كشف السيناتور ، بلقاسم بولغيتي، أمام ميكروفونات وسائل الاعلام .الجزائرية. أن الأمر يتعلق ب” نشر مفرزة” للجيش الوطني الشعبي في دولة النيجر “لحماية مصالحنا الاقتصادية”. فيما أوردت وكالة الأنباء الفرنسية، نقلا عن عضو آخر، لم يشكف عن هويته، أن المصادقة تمت ب 148 عضوا حضروا (من أصل 174 عضوا) . أي أكثر من ثلثي أعضاء المجلس الذين تشترطهم المادة 91 من الدستور.
وجرت جلسة المصادقة، دون حضور وسائل الاعلام التي سمح لها في المقابل بأخذ الصور قبل إفتتاح الجلسة، بتقديم وزير الخارجية أحمد عطاف المقترح. وهي نفس الأجواء التي سادت جلسة المصادقة على نفس المقترح على مستوى المجلس الشعبي الوطني، والتي إنطلقت في حدود الرابعة مساء. وينص الدستور الجزائري على أنه يحق لرئيس الجمهورية أن “يقرّر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة”.
الأمن الاقليمي والمصالح الاقتصادية
وسبق للجزائر قد أرسلت أربع مروحيات عسكرية إلى النيجر، التي تواجه هجمات متواصلة من مجموعات مسلحة، بما في ذلك في مناطق قرب الحدود بين البلدين. وقالت وزارة الدفاع الجزائرية إنّه تم نشر هذه المروحيات بناء على طلب السلطات النيجرية. لكن الرئيس عبد المجيد تبون برر هذا التدخل بالدفاع عن المصالح الاستراتيجية للجزائر، قائلا في حواره التلفزيوني الأخير “لدينا اليوم مصالح (…) لقد توصلنا إلى اتفاقات (مع النيجر) في قطاعي النفط والتعدين وقطاعات أخرى، وهناك من يسعون إلى تدمير كل هذا بين ليلة وضحاها”.
ورأى جيف بورتر المحلل في مجموعة “نورث أفريكا ريسك كونسالتينغ” التي تُعنى بالمخاطر في منطقة شمال افريقيا، أن هذه الخطوة “تجسِّد تحولا في السياسة الجزائرية”.. وقال لوكالة الأنباء الفرنسية، إنّ الجزائر “سعت إلى الحفاظ على مصالحها الوطنية وممارسة نفوذها الإقليمي عبر وسائلها المعتادة، أي من خلال الحوار، والقانون الدولي” مضيفا “لكنه في عالم متعدد الأقطاب وقائم على الصفقات، لم تعد هذه الأدوات مجدية. وبدلا من ذلك، اتجهت الجزائر نحو وسائل ملموسة بشكل أكبر، أي الحضور المادي الفعلي”
إضافة إلى المصالح الاقتصادية، فإن الجزائر مدعوة منذ فترة طويلة للعب دورها كقوة إقليمية لضمان إستقرار المنطقة، في ظل تواجد جماعات إرهابية ومرتزقة مدعومين من عدة دول، أدخلوا دول الساحل في حالة لا أمن وإنقلابات متكررة. كما يكون إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر رسالة من الجزائر إلى أعضاء مجلس الأمن الذين يستعدون للمصادقة على لائحة جديدة حول ملف الصحراء الغربية، قد تكون مصيرية لمستقبل الأمن في شمال إفريقيا.
وكان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مسعد بولس، قد عبر في آخر زيارته للجزائر، عن توافق وجهة نظر إدارته مع الجزائر بخصوص تحديات “الأمن الإقليمي”.



