نيجيريا تُعيد رسم خريطة الطاقة الأفريقية.. والجزائر أمام تحدٍّ جديد

إبراهيم غانم
2 min de lecture
أنبوب الغاز العابر للصحراء.

في خطوة تُعزز موقع نيجيريا كقوة صاعدة في قطاع الطاقة القاري، أعلنت شركتا “ماروب ستراتيجيز” و”ليليوم كابيتال” عن إتمام وتمويل استثمار خاص بقيمة 600 مليون دولار في مصفاة “دانغوتي” للبترول، ضمن برنامج اكتتاب أوسع تبلغ قيمته مليار دولار، تمهيداً لطرح عام أولي مرتقب للمصفاة العملاقة.

الصفقة، التي تُدار بالكامل عبر رأسمال خاص ومؤسسات استثمارية أفريقية وكاريبية دون أي تدخل حكومي مباشر، تكشف عن نموذج مغاير تماماً لما هو سائد في شمال أفريقيا، حيث لا تزال الدولة تُمسك بزمام قطاع المحروقات كما هو الحال في الجزائر عبر شركة “سوناطراك”. فبينما يراهن الجزائريون على الملكية العامة والتحكم المركزي، يراهن النيجيريون على تعبئة رأس مال خاص أفريقي لتمويل مشاريع صناعية عملاقة، في مقاربة تُنافس مباشرة الطموح المغاربي لقيادة قطاع الطاقة في القارة.

مصفاة دانغوتي، التي تُعد من أكبر المصافي في أفريقيا، باتت اليوم رمزاً لطموح نيجيري يتجاوز الحدود الوطنية نحو صياغة تكامل اقتصادي أفريقي جديد، عبر اجتذاب صناديق سيادية ومؤسسات مالية من القارة والكاريبي. هذا التوجه يضع أبوجا في موقع تنافسي متقدم مقارنة بالجزائر والمغرب ، اللتام لا تزالان تعتمد على شراكات تقليدية وبطيئة الإيقاع في جذب الاستثمار الأجنبي والمحلي إلى قطاع تكرير النفط والبتروكيماويات.

رأس المال الخاص يتفوق على منطق الدولة

ولم يُخفِ رئيس مجموعة “دانغوتي إندستريز”، أليكو دانغوتي، اعتزازه بهذا الإنجاز، معتبراً أنه يفتح الباب أمام مشاركة أوسع لمؤسسات أفريقية وكاريبية في تمويل المشروع، فيما أكد رئيسا الشركتين الماليتين الاستشاريتين أن الصفقة تعكس شهية استثمارية متنامية نحو الأصول الأفريقية الاستراتيجية، وتؤسس لموجة صفقات مماثلة مستقبلاً.

ورغم أن الطرح العام الأولي لم يُطلق بعد، وأن أي عملية مستقبلية تبقى رهينة بالظروف السوقية والموافقات التنظيمية، إلا أن الرسالة الاقتصادية واضحة: نيجيريا تتقدم بخطى ثابتة نحو ترسيخ نفسها كمركز مالي وصناعي بديل في قطاع الطاقة الأفريقي، في وقت يبقى فيه السؤال مطروحاً حول قدرة الجزائر على مجاراة هذا النموذج القائم على رأس المال الخاص والانفتاح على الأسواق، بدل التمسك بمنطق الاحتكار العمومي التقليدي.

Partager cet article