يواصل البحر الأبيض المتوسط تسجيل أعلى حصيلة للوفيات في العالم على طرق الهجرة غير النظامية منذ بداية سنة 2026. وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة (OIM) إلى أن عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا تجاوز ألف شخص منذ شهر جانفي.
وتعتمد هذه الأرقام على مشروع المهاجرون المفقودون، وهو قاعدة بيانات عالمية تسجل حالات وفاة واختفاء المهاجرين على طرق الهجرة بالاعتماد على مصادر رسمية ومنظمات غير حكومية ووسائل الإعلام، ويقدّم أرقامًا دنيا موثوقة لمتابعة حجم المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة. ويُذكر أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بسبب حوادث الغرق غير الموثقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة إلى غاية بداية أفريل، تم تسجيل قرابة ألف ضحية في البحر الأبيض المتوسط خلال الأشهر الثلاثة الأولى فقط من السنة، ما يعكس استمرار خطورة هذا المسار البحري، خاصة في الجزء الأوسط من المتوسط الرابط بين سواحل شمال إفريقيا وإيطاليا، والذي يُعد الأكثر فتكاً بسبب طول الرحلة وهشاشة وسائل العبور.
معطيات محدودة حول المسار انطلاقاً من الجزائر
على الواجهة الغربية للمتوسط التي تشمل السواحل الجزائرية، تبقى المعطيات المتوفرة جزئية. وتؤكد البيانات وجود محاولات عبور نحو إسبانيا، غير أن الإحصائيات المفصلة حول عدد الضحايا المنطلقين من الجزائر غير متاحة بشكل دقيق. وتُسجل المنظمة الدولية للهجرة أيضًا حالات وفاة واختفاء على هذا المسار، لكن دون نشر أرقام مفصلة حسب بلد الانطلاق، وهو ما يرتبط بتشتت نقاط الإبحار وصعوبة رصد جميع الحوادث في عرض البحر.
وتفيد تقارير إسبانية بوصول مهاجرين انطلقوا من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار وبعض المناطق في جنوب إسبانيا، ما يؤكد استمرار هذا المسار، رغم غياب تقديرات دقيقة لحصيلته البشرية. وغالبًا ما يتم الكشف عن الحوادث بشكل متفرق عبر عمليات إنقاذ أو من خلال شهادات عائلات المفقودين، دون توفر إحصاء شامل وموثوق.
وفقًا لتقديرات غير رسمية للقوات الأمنية أوردها موقع El Confidencial، غادر حوالي 14000 شخص السواحل الجزائرية باتجاه إسبانيا في عام 2025، بينهم نحو 9500 جزائريين، فيما كان الباقون من المهاجرين من دول جنوب الصحراء، بما في ذلك حوالي 1700 صومالي. وتشير هذه المصادر إلى أن 1037 شخصًا لقوا حتفهم أو فُقدوا على الطريق البحري الجزائري في 2025، وفقًا لمنظمة كاميناندو فرونتيراس Caminando Fronteras.

