فندق “شاطوناف” وهران: هيكل صمد أمام الزمن وعجز أمام بيروقراطية ثلاث وزارات

2 min de lecture

مَن يمرّ قرب قصر الباي في وهران، لا يفوته ذلك الهيكل الإسمنتي الصامت الشامخ كأنه تمثال للصبر المعماري، يراقب الأجيال تتعاقب من حوله دون أن تتغير ملامحه. إنه فندق “شاطوناف”، ابن عام 1979 الذي يرفض أن يكبر.

يوم الأربعاء 22 أفريل 2026، قرر والي ولاية وهران إبراهيم أوشان أن يُعيد تعارفه مع هذا الهيكل العتيق، فجاب ممراته وعاين وضعيته بنفسه، في زيارة ميدانية وصفتها مصالح الولاية بأنها تندرج في “إطار المتابعة الميدانية للمشاريع ذات الطابع السياحي والتراثي”. وقد خلص الوالي إلى نتيجة تبدو منطقية تماماً في سياق مشروع يمتد عمره لأكثر من أربعة عقود، ينبغي انتظار رفع التجميد من وزارة المالية أولاً.


من نجوم خمس إلى هيكل “اللغز”

في عام 1979، كانت الأحلام كبيرة؛ فندق من فئة خمس نجوم في قلب وهران، يطل على المدينة ويُطل المدينة عليه، داخل أعرق معالمها التاريخية. انطلقت الأشغال بحماس، ثم توقفت. استُؤنفت في التسعينيات، ثم توقفت مجدداً، هذه المرة بصورة نهائية، وأُهملت الورشة كلياً. منذ ذلك الحين، صار “شاطوناف” أحد أكثر المواقع شهرةً في المدينة، لكن ليس بسبب نجومه الخمس التي لم تُضَأ قط، بل لأنه بات يُعرف بـ”المشروع اللغز”.

الملف العالق بين ثلاث وزارات… وصار ثلاثاً


لم يكن الأمر مجرد مشكلة تمويلية؛ فقد عرف هذا المبنى تاريخاً من التجاذب المؤسسي بين وزارة الثقافة ووزارة المجاهدين، كل منهما ترى في قصر الباي ومشروعاته جزءاً من صلاحياتها. واليوم، يُضاف إلى المعادلة طرف ثالث، هو وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، التي أصدر وزيرها السعيد سعيود قرارات تقضي بأن يؤول الفندق، بعد اكتماله، إلى بلدية وهران. لا ينقص المشروع إذن لا إرادة ولا قرارات ولا وزارات، بل ينقصه فقط اعتمادات مالية لا تزال حبيسة مكاتب وزارة المالية في انتظار موافقة رفع التجميد.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *