أعلنت النقابة الوطنية المستقلة لعمال الكهرباء والغاز، عن إيداع دعوى لدى آليات الأمم المتحدة التابع لمجلس حقوق الإنسان، تتعلق ب”استمرار الانتهاكات التي تطال حقوقها النقابية وإلى عدم إعادة النظر في قرار حلّها”.
الدعوى موجهة ضد شركة جنرال إلكتريك (General Electric Company) وشركة «جي إي فيرنوفا” (GE Vernova) والولايات المتحدة الأمريكية والجزائر، حسب البيان الصادر عن النقابة في هذا الخصوص. وتوضح النقابة، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية النقابية للقوى المنتجة (COSYFOP)، أن مقرها الوطني لازال مغلقا.
وحسب نص البيان، لجأت نقابة “سناتاغ” إلى الأمم المتحدة نظرا لاستمرار الانتهاكات التي تطال حقوقها النقابية، من خلال “عدم إعادة النظر في قرار حلّها، رغم التوصيات المتكررة لمنظمة العمل الدولية”. وتطالب النقابة من جهة أخرى، بمتابعة الوساطة التي أجراها مكتب الاتصال الوطني للولايات المتحدة في النزاع القائم بين “سناتاغ” والاتحاد النقابي العالمي « « IndustriALL من جهة، وشركة جنرال إلكتريك، من جهة أخرى. وتطلب النقابة من آليات الأمم المتحدة فحص الوقائع والحصول على التوضيحات اللازمة من السلطات الجزائرية والأمريكية، ومن جنرال إلكتريك وجي إي فيرنوفا. كما تعلن أنها ستواصل مساعيها القانونية والمؤسساتية على المستويين الوطني والدولي.
شكوى مودعة سنة 2018
يعود ملف نقابة عمال الكهرباء والغاز إلى تاريخ 30 أكتوبر 2018 ، حيث تقدم الاتحاد النقابي العالمي Industrial all والنقابة الجزائرية المنضوية فيه بشكوى إلى مكتب الاتصال الوطني الأمريكي التابع لوزارة الخارجية. ويمثل «إندستريال أول»، بحسب بيان وزارة الخارجية الأمريكية، 50 مليون عامل في 140 بلداً في قطاعات المناجم والطاقة والصناعات التحويلية، ويضم في صفوفه أيضاً عمال في جنرال إكتريك.
وتؤاخذ النقابة الجزائرية على جنرال إلكتريك، عدم احترام مبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE الموجهة للمؤسسات متعددة الجنسيات، في فصليها المتعلقين بالسياسات العامة وحقوق الإنسان. وتتعلق شكاوى نقتبة “سناتاغ” بفروع جنرال إليكتريك بالجزائر التي تربطها علاقة تجار كبيرة مع سونلغاز، ويرون أنها تستخدم نفوذها للحيلولة دون الالتزام بحقوق العمال.
كما تشتكي النقابة من تعرض قادتها بصورة منهجية للمضايقة من قبل إدارة سونلغاز بسبب نشاطهم النقابي. وقدرت الكونفدرالية الدولية في وقت سابق عدد من طالتهم المضايقة، بأكثر من ألف شخص منذ 2013، وأشار إلى أحكام صدرت بحق مسؤولين في النقابة، منهم أمينها العام عبد القادر كوافي الذي حُكم عليه بثلاثة أشهر سجناً بسبب تصريحات صحفية تناول فيها الهشاشة الوظيفية في سونلغاز. وذكر الاتحاد كذلك أنه راسل جنرال إلكتريك مرات عدة منذ يناير 2018 دون جواب.
رد جنرال إلكتريك وقبول الوساطة
ودافعت جنرال إلكتريك عن التزامها باحترام حقوق الإنسان، وطلبت من مكتب الاتصال الأمريكي عدم اقتراح وساطة، لأن ذلك “يضعف نفوذها لدى زبونها، وأن التدخل في شؤون الدولة الجزائرية يتعارض مع روح المبادئ” المعمول بها، في وقت كان فيه تحقيق لمنظمة العمل الدولية جارياً.
غير أن مكتب الاتصال الأمريكي قبل الشكوى في 9 مايو 2019 واقترح وساطة. واعتبرت المسائل المثارة جوهرية وموثقة بما يكفي في هذه المرحلة، ورأت أن «ثمة صلة» بين جنرال إلكتريك والممارسات المشكو منها. وذكّرت بأن قبول الشكوى لا يعني حكماً في الموضوع ولا إقراراً بتقصير الشركة.
إنعقدت الوساطة يومي 21 و22 أبريل 2022 في فيلادلفيا، بمشاركة وسطاء من معهد بناء التوافق (Consensus Building Institute). وأفضت إلى اتفاق سري. وفي 25 مايو 2022، نشر مكتب الاتصال الوطني بيانه الختامي، جاءت فيه توصية للطرفين ب”مواصلة العمل المشترك والمشاركة في متابعتها”… دون أن يُكشف عن مضمون الاتفاق.


