سفير إسبانيا السابق بالجزائر ينضم إلى “تيكنيكاس ريونيداس” في ظل نزاعها مع سوناطراك حول “توات غاز”

قامت مجموعة الهندسة الإسبانية "تيكنيكاس ريونيداس" بتعيين فرناندو موران كالفو سوتيلو، السفير الإسباني السابق لدى الجزائر، في منصب مستشار أول لشؤون إفريقيا. ويأتي هذا التعيين بعد أشهر قليلة من مغادرته السلك الدبلوماسي، وفي خضم إجراءات التحكيم الدولي القائم بين الشركة ومجموعة "سوناطراك" بشأن مشروع الغاز "توات غاز" .

4 min de lecture
فرناندو موران كالفو-سوتيلو، السفير الإسباني السابق في الجزائر (من الأرشيف)

شغل الدبلوماسي المحنك، الذي خدم في العديد من الدول الإفريقية، منصب سفير في الجزائر حتى ديسمبر 2025؛ وهي فترة اتسمت بتوترات دبلوماسية بين إسبانيا والجزائر، لا سيما بعد التحول الموالي للمغرب الذي تبنته مدريد بشأن قضية الصحراء الغربية.

ويعكس وصوله إلى شركة انخرطت في تحكيم كبير مع طرف حكومي جزائري الأهمية الاستراتيجية للقارة الإفريقية بالنسبة للمجموعة الإسبانية. ورغم أن مهامه رسميًا لا تركز على الجزائر، فإن مؤهلاته تبرز رغبة الشركة في حشد معرفة دقيقة بالبيئات السياسية والمؤسساتية الإفريقية.


ووفقًا للمعلومات التي كشفت عنها صحيفة “إل كونفيدنسيال” (El Confidencial)، فإن هذا التعيين يتجاوز مجرد خطوة في مسار مهني عادٍ؛ إذ يأتي في وقت يدخل فيه الخلاف الطاقوي الأبرز بين الشركة الإسبانية ومجموعة النفط الجزائرية مرحلة إجرائية حاسمة، بعد تمديد الجدول الزمني للتحكيم حتى نهاية عام 2026، وفقًا لمصادر مقربة من الملف نقلت عنها الوسيلة الإعلامية الإسبانية.


تحكيم بمطالب مالية معاد تقييمها


يتمحور النزاع حول مشروع معالجة الغاز “توات غاز” (TouatGaz)، الذي جرى تطويره في الجزائر من قِبل تحالف يضم “سوناطراك” ومصالح تابعة لشركة “نيبتون إنرجي” (Neptune Energy)، والتي دُمجت حاليًا ضمن نطاق شركة “إيني” (Eni). وبناءً على المعطيات التي أصبحت علنية الآن، فإن المواقف المالية للطرفين تبدو أكثر هيكلة وأعلى قيمة مما كانت تشير إليه التقديرات الإعلامية الأولية.


تطالب “تيكنيكاس ريونيداس” بمبلغ يناهز 166 مليون يورو، يتعلق أساسًا بضمانات مصرفية تم تفعيلها وبانتقاصات تعاقدية. وفي المقابل، قدّم تحالف “توات غاز” (GTG) مطالب متتالية تشمل نحو 110 ملايين دولار كعقوبات وضمانات، بالإضافة إلى مطالبة إضافية تُقدر بـ 822 مليون دولار كتعويض عن خسارة الأرباح الفائتة. وتعكس هذه الأرقام التطور التدريجي لنزاع بات متعدد الأبعاد، تتداخل فيه المطالبات التعاقدية والغرامات والخسائر الاقتصادية المحتملة.


مشروع تم تسليمه لكنه يظل في قلب صراع قانوني

دخل مصنع “توات غاز” مرحلة الإنتاج وتم توقيع استلام مؤقت للمشروع في عام 2020. وتحديدًا بعد هذه الخطوة، تبلور الخلاف حول تفسير الالتزامات التعاقدية وتوزيع التكاليف الإضافية. وترى “تيكنيكاس ريونيداس” أن هذا الاستلام المؤقت يؤكد التنفيذ السليم للمشروع ويجعل تسييل الضمانات البنكية غير مبرر. وعلى العكس من ذلك، يدفع التحالف العميل (سوناطراك وإيني) بأن الإخلالات والتأخيرات تسببت في خسائر اقتصادية جسيمة.
وقد حددت هيئة التحكيم مؤخرًا جدولًا زمنيًا إجرائيًا جديدًا، مما يمدد مرحلة التحقيق. ووفقًا لمصادر استشهد بها الموقع

الاعلامي الإسباني، فإن الحكم النهائي لن يصدر قبل نهاية عام 2026. وهو وضع كلاسيكي في قضايا التحكيم الدولي بقطاع الطاقة، حيث تؤدي تعقيدات العقود والمبالغ الضخمة غالباً إلى إطالة أمد الإجراءات لعدة سنوات.


علاقة تجارية تصمد أمام النزاع القضائي

ورغم هذا النزاع، لم تنقطع العلاقات بين “سوناطراك” و”تيكنيكاس ريونيداس”؛ إذ استمرت المجموعة الإسبانية في الفوز بعقود جديدة في الجزائر، مما يوضح وجود فصل تام بين الخلاف القانوني والتعاون الصناعي. وهو واقع يتكرر كثيرًا في قطاع الطاقة، حيث يحافظ المتعاملون على علاقاتهم التشغيلية مع الاستمرار في إدارة خلافاتهم المالية الكبرى أمام هيئات التحكيم. وفي هذا الفضاء الفاصل بين البراغماتية الصناعية وحرب الاستنزاف القانونية، يكتسب تعيين فرناندو موران كالفو سوتيلو أبعاده الكاملة.


ويرى مراقبو القطاع أن “تيكنيكاس ريونيداس” لا تسعى على الأرجح إلى تحقيق انتصار قانوني ساحق فحسب – وهي نتيجة تظل دائمًا غير مؤكدة أمام دولة ذات سيادة وحريصة للغاية على مصالحها الاستراتيجية – بل يبدو وصول الدبلوماسي السابق محاولة لإعادة توازن العلاقات وتعزيز قنوات الحوار.


وبناءً على ذلك، قد يكون الهدف الضمني من وراء هذا التعيين تفضيل تسوية تفاوضية، أو تمهيد الطريق لاتفاق ودي قبل صدور الحكم المرتقب في أفق عام 2026. وعلى أية حال، فإن استعانة الشركة بالسفير الإسباني السابق في الجزائر تعيد الضوء مجددًا إلى ملف قديم، لكنه لا يزال نشطًا وحساسًا.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article