انتقد الدبلوماسي والوزير الأسبق عبد العزيز رحابي التصريح الأخير لأحد المتحدثين باسم الاتحاد الأوروبي، الذي قال إن الأوروبيين يتابعون عن قرب نشر وحدات جزائرية في النيجر، وذلك في منشور على صفحته في فيسبوك بعنوان «انتشار الوحدات في النيجر: بأي حق تطالب أوروبا بإيضاحات». وكان الاتحاد قد طلب من الجزائر توضيحات بشأن طبيعة العملية وأهدافها وأساسها القانوني.
واعتبر رحابي أن من الصعب ألا يُفاجأ المرء بردة فعل بروكسل تجاه تنفيذ اتفاق عسكري معلن بين بلدين جارين لا تعني شروطه سوى الدولتين المعنيتين. وذهب إلى أن الأخطر من ذلك أن المتحدث أعلن صراحة انتظاره توضيحات من الجزائر، دون أي تحفظ من النوع المعتاد بشأن القضايا الواقعة خارج أوروبا. ورأى أن أوروبا تخاطب الجزائر كأنها ملزمة تعاقديا بإطلاعها على هذه المسائل، أو كأنها منظمة عسكرية مسؤولة عن منطقة الساحل، وهي صفة لا تملكها.
وأضاف أن أوروبا، التي لا تزال تبحث عن سياسة إفريقية تتجاوز التصورات القديمة، لا يحق لها التشكيك في صدق شركائها ولا في سيادة آلياتهم الداخلية للتصديق على الاتفاقات الدولية، محذرا من أن ذلك قد يعرضها هي نفسها لمطالبة الجزائر لها بتوضيحات فعلية.
وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت أن الرئيس عبد المجيد تبون قرر إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر لحماية «المصالح الطاقوية والاقتصادية المشتركة» بين البلدين، استجابة لطلب من السلطات النيجرية، وبعد موافقة غرفتي البرلمان. ونقلت «رويترز» لاحقا أن أول قافلة عسكرية جزائرية وصلت إلى مدينة أرليت، وهي بلدة لتعدين اليورانيوم في شمال غربي النيجر، في أول انتشار للجيش الجزائري خارج البلاد منذ حرب أكتوبر 1973.
ويستحضر منتقدو الموقف الأوروبي مواقف بروكسل نفسها منذ انقلاب جوان 2023. فقد أعلن الاتحاد حينها أنه لن يعترف بالانقلابيين وأنه يعلق التعاون الأمني مع النيجر. كما أوقف دعمه المالي، وأعلن أن الاعتداء على مؤسسات النيجر الجمهورية سيؤثر في شراكته مع البلاد. ودعم الاتحاد «كل التدابير» التي اعتمدتها الإيكواس ردا على الانقلاب، وأبدى استعداده لمساندة قراراتها المقبلة بما في ذلك فرض عقوبات. في المقابل، كانت الجزائر ضمن من أدانوا الانقلاب، لكنها رفضت أي تدخل عسكري أجنبي في النيجر، وهو موقف قالت عنه وسائل إعلام حينها إنه أربك حسابات باريس ومن ورائها بروكسل.
أما فرنسا، فقد أكملت سحب آخر جنودها من النيجر في ديسمبر 2023، بعد أن جعل الضباط الذين استولوا على السلطة رحيلها أحد مطالبهم الرئيسية، وذلك عقب انسحاب كامل من مالي أُنجز في أوت 2022 وانتهاء التعاون العسكري مع بوركينا فاسو في فبراير 2023. وكان في النيجر نحو 1.500 جندي وطيار فرنسي، وهي آخر دولة حليفة لباريس في الساحل قبل وصول الجنرالات إلى الحكم.


