ويقترح المشروع أيضًا إعادة توزيع عائد الرسم، بحيث تُخصَّص الزيادة كلها لميزانية الدولة، التي ترتفع حصتها من 26 إلى 36 دينارًا. وتبقى حصة صندوق الاستعجالات والعلاجات الطبية 19 دينارًا، وحصة صندوق مكافحة السرطان 26 دينارًا، وحصة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء 4 دنانير.
ولا يتوقف النص عند البعد الجبائي، إذ يتضمن حزمة تدابير لتنظيم سلسلة التوزيع. فيستحدث لجنة وزارية مشتركة لضبط زراعة وسوق التبغ، ويُخضع الموزعين وتجار الجملة وبائعي التجزئة لاعتماد من إدارة الضرائب. كما يُلزم البائعين بتطبيق الأسعار المنشورة بقرار وزاري مشترك، ويشترط ألا يتجاوز السعر النهائي للمستهلك، بعد احتساب كل الرسوم، السعر المنشور حتى مع منح تخفيضات تجارية.
ويعترف عرض الأسباب صراحة بأن أسعار التجزئة سجلت ارتفاعات تفوق الأسعار الرسمية بسبب مضاربين غير شرعيين. ويقترح المشروع كذلك رفع الضريبة الإضافية على أرباح الشركات لتشمل منتجي الجعة ومستورديها بمعدل 20%، وإعادة تكييف الرسم الجزافي بنسبة 5% كرسم على الاستهلاك يُدفع عند البيع الأول للمصنّع، دون تغيير في وعائه أو معدله.
قفزات سريعة في سوق التبغ
تأتي هذه المقترحات في سوق شهدت خلال أشهر قليلة زيادات حادة. فبحسب ما نُشر في جويلية 2026، بلغت زيادات أسعار السجائر في بعض نقاط البيع نسبًا قاربت 100%، رغم مرور نحو شهر على التسعيرة الرسمية. وبيعت علبة “مارلبورو” بنحو 750 دينارًا مقابل سعر رسمي قدره 410 دنانير، وعلبة “أل دي” بنحو 610 دنانير مقابل 270 دينارًا. وسُجلت فوارق تجاوزت 100 دينار في بعض الماركات المحلية خلال أيام. وسبقت التسعيرة موجة ارتفاع ثانية في ستة أشهر، دفعت جمعية حماية المستهلك إلى المطالبة بفتح تحقيق في أسبابها.
قضايا فساد تطال القطاع
يتزامن اضطراب الأسعار مع قضايا قضائية كبيرة في القطاع. ففي جوان 2026 أعلنت المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة تفكيك شبكة متورطة في اختلاس أموال الشركة المتحدة للتبغ (UTC) بقيمة تقارب 1000 مليار سنتيم، وتوقيف 10 أشخاص بينهم مسؤولون حاليون وسابقون. وكشف التحقيق، الذي دام أكثر من ثلاثة أشهر، أن أفراد الشبكة سجلوا منتجات تبغية في النظام المعلوماتي للشركة دون استلام فعلي، ثم سوّقوها عبر تجار جملة خارج القنوات الرسمية.
وتسبب ذلك في عجز مخزون ناهز 500 مليار سنتيم عند جرد حسابات 2025، وفي ثغرة موازية بالقيمة نفسها تتعلق بديون غير محصّلة من زبائن الشركة. ويواجه الموقوفون أمام القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد تهم إساءة استغلال الوظيفة وتبديد المال العام وتبييض الأموال ومخالفة تشريع الصرف.
وفي ملف آخر، أودع قاضي التحقيق بالقطب نفسه، في 21 ديسمبر 2025، الرئيس المدير العام لمجمع “مدار” شرف الدين عمارة الحبس المؤقت. وتعود الوقائع إلى سنة 2013، حين كان يسيّر الشركة الوطنية للتبغ والكبريت (SNTA) المرتبطة بشراكة مع الشركة الجزائرية الإماراتية SPA Steam. وتتعلق التحقيقات بشبهات تحويل أموال إلى الإمارات واقتناء عقارات في أحياء راقية بالعاصمة.
تسقيف الأسعار: قرارات رسمية بلا رقابة ميدانية
نشرت الجريدة الرسمية رقم 45 الصادر في 21 جوان 2026 قرارات وزارية مشتركة وُقّعت في 26 أفريل 2026، تحدد أسعارًا موحدة للسجائر والشمة عبر الوطن، شاملة كل الرسوم. وحُددت علبة “مارلبورو” بـ410 دنانير، و”وينستون” بـ350 دينارًا، و”أل دي” بـ270 دينارًا، وكيس الشمة من 175 إلى 210 دنانير بحسب العلامة. وتحظر القرارات البيع بأسعار مخالفة.
غير أن استمرار تجاوز التسعيرة ميدانيًا يطرح، بحسب ما نُشر، تساؤلات حول فعالية الرقابة على مستوى الولايات. وتبدو مقترحات مشروع قانون المالية 2027 محاولة لمعالجة هذه الفجوة عبر اعتماد الموزعين والبائعين وتتبع تدفقات السلع والأموال.


