ضبط أسعار المنتجات الفلاحية: حدود الاعتماد على قدرات التخزين

شراء الفائض وتخزينه ثم إعادته إلى السوق بمجرد ظهور أولى بوادر تقلّب الأسعار": هذه خلاصة تعليمات الرئيس عبد المجيد تبون، خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء، من أجل ضبط أسعار المنتوجات الفلاحية.

5 min de lecture
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

خطة تبون تذكرنا منطق بنظام ضبط المنتجات الفلاحية واسعة الاستهلاك، «سيربالاك»، الذي وضع لأول مرة سنة 2008. غير أن هذه السابقة أظهرت محدودية مفعولها على الأسعار لعدة أسباب توقفت عندها دراسة أعدها الخبيران عمر بسعود وكريم لفكي عام 2018.

حلول إدارية لمشكل إقتصادي بالدرجة الأولى

كُلّف تبون وزير الداخلية بالتنسيق مع الولاة، لوضع آلية لشراء فائض الإنتاج المحلي وتخزينه وإعادته إلى السوق بمجرد ظهور أولى بوادر ارتفاع الأسعار. وطُلب من الوزير الأول فتح تحقيق حول دور بعض المستوردين والجزارين الذين يُقال إنهم يبيعون اللحوم المستوردة بسعر اللحوم المحلية، وفحص فوارق الأسعار بين الولايات، بل بين الأحياء. وتُضاف إلى هذه الاجراءات، إعداد منظومة لتأطير الوسطاء، والتحضير لتسقيف الأسعار وهوامش الربح لعدة منتجات، وتعزيز الرقابة، وإنشاء قاعدة بيانات رقمية مخصصة للتنبيه إلى الارتفاعات غير العادية.

وتقدّم الدراسة التي أُنجزت سنة 2018 ، لفائدة وزارة الفلاحة، في إطار البرنامج الأوربي الجواري للفلاحة والتنمية الريفية، «إنبارد» تشخيصا لانتاج لانتاج البطاطا وتسويقها، ثم تم توسيع الدراسة لمتوجات أخرى، ابتداءً من 2009. وتقول الدراسة أنه جرى خلال موسم 2016-2017 ، تخزين 173.215 طناً من البطاطا. وتعادل هذه الكمية نحو 4 % من الإنتاج الوطني آنذاك، وما يعادل قرابة عشرة أيام من الاستهلاك الوطني، حسب نفس المصدر. وهذا ما جعل تأثير عملية التخزين هذه على الأسعار، كان هامشيا، رغم تجسيد شبه مطلق لأهداف الاتفاقيات المبرمة بين وزارة الفلاحة و المخزّنين الخواص، المقدرة آنذاك ب 76.146 طناً من أصل 80.000 مستهدفة خارج موسم إنتاج البطاطا، و97.069 طناً من أصل 100.000 في الموسم العادي. ومقابل ضعف تغطية مخزون البطاطا لحاجيات السوق، كان التمويل ثقيلاً على الخزينة العمومية، حسب نفس التقرير.

تجربة آلية ضبط الأسعار في عهد الوزير رشيد بن عيسى

من جهة أخرى تعتمد الخطة الجديدة للحكومة، حسب توجيهات مجلس الوزراء، على ” التدخل عند أولى بوادر ارتفاع الأسعار”. وهنا يلاحظ تقرير 2018 كذلك، أن الحل الأنجع يكمن في وضع برنامج للتخزين وتوزيع المخزون على مدار السنة، لأن “العلاقة بين الإنتاج والأسعار ليست ثابتة”: فقد بلغ سعر البطاطا، شهر جانفي أنذاك نحو 55 ديناراً مقابل 40 ديناراً في جوان-جويلية، مع أن إنتاج البطاطا مماثل خلال الفترتين .

وأخيراً، ربط تقرير 2018 نجاعة المخزون بالتوزيع، حيث يعتبر التجارة الموازية تهيمن على أسواق الجملة. وأشار بالتحديد إلى أن سوق عين الدفلى “كان السوق «”كان تحت سيطرة كاملة» لهذا للتجارة الموازية، مع فارق متوسط قدره 11 ديناراً بين الجملة والتجزئة. كما أحصى التقرير 45 سوق جملة، منها 4 متوقفة عن النشاط، عند إعداد عمر بسعود وكريم لفكي، تحقيقهما، و13 سوقا كانت في حالة سيئة.

كما لاحظ المحققان أيضا، أن أربع ولايات توفر فائضا تزوّد به جميع الولايات الأخرى، وهو ما يطرح مسألة تنقّل المخزونات بين مختلف مناطق الوطن. وأشار تقرير 2018، من جهة أخرى، أن وزارة التجارة أطلقت في ماي 2017 نظاماً لرصد الأسعار في الوقت الفعلي، ما يعني أن قاعدة البيانات التي أعلن عنها مجلس الوزراء ليست إذن سابقة.

ما تغيّر منذ 2017

تضاعف إنتاج البطاطا أربع مرات بين سنتي 2000 و2017، ليستقر بعد ذلك عند نفس السقف تقريبا. فقد أورد عمر بسعود وكريم لفكي 42,6 مليون قنطار سنة 2013 و41,3 مليوناً سنة 2017. وتتحدث الجلسات الوطنية للفلاحة عن 44,2 مليون سنة 2022، أي زيادة بنحو 7 % في خمس سنوات. وآخر الأرقام التي تخص إنتاج البطاطا، تتحدث عن قرابة 50 مليوناً، أي بزيادة تقدر بنحو 25 بالمائة عن الانتاج المسجل عام 2017. وإذا كانت قدرات التخزين في ذلك الوقت تمثل 4 بالمائة من الانتاج الوطني، ينبغي البحث عن مدى تطور قطاع غرف التبريد في السنوات الأخيرة، وهل بلغت مستوى ضمان التحكم في الأسعار؟ .

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى 15.000 طن أُخرجت من مخزون البطاطا في مارس 2022، و30.000 في نوفمبر 2023. كما حددت الحكومة هدف قدره 150.000 طن من البطاطا عام 2024، مقابل 173 ألف طن تم تخزينها في 2017. أما في ما يخص أسواق الجملة، فقد أحصت وزارة التجارة 51 سوقاً في نهاية 2022، ثم 54 في مطلع 2024، منها تسعة أسواق تسيّرها مؤسسة «ماغروس» ، مع برنامج إعادة تأهيل جارٍ. وبخصوص السوق الموازية، يمثل مشروع الاطار التنظيمي الجديد للوسطاء، مؤشر على بقاء هذا النشاط خارج سيطرة السلطات العمومية.

Partager cet article