شهدت أسواق الذهب في الجزائر خلال الأيام الأخيرة انهياراً سريعاً وحاداً في الأسعار، وُصف بأنه غير مسبوق من حيث سرعته وحجمه. فقد تراجع سعر الغرام الواحد من الذهب المستعمل المتداول في السوق الموازية ومحلات المجوهرات من 27 ألفاً و500 دينار إلى ما بين 21 و23 ألف دينار، أي بخسارة تتراوح بين 4500 و6500 دينار في الغرام الواحد خلال فترة وجيزة.
وجاء هذا التراجع المفاجئ ليربك حسابات التجار والحرفيين، إذ وجد كثير ممن اقتنوا كميات من الذهب المستعمل الجزائري بأسعار مرتفعة أنفسهم أمام خسائر معتبرة، بعدما فقد المعدن النفيس جزءاً كبيراً من قيمته في ظرف أيام. وطال الأمر أيضاً أصحاب الذهب الإيطالي، الذي يتأثر بدوره بحركة السعر العالمي وبتقلبات الطلب المحلي، فيما اضطر بعض التجار إلى تجميد مخزونهم انتظاراً لاستقرار الأسعار.
وانعكس الوضع مباشرة على حركة السوق، حيث تراجع نشاط البيع والشراء بشكل ملحوظ. فالمشترون يفضلون التريث أملاً في مزيد من الانخفاض، والبائعون يترددون في التخلي عن مدخراتهم بأسعار يرونها مجحفة، ما جعل محلات الصاغة وأسواق الذهب المستعمل تعرف ركوداً واضحاً، مع غياب شبه تام لعمليات الكسر والبيع بالجملة التي كانت تنشط في الأسابيع الماضية.
تعليق المنظمة الجزائرية للذهب والمجوهرات
وفي هذا السياق، علّقت المنظمة الوطنية الجزائرية للذهب والمجوهرات على تطورات السوق، في نشرتها المؤرخة في 28 سبتمبر 2026. فقد أشارت إلى أن أسعار الذهب سجلت خلال الفترة الظاهرة منحى هبوطياً واضحاً، بعد تراجعها من مستويات مرتفعة، وسط ضغوط بيعية متواصلة وتذبذب ملحوظ خلال الجلسة، لتنهي الفترة عند مستويات أدنى، بما يعكس حالة من الحذر وإعادة التوازن في السوق.
وحسب المعطيات التي أوردتها المنظمة، بلغ سعر الأونصة 4142.05 دولاراً، بتراجع قدره 135.73 دولاراً، أي ما نسبته 3.17%. وعلى هذا الأساس بلغ سعر الأونصة 3643.14 يورو، وما يعادل 554700.62 دينار وفق سعر البنك. أما سعر الغرام فبلغ 133.24 دولاراً، و117.11 يورو، و17826.66 دينار حسب سعر البنك.
وأوضحت المنظمة في قراءتها للوضع العالمي أن منحنى الأسعار يُظهر تراجعاً واضحاً خلال الفترة المعروضة، مع استمرار الاتجاه النزولي وتذبذبات محدودة، في ظل ضغوط بيعية أدت إلى انخفاض الأسعار بشكل متتابع. ويعكس هذا المسار، بحسبها، ضعفاً نسبياً في الزخم السعري على المدى القصير، مع ضرورة متابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية لتقييم مدى استمرار هذا التراجع أو حدوث ارتداد تصحيحي.
وكانت المنظمة قد توقعت في تعليقها السابق أن تبقى حركة الأسعار محكومة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، داعية المتعاملين في السوق إلى توخي الحذر وعدم الانسياق وراء المضاربة، ومتابعة الأسعار العالمية قبل أي عملية شراء أو بيع.


