أزمة سبتة : سانشيز يبرّئ المغرب والانتقادات تنهال عليه من اليمين واليسار

بعدما أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أن أجهزة الأمن والاستخبارات الإسبانية لا تملك أي معلومات تثبت تورط السلطات المغربية في الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة نهاية جويلية، وجد نفسه في مواجهة انتقادات حادة من اليمين، ولكن أيضا من عدة قوى يسارية. وفي المقابل، يطرح الصحفي إغناسيو سيمبريرو عددا من المعطيات التي تتعارض، بحسبه، مع رواية رئيس الحكومة.

6 min de lecture
في إسبانيا، يتعرض بيدرو سانشيز لانتقادات بسبب مواقفه بشأن المغرب، سواء من اليمين أو اليسار.
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

اختار بيدرو سانشيز، الاثنين، إذاعة «كادينا سير» لتقديم أول توضيحات علنية له منذ شهر بشأن أزمة سبتة. وقبل ثلاثة أيام من مثوله أمام مجلس النواب، استبعد رئيس الحكومة الإسبانية بشكل قاطع أي تورط للسلطات المغربية في الدخول الجماعي للمهاجرين يومي 30 و31 جويلية. وقال سانشيز: «لا توجد أي معلومات» صادرة عن قوات الأمن أو جهاز الاستخبارات الإسباني أو أجهزة استخبارات أخرى، من شأنها أن تثير أي شك بشأن «مشاركة السلطات المغربية، بأي شكل من الأشكال». وأكد رئيس الحكومة في الوقت نفسه أن التعاون مع الرباط «إيجابي للغاية»، مشددا على أن الأزمة لا يمكن حلها إلا من خلال هذا التعاون، وليس عبر «غياب الثقة في المغرب».

وأرجع سانشيز جزءا كبيرا من حجم التدفق إلى انتشار أخبار كاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ولا سيما بشأن قرار للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإعادة المهاجرين. كما تحدث عن شبكات «مرتبطة بروسيا وإسرائيل»، وعن «الأممية اليمينية المتطرفة»، قال إنها ساهمت في نشر هذه المعلومات.

اليمين: «لم يبق له إلا اتهام فرانكو»

جاء رد الحزب الشعبي، أبرز قوى المعارضة، سريعا. واتهم الناطق باسمه، بورخا سيمبر، سانشيز بالبحث عن المسؤولين عن الأزمة في كل مكان باستثناء المغرب. وقال بسخرية: «لم يبق له إلا أن يتهم فرانكو»، في إشارة إلى الجنرال فرانثيسكو فرانكو، متهما رئيس الحكومة بالسقوط في «نظرية مؤامرة» من خلال حديثه عن روسيا وإسرائيل و«الأممية اليمينية المتطرفة». وشكك الحزب الشعبي خصوصا في إمكانية حدوث عملية بهذا الحجم من دون علم السلطات المغربية.

وقال سيمبر: «هل يعتقد أحد أن 80 ألف شخص يمكنهم التحرك داخل بلد والدخول بشكل غير قانوني إلى بلد آخر من دون أن تعرف الدولة التي ينطلقون منها شيئا عن ذلك؟» ويرى الحزب أن موقف سانشيز يؤدي عمليا إلى تبرئة الرباط، في وقت يبقى فيه سلوك القوات المغربية على مستوى معبر تاراخال أحد أبرز الأسئلة المتعلقة بكيفية وقوع الأزمة.

الانتقادات تأتي أيضا من اليسار

لكن موقف سانشيز لا يحظى بإجماع داخل اليسار الإسباني أيضا. فقد انتقد حزب «سومار»، الشريك البرلماني للحكومة، غياب الانتقادات الموجهة إلى المغرب. وقالت الناطقة باسمه، فيرونيكا مارتينيث باربيرو، إن «أشياء كثيرة كانت ناقصة» في تصريحات رئيس الحكومة، من بينها «انتقادات للمغرب لما حدث». أما وزير الثقافة والناطق باسم «سومار»، إرنست أورتاسون، فكان أكثر وضوحا، إذ قال إن للمغرب مسؤولية «بفعل وامتناع عن الفعل» في أزمة سبتة. وأضاف: «المسؤولية واضحة». كما انتقد النائب عن حزب «كومبروميس» ألبرتو إيبانيز، المنضوي ضمن المجموعة البرلمانية لـ«سومار»، موقف سانشيز، وقال إنه «ليس موثوقا على الإطلاق» عندما يستبعد أي تورط مغربي، مطالبا إياه بالتخلي عن «متلازمة ستوكهولم مع ملك المغرب».

