صدمة الطاقة العالمية: المغرب مع تقلبات السوق وتونس تحت حماية “ترانسميد”

Oussama Nadjib
5 min de lecture
تعتمد تونس على الترابط الطاقوي عبر خط “ترانسميد”

في ظل الحرب الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران، تتباين انعكاسات صدمة الطاقة في المغرب وتونس بين انكشاف مباشر على تقلبات الأسواق الدولية في الرباط، واعتماد تونس على ترابط طاقوي عبر خط أنابيب “ترانسميد”. ورغم اختلاف قنوات التعرض، يواجه البلدان ضغوطًا متزايدة على التوازنات المالية بفعل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي.


«ضريبة جيوسياسية»


في هذا السياق، تتشكل ما يمكن وصفه بـ«ضريبة جيوسياسية» تتداخل مع ارتفاع الدولار وتشدد الأوضاع المالية العالمية، ما يرفع كلفة الواردات ويضغط على العملات والديون الخارجية. ومنذ اندلاع التصعيد، تتحرك أسواق الطاقة في بيئة تتسم بتقلبات حادة تعكس هشاشة الإمدادات أمام أي اضطراب في منطقة الخليج.


وتشير تقديرات صادرة عن مجموعة “أليانز” في مارس 2026 إلى أن أي اضطراب مطول في منطقة الخليج، ولا سيما في مضيق هرمز، قد يضيف ما يصل إلى نقطة مئوية واحدة إلى معدلات التضخم في الاقتصادات الناشئة. وينعكس هذا الضغط في المغرب وتونس عبر قنوات مختلفة، تعكس بنيتين طاقويتين متباينتين، لكنهما معرضتان في نهاية المطاف لصدمة مشتركة.


المغرب في انكشاف مباشر على السوق العالمية


شكّل عام 2021 نقطة تحول هيكلية مع توقف عمل خط أنابيب الغاز المغاربي-الأوروبي من الجانب الجزائري، ما دفع المغرب إلى إعادة هيكلة مصادره الطاقوية والاعتماد بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد عبر إسبانيا، قبل إعادة ضخه نحو المملكة في اتجاه عكسي منذ 2022. هذا النموذج يضمن استمرارية الإمدادات، لكنه يربط المغرب مباشرة بأسعار السوق الدولية وبقدرات محطات إعادة التغويز في أوروبا.


غياب آلية تسعير مستقرة كما في نماذج الإمداد عبر الأنابيب يجعل الاقتصاد المغربي أكثر حساسية لتقلبات الأسواق العالمية. فكل ارتفاع في التوترات الجيوسياسية يترجم سريعًا إلى زيادة في كلفة الاستيراد، مع انعكاسات مباشرة على فاتورة الطاقة والحسابات الخارجية ومستوى التضخم. وبذلك، يعتمد المغرب على سوق الغاز الطبيعي المسال العالمية وعلى التوازنات الطاقوية الأوروبية في سياق تنافسي متزايد على الشحنات المتاحة.


تونس: استقرار نسبي تحكمه معادلة الترابط الإقليمي


في المقابل، تعتمد تونس على خط أنابيب “ترانسميد” الذي يربط الجزائر بإيطاليا عبر أراضيها. يتيح هذا المسار تلبية جزء من احتياجاتها من الغاز عبر نظام ربط إقليمي، مع استفادة الدولة من رسوم عبور تقارب 5.25% من الكميات المنقولة، تُدفع جزئيًا عينًا، ما يساهم في تغطية نسبة مهمة من الاستهلاك المحلي بتكلفة منخفضة نسبيًا.


يوفر هذا الإطار قدرًا من الحماية من التقلبات الحادة في الأسعار العالمية المرتبطة بالأزمات الجيوسياسية، بما في ذلك تداعيات الحرب الجارية. هذا الاستقرار يقوم على ترابط متبادل: تعتمد تونس على تدفقات الغاز القادمة من الجزائر، فيما تعتمد الجزائر على الممر التونسي لضمان صادراتها نحو الأسواق الأوروبية، ما يمنح تونس موقعًا وظيفيًا داخل منظومة إقليمية مترابطة، وإن كانت محكومة باتفاقات ثنائية وتوازنات سياسية دقيقة.


نموذجان مختلفان أمام صدمة واحدة


رغم اختلاف البنية الطاقوية، يظل أثر الصدمة الجيوسياسية حاضرًا في البلدين. في المغرب، يظهر الأثر بشكل مباشر عبر ارتفاع فاتورة الطاقة وتزايد الضغوط على الحسابات الخارجية والاحتياطات من النقد الأجنبي. أما في تونس، فيأخذ التأثير طابعًا غير مباشر، حيث تنتقل آثار ارتفاع الأسعار العالمية إلى واردات الغذاء والمنتجات المكررة وتكاليف النقل، ما يزيد الضغط على المالية العمومية.


وتشير تقديرات “أليانز” إلى أن استمرار أسعار النفط فوق عتبة 85 إلى 90 دولارًا للبرميل يجعل آليات الدعم العمومي، مثل صناديق التعويض، أكثر صعوبة من حيث الاستدامة. ونتيجة لذلك، يجد البلدان نفسيهما أمام معادلة دقيقة بين الحفاظ على الدعم الاجتماعي وضمان الاستقرار الماكرو-اقتصادي.


كما أن الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات يعيد طرح مسألة استدامة أنظمة الدعم التي تأثرت بالفعل خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا. وف ي بيئة تتسم بهوامش مالية محدودة، لا تقتصر الإشكالية على الكلفة فقط، بل تمتد إلى إدارة التوازنات الاجتماعية.

تكشف الحرب ضد إيران، في نهاية المطاف، حدود النماذج الطاقوية في المنطقة المغاربية. فقد اختار المغرب الاندماج في السوق العالمية مع ما يحمله ذلك من مرونة مشروطة بتقلبات الأسعار، بينما تستفيد تونس من استقرار نسبي قائم على الترابط الإقليمي، ضمن إطار يعتمد على شريك خارجي ومسار إمداد رئيسي واحد. وفي عالم يشهد مزيدًا من التوترات الجيوسياسية، تتجلى المفارقة بين الانكشاف على السوق والانخراط في شبكات إقليمية مترابطة كخيارين مختلفين لمواجهة صدمة طاقوية واحدة.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *