أشرف رئيس الوزراء سيفي غريّب ونظيره التشادي اللاماي هالينا، أمس ، على مراسم وضع حجر الأساس لمحطة توليد الكهرباء للتضامن الجزائري-التشادي بالعاصمة نجامينا، وذلك بقدرة إنتاجية تبلغ 40 ميغاواط مقدَّمةً في إطار هبة من الجزائر لتشاد.
ويأتي الحدث في سياق زخم دبلوماسي متسارع، إذ يُمثّل أول ثمار الزيارة الرسمية التي أداها الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر في أبريل 2026، وهو ما أكده غريّب صراحةً في تصريحاته على هامش مراسم وضع الحجر.
والمشروع المرتقب إنجازه في منطقة فارشا بنجامينا مُصمَّم بتوربينين غازيين، ويستهدف تغطية أكثر من 80% من العجز الكهربائي خلال ساعات الذروة وفق ما أفاد به المدير العام للشركة التشادية للكهرباء صالح بن هليكي، الذي وصفه بـ”الخطوة المحورية” في مواجهة أزمة الطاقة المزمنة التي تعانيها البلاد.
وتتولى مجموعة سونلغاز تنفيذ المشروع، بعد أن أجرى وفدها التقني في 9 ماي الماضي جلسات عمل مع مسؤولي شركة Tchad Elec لضبط الجوانب التقنية وتحديد أولويات المرحلة التحضيرية.
على الصعيد الدبلوماسي، استقبل الرئيس ديبي المسؤول الجزائري على رأس وفد رفيع، فيما التقى غريّب بوزير المالية والاقتصاد طاهر حامد انغيلين ووزير الطاقة باسالي كانابي مارسلين، في ما يعكس الثقل الاستراتيجي الذي تُولِيه نجامينا لهذا التعاون الطاقوي.
وقد أعلنت سوناطراك في وقت سابق من مايو تصدير أول شحنة من غاز البترول المسال إلى تشاد، مما يرسم ملامح شراكة طاقوية شاملة تتجاوز محطة الكهرباء إلى قطاع الغاز والاستكشافات الجيولوجية ومشاريع الربط الكهربائي الإقليمي.
اقتصادياً، يندرج المشروع ضمن استراتيجية جزائرية أوسع تُوظّف فيها خبراتها التقنية في قطاع الطاقة أداةً للنفوذ الناعم وتعزيز الحضور التجاري في منطقة الساحل، في ظل منافسة إقليمية ودولية متصاعدة على ملف الطاقة الأفريقي.
وتتكامل هذه الشراكة مع مشاريع أخرى تشمل مصفاة نجامينا، مما يجعل تشاد شريكاً محورياً في مسار التمدد الاقتصادي الجزائري جنوباً.
ولا يمكن عزل هذا المشروع عن سياقه الإقليمي الأوسع؛ إذ جاء بعد أقل من أسبوع على تدشين الجزائر محطة كهرباء مماثلة في النيجر، في مؤشر على تسارع وتيرة التحرك الجزائري نحو توظيف الطاقة ورقةً للتكامل الاقتصادي مع دول الجوار الإفريقي، وترجمة الشراكات الدبلوماسية إلى مشاريع بنية تحتية ملموسة.

