واصلت الجزائر تعزيز موقعها كمورّد غاز استراتيجي لجنوب أوروبا، في ظل معطيات تكشف أن الإمدادات الجزائرية عبر الأنابيب إلى إسبانيا ارتفعت بنسبة 7%، وإلى إيطاليا بنسبة 4%، خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وجاء ذلك ضمن ارتفاع إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر الأنابيب للشهر الرابع على التوالي، إذ بلغت في أبريل الماضي 12.2 مليار متر مكعب، بزيادة 0.2% على أساس سنوي، وفق تقرير منتدى الدول المصدرة للغاز نشرته وحدة أبحاث الطاقة.
أما على مدار الأشهر الأربعة الأولى من العام، فقد بلغ إجمالي واردات الكتلة الأوروبية عبر الأنابيب نحو 49 مليار متر مكعب، مقابل 47.8 مليار في الفترة المقابلة من 2025، بارتفاع نسبته 2%، غير أن هذه الأرقام تبقى أدنى بنحو 46.7% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في أوكرانيا عام 2021.
الجزائر تكسب حيث تخسر ليبيا
في حين تراجعت صادرات الغاز الليبي إلى إيطاليا بصورة حادة بلغت 68%، حافظت الجزائر على انتظام إمداداتها وزادتها، مما يرسّخ مكانتها بوصفها بديلًا موثوقًا في منظومة الطاقة الأوروبية، فيما تحتفظ النرويج بالمرتبة الأولى بحصة تتجاوز 50% من واردات الأنابيب.
من الأنابيب إلى المسال: أوروبا تعيد رسم خريطة طاقتها
تكشف البيانات عن تحوّل هيكلي عميق في بنية واردات أوروبا من الغاز، إذ تراجعت حصة الغاز عبر الأنابيب من إجمالي الواردات من 80% عام 2021 إلى 55% عام 2025، في مقابل قفزة لافتة لحصة الغاز المسال من 20% إلى 45%.
وفي هذا السياق، حذّرت وكالة الطاقة الدولية من تنامي الاعتماد الأوروبي من جديد على الغاز الروسي الذي ارتفعت صادراته عبر خط “ترك ستريم” بنسبة 7%، معتبرةً ذلك “خطأً اقتصادياً وسياسياً”، في وقت لا تزال فيه الحصة الروسية عند نحو 12% مقارنة بـ45% قبل اندلاع الحرب.

