واردات الجزائر من الأسلحة تسجل انخفاضاً، ومشتريات المغرب ترتفع بدفعٍ من صفقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت واردات الجزائر من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة الممتدة بين 2021 و 2025 انخفاضاً ملموساً، في حين واصلت مشتريات المغرب مسارها التصاعدي، بدفع من عقود جديدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وسلط التقرير السنوي لعام 2026 الصادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، والمنشور في 8 جوان 2026، الضوء على إعادة تشكيل لتدفقات التسلح في شمال إفريقيا.

4 min de lecture
أُقيم حفل إطلاق «الكتاب السنوي 2026» لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) في البرلمان السويدي يوم 9 جوان 2026، تزامنًا مع الاحتفال بالذكرى الستين لتأسيس المعهد.

استناداً إلى البيانات الموحدة لنقل الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2021-2025، وثق المعهد تقاطعاً غير مسبوق في المسارات: حيث أصبحت المملكة المغربية المستورد الأول للأسلحة في القارة الإفريقية، في حين دخلت الجزائر مرحلة تميزت بتوطيد قدراتها التي اكتسبتها خلال العقد الماضي. وراء هذه المؤشرات الإحصائية ، تبرز مقاربتان مختلفتان لإدارة دورات الدفاع، مدفوعة بخيارات وطنية، وقيود صناعية، وتطورات السياق الجيوسياسي الدولي.


إعادة الترتيب الجزائرية بين التوطيد التقني وتنويع الشراكات


بعد عقد تميز باقتناء مكثف لمنظومات تسلح رئيسية، سجلت الجزائر انخفاضاً بنسبة 78% في حجم وارداتها من الأسلحة بين فترتي 2016-2020 و2021-2025. وعكس هذا التراجع جزئياً استكمال العديد من برامج التحديث التي تم إطلاقها خلال السنوات السابقة في مجالات الدفاع الجوي، القوات البحرية والغواصات، بالإضافة إلى سلاح الطيران. وبناءً عليه، مر الجيش الجزائري بمرحلة استيعاب عملياتي، وصيانة، وتكوين على المعدات المستلمة، وهي مرحلة قللت ميكانيكياً من حجم التسليمات الجديدة المسجلة في قواعد بيانات معهد (SIPRI).

وبالموازاة مع ذلك، ساهمت الصعوبات التي واجهها قطاع التصنيع الدفاعي الروسي لتلبية الاحتياجات المحلية والأوامر الخارجية في آن واحد، في إبطاء بعض تدفقات التوريد نحو عدة زبائن تقليديين. وفي هذا السياق، واصلت الجزائر تنويع شراكاتها التكنولوجية تدريجياً، لا سيما نحو الصين وألمانيا، مع السعي لتعزيز قدراتها المحلية في مجالات الصيانة والدعم التقني.

ومع ذلك، أشار معهد ستوكهولم (SIPRI) إلى أن الجزائر حافظت على الكتمان بشأن بعض الاقتناءات العسكرية، وأن العديد من المعلومات المتعلقة بالعقود المبرمة مع روسيا لم يتسنَّ التحقق منها، مما جعل التقديرات المنشورة دون الحجم الحقيقي للواردات التي تم تنفيذها بالفعل.

مشتريات المغرب في ارتفاع بنسبة 12% بدفع من محور الولايات المتحدة- إسرائيل


في المقابل، واصل المغرب مساراً تصاعدياً بتسجيل نمو بنسبة 12% في مشترياته من الأسلحة بين فترتي 2016-2020 و2021-2025، وهو تطور وضع المملكة في المرتبة الأولى بين مستوردي الأسلحة الرئيسية في القارة الإفريقية. وظلت الولايات المتحدة المورد الرئيسي للقوات المسلحة الملكية، حيث مثلت 60% من الواردات المغربية، وشملت هذه الاقتناءات على وجه الخصوص تحديث أسطول مقاتلات F-16 بالإضافة إلى منظومات مدفعية ودعم مختلفة. و كامتداد مباشر لاتفاقيات أبراهام التطبيعية ، فرضت إسرائيل نفسها كمورد ثانٍ للمغرب بنسبة 24% من المشتريات، متقدمة على فرنسا التي مثلت 10% من التدفقات المسجلة خلال هذه الفترة.
وذكر معهد (SIPRI) في هذا الصدد بأن منهجيته لم تعتمد على القيمة المالية الصافية للعقود، والتي غالباً ما تحاط بالسرية، بل استندت إلى مؤشر قيم التوجه (TIV)، وهو معيار مصمم خصيصاً لقياس حجم انتقال القدرات العسكرية الفعلية.


جدول مقارنة الديناميكيات الإقليمية (بيانات SIPRI 2026)


توازن مغاير مستقر


أظهر تحليل معهد (SIPRI) أن منطقة شمال إفريقيا واصلت تشكلها بناءً على الثنائية الاستراتيجية بين الجزائر والمغرب. وساهم انخفاض الواردات الجزائرية بشكل كبير في التراجع الإجمالي لتدفقات الأسلحة نحو إفريقيا، والذي قُدِّر بنسبة 41% خلال الفترة المدروسة. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام لم تعنِ بالضرورة تحولاً في ميزان القوى الإقليمي أو تراجعاً عسكرياً للجزائر، بل عكست قبل كل شيء توقيتين مختلفين: فمن جهة، انخرط المغرب في دورة اقتناء مكثفة وتجديد لقدراته، ومن جهة أخرى، ارتكزت الجزائر على ثمار برامج التحديث الواسعة التي أُنجزت خلال العقد الماضي.

خلاصة القول، حافظت الجزائر على استقلاليتها العملياتية وجاهزيتها بفضل مخزون ضخم ومتنوع من الأسلحة التقليدية. ومن جانبه، عمل المغرب على تحسين صيغته العسكرية من خلال المراهنة على توافق تشغيلي عالٍ مع المعايير الغربية واعتماد تكنولوجيات دقيقة وحديثة. إن تقاطع المنحنيات الموثق في عام 2026 عكس، في نهاية المطاف، إعادة تعريف للأولويات العقائدية على كلا جانبي الحدود، أكثر مما عكس خللاً جوهرياً في ميزان القوى. ووفقاً للمعهد، ظلت التوترات المستمرة بين الرباط والجزائر المحرك الأساسي لسياسات التجهيز العسكري للبلدين، حتى وإن باتت دورات الاقتناء تتبع إيقاعات وجداول زمنية مختلفة.

Partager cet article