الجزائر تعرض غازها على مصر والأردن تعويضاً للإمداد الإسرائيلي

3 min de lecture
سفينة التغويز "إنرغوس إسكيمو" - الصورة من وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية.

طُرح اسم الجزائر بديلاً جدياً أمام مصر والأردن خلال الأزمة التي أحدثها توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي نحو 34 يوماً، قبل أن يعود الضخ في الثالث من أبريل الجاري عبر حقلَي تمار وليفياثان.

وكشفت مصادر مطّلعة لمنصة الطاقة المتخصصة أن الجزائر عرضت تزويد الأردن بالغاز خلال مارس الماضي، غير أن المفاوضات لم تُفضِ إلى أي اتفاق. وفي السياق ذاته، أبدت الجزائر استعداداً لإمداد مصر بشحنات من الغاز المسال دعماً لاستقرار إمداداتها، في إطار تجاري لا منحة، تحكمه اعتبارات السوق والعقود.

وقد أرسلت منصة الطاقة طلبات تعليق إلى وزارة الطاقة الجزائرية وسوناطراك والجانبين المصري والأردني، دون أن تتلقى أي رد حتى الآن.

فجوة حادة في مصر وعقد مكلف في الأردن

كشف انقطاع الغاز الإسرائيلي عن هشاشة هيكلية في منظومة الطاقة بالبلدين. فمصر تستقبل في الأوضاع الطبيعية ما بين مليار و1.1 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الإسرائيلي، فيما يبلغ إنتاجها المحلي حالياً 4.1 مليار قدم مكعبة في مقابل احتياجات تصل إلى 6.2 مليار، ترتفع إلى 7.2 مليار خلال الصيف. وفي مواجهة هذه الفجوة، اتجهت القاهرة إلى التعاقد على نحو 15 شحنة من الغاز المسال خلال أبريل، بتكلفة تناهز 80 مليون دولار للشحنة الواحدة، بعد أن كانت لا تتجاوز 48 مليون دولار في فبراير.

أما الأردن، المرتبط بعقد غاز إسرائيلي طويل الأمد منذ 2016 بقيمة إجمالية تُقدّر بعشرة مليارات دولار، فقد دفع ثمن هذا الانقطاع بشكل مباشر؛ إذ كشف وزير المالية الأردني أن توقف الإمدادات خلال مارس كلّف خزينة الدولة وحدها نحو 80 مليون دينار، ما يعادل 112 مليون دولار.

الجزائر: طاقة فائضة لكن قيود حقيقية

تمتلك الجزائر أحد أكبر احتياطيات الغاز في أفريقيا، وقدرة تصديرية عبر الغاز المسال وخطوط الأنابيب، غير أن هامش المناورة ليس مفتوحاً. فصادرات الغاز المسال الجزائري قفزت 41% في مارس لتبلغ 938 ألف طن، مقارنة بـ667 ألف طن في فبراير، مع تصدّر فرنسا قائمة المستوردين بـ347 ألف طن، تليها تركيا بـ337 ألف طن، فضلاً عن المملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا. وتلتزم الجزائر بعقود طويلة الأمد مع الأسواق الأوروبية التي رفعت اعتمادها عليها منذ الحرب الروسية الأوكرانية، مما يضيّق فعلياً هامش أي عروض إضافية لجيرانها في المنطقة.

وعلى صعيد العلاقة مع الأردن تحديداً، تعود جذور الملف إلى 2019، حين أُفيد بأن الجزائر عرضت تزويد المملكة بكامل احتياجاتها بأسعار تفضيلية، إلا أن عمّان لم تُفعّل هذا المسار، واختارت المضي في اتفاقية الغاز الإسرائيلي. وقد جدّد وزير الطاقة الجزائري عام 2023 الانفتاح على هذا الملف خلال لقاء مع وفد برلماني أردني، دون أن يُترجَم ذلك إلى عقود فعلية حتى اليوم.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *