يُعزّز العملاق التركي توسيالي هولدينج حضوره الاستراتيجي في الجزائر، إذ يُعدّ باستثمار ضخم بقيمة 2.5 مليار دولار لتحويل مجمّع بطيوة إلى واحد من أبرز القطبين الصناعيين في قطاع الصلب على المستوى العالمي.
قفزة نوعية في الطاقة الإنتاجية
رسم رئيس المجموعة فؤاد توسيالي خارطة طريق طموحة تُحوّل ملامح مجمّع بتيوة كلياً في غضون 30 شهراً، تتضمّن رفع الطاقة الإنتاجية السنوية من 6.5 ملايين طن إلى 10 ملايين طن، فيما سيتضاعف الإنتاج اليومي ليبلغ 100 ألف طن. وتستند هذه القفزة الإنتاجية إلى الورقة الرابحة التي يمثّلها خام الحديد المستخرج من غار جبيلات، الذي بدأت أولى شحناته تُغذّي الموقع بوهران، في انتظار تشغيل وحدة معالجة ببشار بطاقة أولية تبلغ مليوني طن سنوياً.
وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة قفزت من المرتبة 84 إلى المرتبة 46 عالمياً خلال أربع سنوات فحسب، وتضع الجزائر اليوم في قلب مخططها لاقتحام نادي الـ20 كبار في إنتاج الصلب.
الفولاذ المسطّح.. رهان الصناعة الوطنية
لم تعد توسيالي الجزائر تكتفي بإنتاج حديد البناء، بل تُجري تحوّلاً استراتيجياً نحو المنتجات عالية القيمة المضافة. ومع انطلاق وحدة الصلب المجلفن قريباً، ستُخصَّص 700 ألف طن من أصل طاقة إجمالية تبلغ 1.6 مليون طن من الصلب المسطّح لصانعي السيارات المنتشرين على التراب الجزائري، وذلك ابتداءً من الربع الثالث من عام 2026.
وتُشكّل هذه الخطوة رافعةً أساسية لرفع نسبة الاندماج الوطني في السيارات “صنع في الجزائر”، بينما تندرج قطاعات الأجهزة المنزلية والطاقة —بما فيها أنابيب الغاز والنفط— ضمن الأسواق المستهدفة.
نحو صلب أخضر بشراكة مع سوناطراك
مع تصاعد الاشتراطات البيئية الدولية، يتطلّع توسيالي إلى المستقبل بعيون مفتوحة؛ إذ يعمل بالتنسيق مع المجمّع الوطني سوناطراك على مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر، بهدف إزالة الكربون تدريجياً من سلسلة تصنيع الصلب وضمان تنافسية الصادرات الجزائرية على الأسواق الدولية، ولا سيما الأوروبية منها التي تفرض معايير بيئية متصاعدة.
وفي نهاية المطاف، سيعمل مجمّع بتيوة بوصفه منصة متكاملة تمتد من استخراج المواد الخام في أقصى الجنوب إلى تصنيع المنتجات التقنية النهائية في الغرب، في مسار يُرسّخ الصناعة الحديدية ركيزةً محوريةً في البنية الاقتصادية الجديدة للجزائر.
توسيالي تضخّ 2.5 مليار دولار لرفع الإنتاج إلى 10 ملايين طن
Partager cet article
لا توجد تعليقات
