فرنسا: عمال “براندت” سابقون يقاضون مجموعة “سيفيتال” الجزائرية

Oussama Nadjib
4 min de lecture

أعلن نحو ستين موظفاً سابقاً في شركة “براندت” عن عزمهم اللجوء إلى القضاء ضد مجموعة “سيفيتال”، آخر مستحوذ على العلامة التجارية في عام 2014، وذلك بهدف الحصول على تعويضات تتعلق بتصفية الشركة.

أعلن نحو 60 عاملاً سابقاً في شركة “براندت” (Brandt) عن نيتهم اللجوء إلى القضاء للطعن في ظروف تصفية الشركة التي تمت في ديسمبر الماضي، وذلك وفقاً لما أفاد به محاميهم. وصرح الأستاذ “فيودور ريلوف” قائلاً: «سيتم إطلاق إجراءين قانونيين خلال شهر مايو»، موضحاً أنه يمثل في هذه المرحلة حوالي 60 موظفاً سابقاً. وتهدف هذه الإجراءات بشكل أساسي إلى الاعتراض على عمليات الفصل من العمل، التي وصفها المدعون بأنها «تعسفية».

وسيتم رفع الدعوى الأولى أمام محاكم العمل بينما ستُقدم الثانية أمام المحكمة القضائية في “أورليان” للبحث في المسؤولية المدنية لمجموعة “سيفيتال” الجزائرية، بصفتها المالك لشركة “براندت” منذ عام 2014. وبحسب محاميهم، يرى العمال أن التصفية تمت في سياق “مثير للجدل” وكان من الممكن تفاديها، كما يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم.

استحواذ استراتيجي لـ “سيفيتال” في أوروبا

تعد شركة “براندت”، التي تأسست في أوائل القرن العشرين، لاعباً رئيسياً في قطاع الأجهزة الكهرومنزلية في فرنسا. وقد مرت الشركة بسلسلة من إعادة الهيكلة وتغيير المساهمين، حيث انتقلت إلى ملكية مجموعات مثل “إلكو” ثم “فاغور”، قبل أن تستحوذ عليها “سيفيتال” في عام 2014. بالنسبة للمجموعة الجزائرية، التي كان يقودها آنذاك يسعد ربراب، اندرجت هذه العملية ضمن استراتيجية توسع صناعي دولي، مع تركيز خاص على أوروبا. وكان الهدف هو الاعتماد على علامات تجارية عريقة وقاعدة صناعية قائمة لتطوير تواجدها في سوق ناضجة وتنافسية. وشكل هذا الاستحواذ أحد أبرز الاستثمارات الصناعية للمجموعة خارج الجزائر.

تدهور تدريجي للوضع

على مر السنين، واجهت “براندت” صعوبات مستمرة في ظل منافسة دولية شرسة في سوق الأجهزة الكهرومنزلية، تميزت بضغط التكاليف وصعود الفاعلين من خارج أوروبا. أدى هذا الوضع إلى فتح إجراءات التصفية القضائية في شهر ديسمبر الماضي. وكانت الشركة لا تزال توظف حوالي 700 عامل وقت إغلاقها، منهم قرابة 350 في موقعها الصناعي الرئيسي بالقرب من “أورليان”. وفي منتصف مارس، تم بيع العلامات التجارية والمخزونات لمجموعة “كافوم” (Cafom) مقابل 18.6 مليون يورو، مما وضع حداً للأنشطة التشغيلية للشركة.

ملف بآثار قانونية وصناعية

على الصعيد القانوني، تهدف دعوى المسؤولية المدنية المزمع رفعها إلى تحديد ما إذا كانت هناك أخطاء في التسيير، أو قرارات، أو تقصير من جانب المساهم (سيفيتال) قد ساهمت في الضرر الذي لحق بالعمال. وفي القانون الفرنسي، يتطلب نجاح مثل هذه الدعوى إثبات وجود صلة مباشرة بين إدارة المجموعة والضرر المدعى به، وهو ما يمثل مستوى عالٍ من الإثبات.

وفي حال ثبوت هذه المسؤولية، قد يؤدي ذلك إلى دفع تعويضات عن الأضرار. أما على الصعيد الصناعي، فيعكس هذا الملف مسار “سيفيتال” الدولي الذي بدأ في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. حيث كانت “براندت” تمثل الأصل الصناعي الرئيسي للمجموعة في أوروبا ورافعة أساسية لهذا التواجد الدولي.

ومنذ ذلك الحين، بات التواجد الصناعي للمجموعة خارج الجزائر يبدو أكثر محدودية، إذ كانت “براندت” تشكل جوهر نشاطها التصنيعي في فرنسا. وبذلك، تمثل تصفية هذه الفرع نقطة تحول في هذا المسار. بالتوازي مع ذلك، شهدت حوكمة المجموعة تطوراً في السنوات الأخيرة،مع انسحاب يسعد ربراب من الإدارة العملياتية قسراً بموجب قرارات قضائية، في سياق عملية إعادة ترتيب داخلية للمجموعة.

Partager cet article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *