قضايا تزوير انتخابي تتوالى: من الجلفة إلى وهران والبويرة والعاصمة.. عشرات الموقوفين على خلفية التشريعيات

4 min de lecture
انتخابات 2026 التشريعية شهدت أقل نسبة مشاركة منذ الاستقلال.

لم يهدأ بعد الجدل المحيط بنزاهة الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع جويلية الجاري، إذ تكشف يوماً بعد يوم عن تطورات قضائية جديدة في أكثر من ولاية، آخرها ما جرى بولاية الجلفة، لتنضم بذلك إلى قائمة الولايات التي فتحت فيها تحقيقات جدية حول شبهات تزوير طالت سير العملية الانتخابية ونتائجها.

الجلفة: مترشحة فائزة تحت الرقابة القضائية

ففي ساعة متأخرة من مساء الخميس، أصدر قاضي التحقيق لدى محكمة حاسي بحبح، شمالي ولاية الجلفة، أمراً بإيداع ثمانية أشخاص الحبس المؤقت، فيما وُضعت مترشحتان تحت الرقابة القضائية. وتشمل قائمة الموقوفين مؤطرين وأعضاء تابعين للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات ببلدية حاسي بحبح، إلى جانب مترشحين، وذلك بعد الطعون التي تقدمت بها عدة أحزاب سياسية.

واللافت في هذا الملف أن إحدى المترشحتين الموضوعتين تحت الرقابة القضائية فازت فعلياً بمقعد برلماني ضمن قائمة حزب الوحدة الوطنية والتنمية، الذي حصد مقعدين من أصل ستة بالولاية. وكان فوزها قد أثار موجة تساؤلات وجدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي فور إعلان النتائج الأولية، قبل أن تتحول القضية إلى ملف قضائي بعد الطعون التي باشرتها الجهات المختصة.

ولم تقتصر الطعون بالجلفة على التنافس بين الأحزاب، بل امتدت إلى خلافات داخلية بين مترشحين من القائمة الحزبية نفسها. في المقابل، لم تُسجَّل أي طعون بولاية مسعد، بينما لا تزال الطعون المودعة بعين وسارة، وتحديداً المتعلقة ببعض مكاتب التصويت ببلدية بويرة الأحداب، قيد الدراسة.

وهران: مترشح فائز رهن الحبس بعد فيديو يوثق خروقات

وقبل يومين فقط من قضية الجلفة، كانت ولاية وهران قد شهدت سيناريو مشابهاً، حين أصدر قاضي التحقيق بمحكمة وادي تليلات أمراً بإيداع ثمانية أشخاص الحبس المؤقت، من بينهم مترشح فاز بمقعد نيابي عن حزب “صوت الشعب”، إضافة إلى مؤطرين بمركز اقتراع في حي حسيان الطوال (فلوريس سابقاً).

وانطلقت التحقيقات في وهران بعد تداول مقطع فيديو يُظهر خروقات داخل أحد مراكز الاقتراع أثناء سير عملية التصويت، إلى جانب فيديوهات أخرى أظهرت تبايناً في عدد الأصوات المدونة بمحاضر الفرز. والمترشح الموقوف كان قد حل ثانياً من حيث عدد الأصوات بالولاية بحصوله على 1858 صوتاً، وفق معطيات السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات.

وحضر رئيس الحزب المعني جلسة الاستماع الأولى بصفته محامياً، فيما ذكّرت مصادر قضائية بأن أوامر الإيداع تبقى إجراءً احترازياً ولا تعني ثبوت التهمة، مع احتفاظ الموقوفين بحق الطعن أمام غرفة الاتهام خلال ثلاثة أيام.

من البويرة إلى العاصمة: أكثر من ثلاثين شخصاً أمام العدالة

أما أوسع هذه الملفات من حيث عدد المتورطين فهو الذي مثل فيه، الأربعاء، أكثر من ثلاثين شخصاً أمام قاضي التحقيق بالقطب الجزائي والمالي بسيدي امحمد في العاصمة.

وتخص القضية رؤساء مكاتب اقتراع ومؤطرين ببلديتي عين بسام وبير غبالو التابعتين لولاية البويرة، يُشتبه في تورطهم بتزوير القوائم الانتخابية والتلاعب في فرز الأصوات، بما أثّر بحسب الاتهامات على نزاهة الاقتراع لصالح حزب سياسي فاز بثلاثة مقاعد في الدائرة.

وقد صدر في حق تسعة أشخاص منهم قرار إيداع الحبس المرقت مع الرقابة للبعض منهم.

و تتقاطع هذه القضايا الأربع رغم اختلاف الولايات في معطى واحد، أن التحقيقات القضائية باتت تلاحق نتائج فرز حقيقية أفرزت فائزين بمقاعد برلمانية، وليس فقط مخالفات إجرائية شكلية. ويبقى مصير هذه المقاعد رهيناً بما ستؤول إليه التحقيقات، في وقت يؤكد فيه القانون أن جميع المتابعين يتمتعون بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.

Partager cet article