أعلن حزب العمال، في بيان صادر عن أمانة مكتبه السياسي اليوم ، الأسباب التي دفعت نوابه إلى الامتناع عن التصويت في المجلس الشعبي الوطني على طلب إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر. وأكد الحزب أنه يدعم مبدأ مساعدة هذا البلد الجار، لكنه سجّل تحفظات على طريقة عرض المسألة على البرلمان وعلى بعض المبادئ المتعلقة بعقيدة الدولة في السياسة الخارجية.
وبحسب الوثائق التي أشار إليها الحزب، فإن الهدف المعلن هو تأمين منشآت نفطية تستغلها سوناطراك، في إطار الدفاع عن المصالح الاستراتيجية للبلاد والوقاية من الأخطار المحتملة. وتنص المادة 91 من الدستور على أن رئيس الجمهورية يقرر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى الخارج، بعد موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان.
وكان رئيس الجمهورية قد أعلن يوم الاثنين 26 أكتوبر إرسال وحدات من الجيش إلى النيجر. وجاء الإعلان بعد أن صوّتت غرفتا البرلمان، كلٌّ على حدة وفي جلسة مغلقة يوم الأحد 25 أكتوبر، بالأغلبية المؤهلة على طلب الرئيس بالموافقة على إرسال مفرزة من الجيش.
و قد امتنع كذلك نواب جبهة القوى الاشتراكية (الأفافاس) والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي) عن التصويت في هذه الجلسة، وهو الموقف نفسه الذي اتخذه نواب حزب العمال.
أسباب الامتناع حول الشكل ثم المضمون
في ما يخص الشكل، عرض الحزب تسلسلًا زمنيًا للوقائع. فقد استُدعي النواب يوم الخميس 22 أكتوبر إلى جلسة طارئة يوم الأحد، دون تحديد موضوعها أو جدول أعمالها ودون أي وثيقة تسمح بتقييم المسألة. وفي اليوم التالي تلقّت قيادة الحزب إخطارًا رسميًا من مستشار رئيسة المجلس يشدد على ضرورة حضور النواب ويبيّن أن الموضوع يتعلق بإرسال مفرزة إلى النيجر.
واطّلع الحزب في اليوم نفسه على وثيقة من ثلاث صفحات صادرة عن وزارة الشؤون الخارجية. وخلال الجلسة، لم يُعرض على النواب مشروع لائحة أو قرار، بل دُعوا إلى إبداء موقفهم من عرض قدّمه وزير الشؤون الخارجية باسم رئيس الجمهورية، مع التوضيح أن موافقة البرلمان تخص النيجر حصرًا. ولم يُسمح بالتدخل إلا لرؤساء الكتل البرلمانية، دون أي نقاش. واعتبر الحزب هذه الوضعية غير مسبوقة منذ 1997، وقال إن غياب المعطيات الكافية وحرية التعبير جعلا الامتناع هو الموقف الوحيد الممكن.
أما من حيث المضمون، فتساءل الحزب، دون المساس بصلاحيات رئيس الجمهورية والجيش، عمّا إذا كان تأمين المنشآت النفطية في الخارج يستلزم فعلًا إرسال وحدات عسكرية. وذكّر بموقفه من التعديل الدستوري لسنة 2020، حين رفض المواد التي تفتح الباب أمام مشاركة الجيش خارج الحدود في عمليات حفظ السلام في إطار الأمم المتحدة أو الاتحاد الإفريقي أو جامعة الدول العربية. واعتبر أن هذه المنظمات، وخاصة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، لا تملك الشرعية لتقرير مصير الشعوب، وأنها تعمل بتعليمات القوى الكبرى، وأن قوات حفظ السلام لم تحمِ الشعوب. وجدّد الحزب معارضته لأي مشاركة للجيش في ما يسمى عمليات حفظ السلام، مؤكدًا أن موقفه ليس أيديولوجيًا ولا دوغمائيًا، بل ينطلق من الدفاع عن وحدة البلاد وسيادتها.
وفي المقابل، شدد الحزب على تضامنه مع كل قرار تتخذه الدولة دفاعًا عن البلاد وأمنها ومصالحها، وعلى دعمه لقرارات مساعدة بلدان تحالف دول الساحل. واعتبر أن مساعدة النيجر على الدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه ضد تهديد خارجي تنسجم مع تقاليد الجزائر منذ الحركة الوطنية، ولا تُعد تدخلًا في شؤون الغير. وقال إن النيجر يتعرض لمخططات زعزعة تقف وراءها قوى إماراتية وغيرها، وإن مسيّرات آتية من تشاد تستهدفه. ودعا في الختام إلى تعزيز مناعة الدولة من الداخل بفتح المجالين السياسي والإعلامي وإعادة إرساء الحريات الديمقراطية.