بوديموس : «ماذا يدين بيدرو سانشيز للمغرب؟

أما حزب «بوديموس» فاختار لهجة أشد. واتهم الناطق باسم الحزب، بابلو فرنانديث، حكومة سانشيز بأنها «راكعة أمام المغرب»، مؤكدا أن الرباط تسببت في الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة. وقال: «من المؤسف أن تكون الحكومة راكعة أمام الديكتاتورية المغربية»، قبل أن يتساءل: «ماذا تدين هذه الحكومة للمغرب؟ وماذا يدين بيدرو سانشيز للمغرب؟» وطالب «بوديموس» بقطع العلاقات مع الرباط طالما أنها، بحسب الحزب، تستخدم «حياة البشر كسلاح» لممارسة ضغط سياسي عدائي على إسبانيا.وهكذا لا تقتصر الانتقادات الموجهة إلى سانشيز على الحزب الشعبي و«فوكس»، بل تأتي أيضا من قوى تقع إلى يسار الحزب الاشتراكي، وبعضها شريك أو حليف برلماني للحكومة.

رواية سانشيز موضع تساؤل

في تحليل نشره الاثنين في صحيفة «إل كونفيدينثيال»، عاد الصحفي إغناسيو سيمبريرو إلى تصريحات رئيس الحكومة وقدم ثماني ملاحظات، يتعلق عدد منها مباشرة بالدور المحتمل للمغرب. ويلفت سيمبريرو إلى أن سانشيز ينسب الأزمة حاليا إلى «جهات فاعلة غير حكومية»، ويبرئ الرباط بشكل كامل. لكنه يطرح في المقابل سؤالا حول سلوك القوات المغربية عند معبر تاراخال يومي 30 و31 جويلية. ويرى الصحفي أن انتشار الأخبار الكاذبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لا يفسر وحده ما حدث على الحدود. ويشير إلى شهادات لمهاجرين قالوا، بحسبه، إنهم لم يخضعوا للمراقبة ولم تحاول القوات المغربية منعهم من عبور الحدود. كما يشير سيمبريرو إلى تناقض آخر في تصريحات سانشيز، الذي قال إن «لا أحد توقع أننا سنواجه موجة بهذا الحجم». ويذكّر بأن مندوبية الحكومة ومدينة سبتة أصدرتا في 27 جويلية بيانا مشتركا طالبتا فيه الحكومة بـ«استجابة استثنائية وفورية» في مواجهة تفاقم الوضع على مستوى الهجرة.

ويعود الصحفي أيضا إلى مسألة التعاون مع الرباط. فبينما وصفه سانشيز بأنه «إيجابي للغاية»، يذكّر سيمبريرو بحدوده، ولا سيما في ما يتعلق بإعادة المهاجرين البالغين غير المغاربة، وكذلك إعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين. كما يشكك في مقارنة سانشيز للأزمة الحالية بالأزمات السابقة، معتبرا أن حجم التدفق في نهاية جويلية لا يقارن بما حدث في ماي 2021.

رغم هذه الانتقادات، لا يبدو أن بيدرو سانشيز مستعد لتغيير موقفه. فهو يؤكد أن أجهزة الاستخبارات والأمن الإسبانية لا تملك أي معلومات تثبت تورط السلطات المغربية، ويتمسك في الوقت نفسه بضرورة الحفاظ على التعاون مع الرباط. وسيكون على رئيس الحكومة الدفاع عن هذا الموقف أمام مجلس النواب الخميس، حيث ينتظر أن تكون مسألة الدور المغربي في أزمة سبتة واحدة من أبرز نقاط المواجهة السياسية. الحكومة الإسبانية تقول إنه لا توجد معطيات تسمح باتهام الرباط، بينما ترى قوى سياسية من اليمين واليسار أن سلوك السلطات المغربية يظل جزءا أساسيا من تفسير ما حدث على الحدود.

Partager cet article