تعيش مالي على وقع أزمة أمنية بالغة الخطورة، بعد موجة هجمات منسّقة ضربت السبت مناطق متعددة من البلاد، من العاصمة باماكو شمالاً إلى كيدال وغاو، في ما وصفه المراقبون بأنه أشد اختبار تواجهه السلطة الانتقالية منذ توطيد قبضتها على السلطة.
مقتل وزير الدفاع.. ضربة في قلب النظام
راح ضحية هذه الهجمات وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا (47 عاماً)، وزوجته الثانية وطفلان صغيران، إثر تفجير سيارة مفخّخة استهدف منزله في كاتي قرب باماكو. وأكد مصدر حكومي الخبر قائلاً: “لقد سقط في ساحة الشرف”. وتُعدّ عملية اغتيال كامارا، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد المهندسين الرئيسيين لانقلابَي 2020 و2021، ضربةً موجعة للمنظومة الحاكمة. ويرى مراقبون أن مقتله سيُلقي بظلاله على بنية النظام الانتقالي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة، من بينها تفكك السلطة الانتقالية ذاتها.
كيدال تسقط.. والروس ينسحبون
على الجبهة الشمالية، شهدت مدينة كيدال — التي استعاد الجيش المالي بدعم من مقاتلي مجموعة فاغنر الروسية في نوفمبر 2023، منهياً بذلك أكثر من عقد من سيطرة المتمردين — اشتباكات عنيفة بين مقاتلي جبهة تحرير أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين من جهة، والجيش المالي المدعوم بعناصر “الفيلق الأفريقي” الروسي من جهة أخرى.
وأعلن الطوارق التوصّل إلى اتفاق يقضي بانسحاب المقاتلين الروس من المعسكر الذي تحصّنوا فيه، مؤكدين سيطرتهم الكاملة على المدينة. وقال أحد سكان كيدال: “رأينا موكباً عسكرياً يغادر، مقاتلو الحركات المسلحة هم من ينتشرون في الشوارع الآن”. في المقابل، تستمر المعارك مع عناصر الجيش المالي المتحصّنة في مواقع البعثة الأممية السابقة (مينوسما). كما أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على عدة مواقع في منطقة غاو أيضاً.
باماكو تحت حظر التجوّل
على وقع هذه الأحداث، فرض حاكم باماكو حظر تجوّل من التاسعة مساءً حتى السادسة صباحاً، فيما تناقلت وسائل الإعلام المحلية أصوات إطلاق نار وانفجارات في محيط معسكر كاتي الاستراتيجي وقرب مطار موديبو كيتا.
على الصعيد الدبلوماسي، أدان الاتحاد الأفريقي بشدة هذه الهجمات، مؤكداً إدانته “القاطعة” لكل اعتداء يهدد أمن المدنيين واستقرار الدولة، ومجدداً التزامه بدعم جهود السلام في القارة. ونقل البيان تضامن رئيس المفوضية محمود علي يوسف مع الشعب المالي وقواته الأمنية.
تبقى الأوضاع في تطور متسارع، وسط ترقّب دولي لما ستؤول إليه المشهد في بلد يرزح أصلاً تحت ثقل أزمة أمنية وسياسية مزمنة.

