الجزائر: رفع محتمل بـ20% لأسعار الغاز ومفاوضات مع إيطاليا وإسبانيا

4 min de lecture

تتجه الجزائر إلى مراجعة قواعد تسعير صادراتها من الغاز الطبيعي والمسال نحو أوروبا، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واضحة، هدفها تعظيم الإيرادات في سياق دولي يتسم باضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار. هذا التوجه يعكس تحوّلًا في مقاربة الجزائر من مورد تقليدي إلى فاعل يسعى لإعادة ضبط شروط السوق لصالحه.

ووفق ما نقلته منصة الطاقة عن مصادر مطلعة، فإن السلطات الجزائرية تدرس ربط أي زيادات في كميات الغاز المصدّرة بإعادة التفاوض على الأسعار الحالية، بما يتماشى مع مستويات السوق العالمية. المقاربة الجديدة تقوم على مبدأ بسيط: لا زيادة في الإمدادات دون مقابل سعري أعلى.

سوق مضطربة تعيد تشكيل موازين التفاوض

تأتي هذه التحركات في توقيت حساس، حيث تواجه الأسواق الأوروبية اختلالات في الإمدادات، خاصة مع تعطل جزئي في تدفقات الغاز من الخليج. هذا الوضع يدفع الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل سريعة، ما يمنح الجزائر، باعتبارها موردًا قريبًا وموثوقًا، هامشًا أوسع لفرض شروط أكثر صرامة.

كما تستند الجزائر في استراتيجيتها إلى توقعات باستمرار تقلبات السوق، مع مخاوف من اختناقات إضافية في الإمدادات العالمية. هذه البيئة تدفع المشترين الأوروبيين إلى إبداء مرونة أكبر في التعاقد، حتى وإن كان ذلك على حساب الأسعار.

زيادة مرتقبة في الأسعار تصل إلى 20%

تشير المعطيات إلى أن الجزائر تسعى لرفع أسعار الغاز بنسبة تتراوح بين 15% و20% على الكميات الإضافية، سواء عبر الأنابيب أو الغاز الطبيعي المسال. وتُعد هذه الزيادة محاولة مباشرة للاستفادة من مستويات الأسعار المرتفعة في أوروبا، التي تجاوزت 70 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة خلال الأسابيع الأخيرة.

في هذا السياق، دخلت الجزائر في مفاوضات متقدمة مع كل من إيطاليا وإسبانيا لزيادة الإمدادات، خاصة بعد استئناف مدريد استقبال شحنات الغاز المسال في مارس 2026، عقب توقف دام ثلاثة أشهر. ويعزز موقع الجزائر كونها تغطي نحو 30% من الطلب الإيطالي، ما يمنحها ورقة ضغط إضافية في التفاوض.

تحركات أوروبية لتأمين الإمدادات

التحركات الجزائرية تتقاطع مع مساعٍ أوروبية لتأمين مصادر بديلة، إذ تعمل شركات الطاقة الإيطالية، بدعم حكومي، على توقيع عقود جديدة متوسطة وطويلة الأجل. كما يُرتقب أن تقوم رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارة إلى الجزائر لتعزيز التعاون في مجال الغاز، في ظل استمرار تعطل بعض الإمدادات، خصوصًا من قطر.

تعزيز الإنتاج واستغلال الفجوة في السوق

على صعيد الإنتاج، تعمل الجزائر على رفع قدراتها في مجال الغاز المسال إلى أقصى حد، مستفيدة من تراجع جزئي في صادرات منافسين. وتبلغ القدرة الإجمالية للإسالة نحو 25.3 مليون طن سنويًا، ما يمنحها مرونة في توجيه الشحنات حسب الطلب.

كما تحاول تعويض تراجع صادراتها خلال 2025، التي انخفضت بنحو 18%، عبر تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الإنتاج. وتشير البيانات إلى قفزة في الصادرات خلال النصف الأول من مارس 2026 بنسبة 74%، ما يعكس تسارع وتيرة التعافي.

فرصة ظرفية… ومخاطر قائمة

رغم المكاسب المحتملة، تبقى هذه الاستراتيجية رهينة تطورات الجغرافيا السياسية. أي تهدئة مفاجئة قد تضغط على الأسعار وتقلّص هامش المناورة. لذلك، يبدو أن الجزائر تسابق الزمن لإبرام عقود بشروط مواتية قبل أي تغير في اتجاه السوق.

في المحصلة، تتحرك الجزائر وفق منطق اقتصادي براغماتي: استغلال الظرف الدولي لتعزيز العوائد دون المساس بعلاقاتها الاستراتيجية طويلة الأمد مع أوروبا، مع إعادة تثبيت موقعها كمورد أساسي في سوق غاز يشهد إعادة تشكيل عميقة.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *