“المقاولاتية” تدخل مدرجات الجامعة إجباريًا.. ومذكرة التخرج مشروع مؤسسة ناشئة

3 min de lecture

أدرجت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تخصص “المقاولاتية” ضمن برنامج تدريس الطلبة الجامعيين، في شكل محاضرات وأعمال موجَّهة إجبارية الحضور. وتشمل هذه الخطوة طلبة السنوات الثلاث من مرحلة الليسانس، وتدخل حيّز التطبيق مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد.

وفي السياق ذاته، قرّرت الوزارة تدريس اللغة الإنجليزية إجباريًا في الأعمال الموجَّهة. وكان تدريسها في السنوات الماضية مقتصرًا على الدروس عن بُعد وعلى المحاضرات فقط، ما كان يحدّ من فرص الممارسة والتفاعل داخل القاعة.

مذكرة تخرج في شكل مشروع مبتكر

كما أتاحت الوزارة لطلبة السنة الثالثة ليسانس إمكانية إعداد مذكرة تخرج في شكل مشروع مبتكر، يهدف إلى التحضير لتأسيس مؤسسة ناشئة. ويمكن لأصحاب هذه المشاريع الحصول على براءة اختراع في إطار حاضنات الأعمال الموجودة على مستوى الجامعات.

ويندرج هذا التوجه ضمن القرار الوزاري رقم 1275 المؤرخ في 27 سبتمبر 2022. وهو القرار الذي يحدد كيفيات إعداد مشروع مذكرة تخرج للحصول على شهادة جامعية “مؤسسة ناشئة” من قبل طلبة مؤسسات التعليم العالي. وتشير وثائق جامعية إلى أن القرار جاء في إطار ترقية المنظومة البيئية الداعمة للشركات الناشئة، ويتيح منح شهادتي “مؤسسة ناشئة” و”براءة اختراع” للطلبة المنخرطين فيه.

الحاضنات في قلب المنظومة

ويقوم هذا المسار على حاضنات الأعمال الجامعية. وكان عضو اللجنة الوطنية لمتابعة الابتكار وحاضنات الأعمال بالوزارة قد أوضح في تصريح سابق أن عدد الحاضنات بمؤسسات التعليم العالي بلغ 80 حاضنة، تساهم في نشر الفكر المقاولاتي وتشجيع الطلبة على وضع خطط لإنشاء مؤسسات ناشئة قائمة على المعرفة التي اكتسبوها خلال دراستهم. وأضاف أن الوزارة تتجه إلى تعميمها تدريجيًا على كل مؤسسات التعليم العالي.

وتُظهر دراسات أكاديمية جزائرية أن الحاضنات الجامعية تمثّل بوابة للخريجين لتحسين أوضاعهم وإنشاء مشاريعهم الخاصة، وأن القرار 1275 ساهم في غرس روح المبادرة لدى الطلبة بمساعدتهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع إنتاجية.

دعم رسمي يمتد إلى مراكز تطوير المقاولاتية

ولا تقتصر المنظومة على الحاضنات. فقد أُطلقت مراكز تطوير المقاولاتية في الجامعات ومراكز البحث، بشراكة بين وزارة التعليم العالي ووزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، بهدف نقل المعرفة ودعم البحث العلمي وخلق الثروة. وسبقتها “دار المقاولاتية”، وهي هيئة نشأت عن اتفاقية بين وزارة التعليم العالي ووزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي.

وفي السياق نفسه، وافقت الوزارة على تمويل 89 مشروعًا رياديًا للطلبة عبر مراكز تطوير المقاولاتية في عدة مجالات وتخصصات، كما صدر قرار وزاري مشترك يقضي باستحداث شباك وحيد لدعم حاملي المشاريع في مؤسسات التعليم العالي.

وتؤكد دراسات متخصصة أن الجامعة الجزائرية تتطلع إلى تفعيل دورها الثالث من خلال الانفتاح على المحيط الاقتصادي والاجتماعي، ومن مظاهر ذلك اعتماد التعليم البيداغوجي لمادة المقاولاتية داخل الجامعة. ويُنتظر أن يمنح المقياس الجديد الطلبة أرضية معرفية، تمتد من تكوين الفكرة إلى بناء مخطط الأعمال، قبل دخولهم مسار المذكرة المبتكرة.

ولضمان السير الحسن لهذا التخصص الجديد، جُنّد طاقم بيداغوجي متخصص في تدريس المقاولاتية، ينتقل بين مختلف المعاهد والكليات للتدريس فيها، ومنها معاهد الحقوق والعلوم السياسية. ويعكس ذلك توجّهًا إلى جعل الثقافة المقاولاتية مقياسًا عرضيًا يتجاوز التخصصات الاقتصادية والتسييرية إلى كل التخصصات.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article