الترشيحات للانتخابات». ولا تتحدث المادة، إطلاقا عن «تجاوزات» ولا عن «اختلالات» ولا عن «عدم احترام التعليمات” يقول بيان محمد يحياوي.

من جهتها تبرر الوزارة قرارها ب “غياب النصاب القانوني”، بسبب استقالة أمين الخزينة المنتخب واستقالة عضو منتخب، وكذا “التوقيف غير القانوني للأمين العام المنتخب، ورفض هذا الأخير وعضوين آخرين الحضور والمشاركة في مداولات المجلس”، وهو ما بُلّغ إلى أمانة المجلس الوطني للمحاسبة في 5 فبراير 2025، إضافة إلى وفاة أحد الأعضاء في 27 أبريل 2025، حسبما جاء في بيان المجلس الوطني للمحاسبة.  

جذور النزاع: جمعية 23 نوفمبر 2024

ويعود الخلاف القائم في الغرفة الوطنية لمحافظي الحسابات إلى الجمعية العامة العادية المنعقدة في 23 نوفمبر 2024. فبحسب المقرر رقم 229، وجّه 89 عضواً شاركوا في هذه الجمعية عريضة إلى الوزارة يشتكون فيها من تجاوزات سُجّلوها خلالها.

 وفي 12 ديسمبر 2024، أبلغت المديرية العامة للخزينة والمحاسبة رئيس المجلس الوطني للغرفة بتوجيهات الوزير المتعلقة بإبطال تلك الجمعية، ودعته إلى استدعاء جمعية عامة  جديدة. ثم تلقى الرئيس محمد يحياوي تذكير في تاريخ 06 جانفي 2025 من قبل الأمين العام للمجلس الوطني للمحاسبة

غير أن المجلس الوطني لغرفة محافظي الحسابات، رفض إلغاء جمعية عامة “بمراسلة”، معتبرا إبطال مداولة الهيئة السيدة لشخص معنوي يجب أن تصدر عن «عقوبة قضائية».

وفي 2 فبراير 2025، طلبت الغرفة استبدال ممثل الوزي، معيبا عليه ” مغادرة الجلسات قبل نهايتها، ورفض توقيع قوائم الحضور والمحاضر، وعدم الإرسال في أجل ثمان وأربعين ساعة”. لكن الوزارة لم ترد على الطلب وإنتهى بها الأمر على تعيين الشخص المطعون فيه كمتصرف إداري على رأس الغرفة لمدة ستة أشهر.

Partager cet article