تونس وليبيا تطلقان أضخم جولة تنقيب مشترك عن النفط والغاز في حوض قابس-طرابلس

4 min de lecture
منصة في حقل البوري. الصورة من منصة ليبيا إيكونمويك رفيو.

في خطوة تعكس تسارع التنافس الإقليمي على استقطاب الاستثمارات النفطية، أطلقت كل من تونس وليبيا جولة عروض بحرية واسعة النطاق للتنقيب عن النفط والغاز، تستهدف منطقة تُعد من أكثر الأحواض الجيولوجية غنى في شمال إفريقيا من حيث الاحتياطيات المحتملة، وفق ما ذكرته منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن.

إعادة إحياء مشروع توقف منذ 2023

وبحسب منصة “الطاقة” المتخصصة ، فإن الجولة الحالية تغطي منطقة تطوير مشتركة بين البلدين تضم اكتشافا نفطيا كبيرا، إلى جانب منطقة استكشافية واعدة، وذلك بعد أن كانت هذه العروض قد أُطلقت للمرة الأولى عام 2023 قبل أن يُعاد تفعيلها حاليا. وتتولى الإشراف على العملية شركة “جوينت أويل”، وهي كيان مشترك بين تونس وليبيا، بالشراكة مع شركة الاستشارات المتخصصة “مويس وشركاه” المكلفة باستقطاب المستثمرين لحزمتين تجاريتين منفصلتين ضمن حوض قابس-طرابلس.

جدول زمني محدد لاستقطاب المستثمرين

من الناحية الإجرائية، تُفتح جولة العروض في 7 سبتمبر المقبل وتُغلق نهاية ديسمبر 2026، على أن يكون الموعد النهائي لاستلام العروض مطلع يناير 2027، فيما يُنتظر إعلان الفائزين خلال فبراير من العام ذاته، على أن تصدر النتائج الرسمية النهائية بحلول أواخر أبريل 2027.

فرصة استكشافية بموارد محتملة تتجاوز 1.6 مليار برميل

تشمل الحزمة الأولى منطقة استكشافية تديرها “جوينت أويل” على امتداد نحو 3 آلاف كيلومتر مربع، في مياه تتراوح أعماقها بين 80 و120 مترا، ومدعومة بمسوحات زلزالية ثلاثية وثنائية الأبعاد واسعة، إضافة إلى 5 آبار استكشافية حُفرت بين سبعينيات القرن الماضي وعام 2010.

وتقع هذه المنطقة في محيط جغرافي يضم عددا من الحقول المنتجة فعليا في كل من ليبيا وتونس، ما يمنحها ميزة تقنية إضافية من حيث توفر البنية التحتية القريبة. وحدد المشغّل خمسة مواقع استكشافية محتملة، تشير التقديرات إلى أنها قد تحتوي مجتمعة على أكثر من 1.6 مليار برميل من النفط وأزيد من 3.1 تريليون قدم مكعبة من الغاز، في مؤشر على الحجم الاقتصادي الكبير الذي يمكن أن تمثله هذه المنطقة في حال تأكدت الجدوى التجارية للاستكشاف.

حقل الزارات.. أصل حدودي مشترك في قلب فرصة التطوير

أما الحزمة الثانية فتتمحور حول حقل الزارات، الذي يمتد عبر الحدود البحرية الفاصلة بين البلدين، ما يجعله نموذجا لموارد الطاقة “الموحّدة” التي تستدعي أطرا تعاقدية خاصة، إذ سيُدار وفق ثلاث اتفاقيات منفصلة تغطي التطوير وتقاسم الإنتاج، وتوحيد الموارد، وتشغيل الوحدة المشتركة.

ويعود اكتشاف الحقل إلى تسعينيات القرن الماضي، فيما تشير التقييمات السابقة إلى احتوائه على ما يقارب 320 مليون برميل من النفط، مع طبقة غازية ونفطية ذات سماكة معتبرة أكدتها الآبار الثلاثة التي حُفرت فيه. وتدرس الجهات المشرفة عدة خيارات لتطوير الحقل، من بينها ربط عدد من الآبار بوحدة إنتاج بحرية متنقلة، مع إمكانية تصدير الإنتاج عبر منشآت قائمة أو وحدات تخزين عائمة.

وبحسب التقديرات، فإن الموارد الكامنة في الحقل تناهز 266 مليون برميل من النفط والمكثفات، إلى جانب أكثر من تريليون قدم مكعبة من الغاز، فيما تُقدَّر الكميات القابلة فعليا للاستخراج بنحو 72 مليون برميل من النفط و835 مليار قدم مكعبة من الغاز.

تكتسي هذه الجولة أهمية اقتصادية مضاعفة بالنسبة لكل من تونس وليبيا، إذ تأتي في وقت تسعى فيه الدولتان إلى تنويع مصادر الطاقة وجذب استثمارات أجنبية جديدة في قطاع المحروقات، وسط منافسة إقليمية متزايدة على الأحواض الواعدة في جنوب المتوسط. كما يُنتظر أن يشكل نجاح هذه الجولة مؤشرا على مدى ثقة الشركات العالمية في الاستقرار التنظيمي والقانوني لمشاريع الطاقة المشتركة بين البلدين، في ظل التحديات التي لا تزال تواجه القطاع النفطي الليبي على وجه الخصوص.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article