موسكو تفتح قمتها الأفريقية الثالثة وسط توسّع حضورها العسكري في الساحل وليبيا

3 min de lecture
وزراء خارجية النيجر ومالي وروسيا وبوركينا فاسو خلال مؤتمر صحفي مشترك في موسكو (ح.م)
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

تستضيف العاصمة الروسية يومي 28 و29 أكتوبر القمة الروسية الأفريقية الثالثة. وقد توجّه إليها قادة أفارقة، منهم رئيس المرحلة الانتقالية في مالي الفريق أول آسيمي غويتا، الذي غادر باماكو الأحد بدعوة من الرئيس فلاديمير بوتين، بعد زيارته الرسمية الأولى لروسيا في يونيو 2025. وتنعقد القمة في الموعد المذكور وفق بيان مشترك روسي مع مفوضية الاتحاد الأفريقي، وأعلنت موسكو تأكيد مشاركة أكثر من ثلاثين دولة أفريقية، مع توقع ارتفاع العدد. ومن المنتظر أن تقرّ القمة خطة عمل جديدة لمنتدى الشراكة الروسي الأفريقي للفترة 2027–2029، مع تركيز رسمي على التجارة والاستثمار والطاقة والأمن الغذائي والتكنولوجيا.

لكن الملف العسكري حاضر خلف العناوين الاقتصادية. فالقمة تأتي في وقت تتزايد فيه الأدوار الروسية في الساحل وليبيا، ويرى محللون أنها قد تسرّع طموحات موسكو في مجالات منها الطاقة النووية والنفط والغاز والتعدين والتعاون العسكري وتصدير الأسمدة.

وتُعد النيجر مثالاً واضحاً على هذا التحول. فقد بدأ الانتشار الروسي هناك في أبريل 2024، حين وصل نحو مئة عنصر من «الفيلق الأفريقي» إلى نيامي للتدريب ضمن اتفاقيات تعاون عسكري وُقّعت في ديسمبر 2023 ويناير 2024. وترافق ذلك مع منظومة دفاع جوي قالت نيامي وموسكو إنها لحماية المجال الجوي. وجاء الانتشار بعد إنهاء المجلس العسكري اتفاقية السماح بوجود أفراد أمريكيين وطرد القوات الفرنسية. ومع الوقت تحوّل الدور من التدريب إلى حماية السلطة، إذ ذكر السفير الروسي في نيامي أن الفيلق ساعد الحكم العسكري في إخماد تمرد جنود.

كيف تشكّل الحضور الروسي في أفريقيا؟

بدأ الحضور مع مجموعة فاغنر، ثم أنشأت وزارة الدفاع الروسية «الفيلق الأفريقي» عام 2023 لـتوحيد السيطرة على هذه الشبكة. ويرى محللون أن الفيلق حافظ على عناصر فاغنر وأساليبها لكنه فقد جزءاً كبيراً من «الإنكار» السابق، فهو أداة بيد الكرملين. وتشمل الدول المعنية مالي وبوركينا فاسو والنيجر وأفريقيا الوسطى وليبيا، وتتجه موسكو إلى دول أخرى، فقد صدّقت روسيا وتوغو اتفاقية تعاون عسكري في أكتوبر 2025، وزار وزير الدفاع الروسي لومي في مارس 2026.

أما ليبيا فتمثل الحلقة اللوجستية في هذه الشبكة. فقد بدأت وزارة الدفاع الروسية استبدال مقاتلي فاغنر في ليبيا بقوات الفيلق في ربيع 2024، وقُدّر عددهم حينها بنحو 1800. وتعمل هذه القواعد كنقطة إمداد وتبديل للقوات في الساحل، بما لا يمكن إنجازه دون منشآت خاضعة لحفتر. وفي 19 أوت 2026 التقى صدام حفتر الرئيس بوتين ووزير الدفاع بيلوسوف في الكرملين لتعزيز التعاون العسكري.

غير أن الحصيلة الأمنية لا تزال محل جدل. فيرى منتقدون أن الوضع الأمني في النيجر لم يُحسم رغم السنوات الثلاث الماضية، وأن الكرملين يعدّ بقاء شركائه في الحكم نجاحاً بحد ذاته. كما فرضت بريطانيا عقوبات على الفيلق في نوفمبر 2024.

وتسير الدبلوماسية بموازاة ذلك، إذ تعمل موسكو على توسيع شبكة اللجان الحكومية المشتركة مع الدول الأفريقية، وقد تقترب من 30 لجنة بنهاية العام. وتبقى القمة اختباراً لقدرتها على تحويل الحضور الأمني إلى شراكات اقتصادية، في مقارنة مع قمة 2023 التي حضرها وفود من 49 دولة بينهم 17 رئيس دولة.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article