خطت المملكة المغربية خطوة جديدة في مسار تماهيها الاستراتيجي مع واشنطن، بمعارضتها العلنية، يوم الثلاثاء 7 يوليو 2026، إعادة فتح نقاش في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن رفع الحصار المفروض على كوبا. ويأتي هذا التصويت الإجرائي في وقت تواجه فيه هافانا تهديدات علنية من قبل إدارة ترامب، كما يكرس هذا الموقف قطيعة الرباط النهائية مع موقفها التقليدي المناهض للحظر المفروض على الجزيرة الكاريبية.
تصويت بالعرقلة إلى جانب مجموعة ضيقة من الدول
خلال هذا الاقتراع، كان على الجمعية العامة أن تبث في ملتمس يهدف إلى الترخيص لإجراء نقاش مستعجل، دعت إليه كوبا، بخصوص تداعيات العقوبات الأمريكية. ومن خلال التصويت ضد إجراء هذه المناقشة، انضم المغرب إلى مجموعة ضيقة جداً تتكون من 9 دول فقط تتبنى موقف الرفض الأمريكي — تضم على الخصوص الولايات المتحدة، وإسرائيل، والأرجنتين، وأوكرانيا.
وجاء في الموقع الإخباري للأمم المتحدة: «إن التصويت الذي طلبته الولايات المتحدة بشأن مجرد إجراء النقاش، أسفر عن 136 صوتاً مؤيداً، و9 أصوات معارضة (الأرجنتين، وكوستاريكا، والولايات المتحدة، وإسرائيل، ومقدونيا الشمالية، والمغرب، وباراغواي، وجمهورية التشيك، وأوكرانيا) و30 امتناعاً عن التصويت». وأوضح الموقع الأممي أنه خلال المناقشات، دعت وفود عديدة إلى «رفع الحصار الأمريكي المفروض على كوبا، على أساس أنه يتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة وعدم التدخل».
المغرب يتماهى نهائياً مع محور واشنطن-تل أبيب
ورغم اعتماد الملتمس بـ 136 صوتاً، إلا أن موقف الرباط شكّل إشارة سياسية قوية تعكس الرغبة في عرقلة المنبر الدبلوماسي الذي طالبت به هافانا. ويؤكد هذا التصويت المسار الذي انطلق في 29 أكتوبر 2025 خلال الاقتراع السنوي حول جوهر القرار (A/80/L.6)، حيث قطع المغرب حينها مع ثلاثة عقود من التصويت الإيجابي باختياره الامتناع عن التصويت.
يعد هذا التحول تأكيداً لتبعية صريحة للمغرب لمسار محور “واشنطن-تل أبيب” الذي تم التوقيع عليه في ديسمبر 2020 بموجب اتفاقيات أبراهام، والتي نصت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل اعتراف إدارة ترامب بـ “مغربية” الصحراء. وبتصويته إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل — العدوين التاريخيين لكوبا في الأمم المتحدة — يؤكد المغرب تموقعه كبلد مدين وتابع للولايات المتحدة وإسرائيل.


