صادق نواب المجلس الشعبي الوطني اليوم الخميس 1 أكتوبر 2026، على مشروع القانون المعدّل والمتمّم لقانون العقوبات، الذي يوسع تنفيذ عقوبة الإعدام إلى جرائم إضرام الحرائق عمداً وكذا جرائم اختطاف الأطفال والتنكيل بهم.
وصوّتت الأغلبية الساحقة من النواب بالموافقة عبر رفع الأيدي. وأكثر من ذلك خرج النواب مسرعين إلى ميكروفونات وسائل الاعلام للتعبير عن تأييدهم الحكومة في هذه الخطوة، باستثناء نواب أحزاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وجبهة القوى الاشتراكية، وحزب العمال، بالإضافة إلى النائب الحر، عن ولاية بجاية، فؤاد حداد، الذين صوتوا ضد المشروع.
ورفع مشروع التعديل الجديد عقوبة من يضرم النار عمداً في الغابات والغياض والحقول المزروعة أو غير المزروعة، أو في الأشجار والأخشاب الموجودة داخل الغابات، من السجن لمدة تصل إلى 20 سنة، إلى الإعدام.
وتنص المادة 291 من قانون العقوبات، وفق التعديل الجديد، على أن “يعاقب بالإعدام كل من يخطف طفلا بأي وسيلة كانت و/أو يقوم بتعذيبه و/أو الاعتداء عليه جنسيا و/أو ينكل به، بغض النظر عن أي عقوبات أخرى مخالفة منصوص عليها في التشريع الساري المفعول”. وتضيف “لا يستفيد الشخص المدان لارتكابه أحد الأفعال المجرمة في هذه المادة من الظروف المخففة المنصوص عليها في هذا القانون”.
مخاوف المحامي بادي
كما أضيفت مادة 395 مكرر، التي تعاقب بالاعدام “كل من وضع النار عمدا في غابات أو غيضة أو حقول مزروعة أو غير مزروعة أو أشجار أو مقاطع أشجار أو أخشاب موضوعة في أكوام وعلى هيئة مكعبات متواجدة داخل الغابات”:
أما المادة 396 مكرر 1، فتعاقب بالإعدام، “كل من وضع النار عمدا في أية أملاك سواء كانت عمومية أو خاصة، بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو طرف أجنبي أو في إطار جرائم الخيانة والتخابر مع دولة أجنبية أو في إطار جماعة إجرامية منظمة أو إذا كانت تستهدف الأمن والنظام العموميين، الوحدة الوطنية، استقرار المؤسسات وسيرها العادي، الاقتصاد الوطني أو الإضرار بالبيئة أو بالتوازن البيئي أو بالثروة الغابية أو النباتية أو الحيوانية أو الزراعية”.
وأضاف التعديل مادة 396 مكرر 2، تعاقب بالإعدام “كل من يحرض على ارتكاب الأفعال المذكورة في المادتين 395 مكرر و396 مكرر 1 من هذا القانون أو يشجعها أو يمولها أو يقوم بتدبيرها أو يساهم في ارتكابها أو الإعداد لها أو تسهيلها بأي وسيلة كانت بما فيها وسائل تكنولوجيات الإعلام والاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي”.
وتنص المادة 396 مكرر 3 لا يستفيد الشخص المدان لارتكابه أحد الأفعال المجرمة في المواد 395 مكرر و396 مكرر 1 و396 مكرر 2، من الظروف المخففة المنصوص عليها في هذا القانون”. في المقابل، تنص المادة 399، على أن عقوبة الإعدام تسلط في جميع الحالات المنصوص عليها في هذا القانون، “إذا أدى الحريق العمدي إلى وفاة شخص أو عدة أشخاص”.
ويعتبر المحامي، عبد الغني بادي أن هذا التعديل “فتح بابا لتوسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام” كلما وجدت الحكومة نفسها أمام ظاهرة يصعب حصر أسبابها، مثل الحرائق التي “لم يتم تحديد أسبابها بعد عالميا، بينما سارعت السلطات الجزائرية لتسييسها”.
لا إعدام دون صدور رفض بالعفو
وماذا سيغير التعديل الجديد لقانون العقوبات في مجال تنفيذ عقوبة الإعدام المعلقة في الجزائر منذ عام 1993؟ يتوقع بادي أن تذهب الحكومة في المستقبل إلى إستفتاء برلماني آخر لرفع إنخراط الجزائر في التوصية الأممية القاضية بتشجيع تجميد تنفيذ الإعدام في إنتظار إلغاء العقوبة تماما من طرف كل دول العالم.
من جهته، رد وزير العدل على تساؤلات النواب حول الضمانات التي يقدمها القانون لتفادي الأخطاء القضائية، بالمادة 155 من قانون السجون التي تنص على أن ” لا تنفذ عقوبة الإعدام إلا بعد رفض طلب العفو”. وهذا ما يعيدنا إلى نقطة الصفر، حيث توجد 17 حالة ينص فيها قانون العقوبات على الإعدام، ووقف تنفيذها كان قرارا سياسيا وليس إجراء قانونيا. وقد عبر الرئيس عبد المجيد تبون لدى تكليفه وزير العدل بتعديل قانون العقوبات، عن عزمه على تنفيذ حكم الإعدام، متوعدا من يعتقدون أن الإعدام لن ينفذ في حقهم.


