تونس تحت ضغط الشبكة: عطب في منشأة طاقية بشرق الجزائر يعمّق أزمة الانقطاعات

قسم التحرير
4 min de lecture
خطوط نقل الكهرباء في ذروة موجة الحر. تونس تعتمد على الجزائر لتغطية نحو 11% من استهلاكها الكهربائي. (صورة أرشيف)

كشف الرئيس المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز، فيصل طريفة، أن الإمدادات الكهربائية في تونس تأثرت عقب تسجيل عطب تقني طارئ في منشأة طاقية كبرى بمنطقة سيدي عقبة، شرق الجزائر. وأوضح أن تونس تستفيد من اتفاقيات تبادل الطاقة مع الجزائر لدعم الشبكة الوطنية خلال فترات الذروة، وأن العطب المسجَّل على الجانب الجزائري انعكس على كميات الطاقة المتاحة لتونس. وأرجع المسؤول الانقطاعات الأخيرة أيضاً إلى الاستهلاك المكثف لأجهزة التكييف خلال فترة الذروة الممتدة بين الواحدة والخامسة مساءً، داعياً المواطنين إلى ترشيد استهلاكهم في هذا التوقيت.

تعتمد تونس على الجزائر لتغطية ما يقارب 11 في المائة من استهلاكها الكهربائي، وهي حصة تبدو محدودة على الورق لكنها تصبح حاسمة في الساعات التي يقترب فيها الطلب من حدود القدرة المتوفرة. ولهذا التبادل سوابق في الاتجاهين: ففي سبتمبر 2023 انقطع التيار عن كامل التراب التونسي لأكثر من ثلاث ساعات إثر عطب في أحد المولدات الرئيسية بالعاصمة، وهو الحادث الذي أدى إلى إنهاء مهام هشام عنان وتعيين فيصل طريفة خلفاً له بقرار من رئيس الجمهورية قيس سعيّد. وفي سبتمبر 2024، ضخّت سونلغاز نحو 1000 ميغاواط باتجاه الشبكة التونسية بعد عطب أصاب محطة توليد محلية.

غير أن الجزائر تمرّ بدورها بلحظة توتر شبكي، وهو ما يضيّق هامش المناورة على الضفتين معاً. فقد سجّل مجمع سونلغاز يوم الأحد 12 جويلية 2026 رقماً قياسياً وطنياً في الطلب على الطاقة الكهربائية بلغ 21176 ميغاواط على الساعة الثالثة زوالاً، متجاوزاً الذروة السابقة المسجَّلة صيف 2025 عند 20628 ميغاواط، بحسب مدير الإعلام والاتصال بوزارة الطاقة والطاقات المتجددة خليل هدنة، الذي عزا هذا المستوى إلى موجة الحر الشديدة التي تشهدها عدة ولايات. وحين يبلغ المصدِّر ذروته الخاصة، يتقلّص بالضرورة الفائض القابل للتصدير نحو الجارة الشرقية.

على الجانب التونسي، سجّلت البلاد ذروة قياسية عند 4888 ميغاواط في جويلية 2024، بعد 4692 ميغاواط في جويلية 2023 و4677 ميغاواط في سبتمبر 2022. وكان طريفة قد قدّر في تصريح صحفي في أفريل الماضي أن الاستهلاك الوطني يرتفع سنوياً بنسبة تتراوح بين 2 و3 في المائة، مع ذروة صيفية تضيف بين 4 و5 في المائة، تبعاً لتزايد الطلب على المكيفات.

قطع الأحمال، إجراء وقائي متكرر

في مواجهة هذا الضغط، تلجأ الشركة إلى ما تسمّيه القطع الدوري للأحمال. وقد بيّن طريفة أن الاستهلاك تجاوز في بعض الفترات قدرة الإنتاج المتوفرة، ما دفع إلى اعتماد هذا الإجراء لحماية الشبكة وتجنّب انهيار شامل للمنظومة الكهربائية، مع منح الأولوية للمؤسسات الحساسة وتوزيع القطع حسب توازنات الشبكة. وأشار إلى أن تونس تعتمد كذلك على تبادل الطاقة مع دول الجوار، على غرار الجزائر وليبيا، بهدف أساسي هو تفادي انقطاع شامل على كامل البلاد خلال فترات الاستهلاك المرتفع. والسيناريو ليس افتراضياً: في جويلية 2025، أعلنت الشركة أن انقطاعات مماثلة كانت خطوة استباقية مدروسة لتفادي انهيار الشبكة بعد بلوغ الاستهلاك مستويات فاقت قدرة التحمل.

تراهن الشركة على الطاقات المتجددة لتوسيع هامشها. فقد دخلت مؤخراً حيّز الإنتاج قدرة إجمالية تبلغ 200 ميغاواط، موزعة بين مشروع المتبسطة بالقيروان (100 ميغاواط) ومشروعَي توزر والمزونة بسيدي بوزيد (50 ميغاواط لكل منهما)، وهو ما يمثّل أقل من 5 في المائة من ذروة صيفية تقارب 4900 ميغاواط. أما الأسطح الكهروضوئية في القطاع السكني، فبلغت نحو 350 ميغاواط مركّبة إلى نهاية 2024، إلى جانب 323 ترخيصاً جديداً بقدرة إجمالية تبلغ 50 ميغاواط لفائدة القطاعات الصناعية والخدماتية والفلاحية.

وفي انتظار أن ترتفع هذه القدرات إلى مستوى يوازي نمو الطلب، تبقى الوصفة الفورية هي الأقل كلفة: ضبط المكيّف على 26 درجة وتأجيل الاستعمالات الثقيلة إلى ما بعد الخامسة مساءً. وهي مطالبة تُوجَّه إلى المستهلك كل صيف، بينما تقع أسباب الاختلال في مستوى قدرات الإنتاج ومنحنى الطلب الذي يواصل ارتفاعه سنة بعد سنة.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article