من أنبوب الغاز إلى مقاتلات “السوخوي”: 4 محطات تشرح التقارب الجزائري النيجري المُهدد خارجياً

5 min de lecture
رئيس الحكومة النيجرية كان في استقبال المقاتلات الجزائرية بمطار نيامي.
Ajoutez Maghreb Émergent sur Google pour trouver du contenu similaire

لم يبدأ التقارب الجزائري النيجري بالطائرات، بل بالأنبوب ، أنبوب غاز عابر للصحراء نحو أوروبا. ففي زيارة الرئيس عبد الرحمان تياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فيفري 2026، أعلن الرئيس عبد المجيد تبون أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء عبر النيجر سينطلق مباشرة بعد شهر رمضان، وأن «سوناطراك» ستتولى زمام الأمور. ويهدف المشروع إلى نقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر، ويبقى لاستكماله نحو 1800 كيلومتر. وفي كلام الرئيس عن البعد الأمني ما يوحي بأن الاقتصاد والأمن ملفان لا ينفصلان، إذ قال حينها إن البلدين «في الخندق نفسه» وإن أمن النيجر من أمن الجزائر.

وعاد الرئيس إلى المشروع في لقائه مع وسائل إعلام محلية يوم 4 أكتوبر، بحسب ما نُقل على عبر الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية ، فوصفه بأنه «واقعي» بالنسبة لأوروبا، وبأنه يربط إفريقيا بأوروبا ويستفيد منه الأشقاء في نيجيريا والنيجر. وأضاف أن الاستقرار في الساحل يأتي بالتنمية لا بعسكرة المنطقة، لأن الفوضى والإرهاب «يعتاشان على الفقر». وتبدو الرسالة الاقتصادية هنا مزدوجة، فهي موجهة إلى الشركاء الأوروبيين الباحثين عن مصادر غاز، وإلى الجوار الساحلي الذي يُعرض عليه الأنبوب بديلاً عن منطق السلاح.

أوت: المروحيات ثم المقاتلات

بين الوعد الاقتصادي والحضور العسكري، جاء صيف حافل. فقد تسلّمت نيامي في 9 أوت أربع مروحيات جزائرية، اثنتان من طراز «ميل-171» واثنتان من طراز «ميل-24». وبعد نحو ثلاثة أسابيع، تحرك عسكريون داخل القاعدة الجوية 101 في نيامي ليلة 28-29 أوت. وصفت السلطات النيجرية ما جرى بأنه «محاولة لزعزعة الاستقرار»، وأدانته الجزائر وأعلنت دعمها لنيامي.

وفي 30 أوت أعلنت وزارة الدفاع الوطني، «استجابة لطلب القيادة النيجرية»، إرسال دوريتين من مقاتلات «سوخوي سو-30»، أي أربع طائرات، في «مهمة دعم» للجيش النيجري، ترافقها طائرة للتزود بالوقود. واستقبلها الوزير الأول النيجري شخصياً. وتصفها بعض الصحف الدولية بأنها أول نشر جوي قتالي جزائري في النيجر. وتلتقي في هذه الخطوة ثلاث رسائل. الأولى عسكرية، مفادها أن الجزائر قادرة على إسناد حليف في أقل من 48 ساعة وعلى بعد مئات الكيلومترات. والثانية سياسية، تقول إن الحليف الذي يطلب العون يجده. والثالثة داخلية، تذكّر بأن الدعم جاء بطلب رسمي وبموجب اتفاق بين دولتين.

وفي 4 أكتوبر شرح الرئيس بنفسه المعنى المقصود، إذ قال إن إرسال الطائرات «حصيلة لانعدام حياء بعض الأطراف» وليس تغيراً في عقيدة الجيش «التي يحكمها الدستور»، وإن الجزائر «ستحمي النيجر في كل الظروف». وعدّ ذلك دفاعاً عن «مصالح مشتركة» من الطبيعي حمايتها. ونُقل عنه في بداية أكتوبر قوله، عن مَن «تمادى»، عبارة «رأس راس»، أي المواجهة الندّية. ولم تتضمن العبارات المنقولة تسمية الجهة المقصودة. وفي السياق نفسه تحدث عن «دول ليس لها تعداد بشري لذا تقوم بتجنيد المرتزقة»، وعن تنظيم «موجاو» الذي «أنشأته دولة معروفة»، دون أن يسمّي في الحالتين أحداً.

وفي الفترة نفسها، أعلنت الجزائر في 10 سبتمبر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات وإغلاق أجوائها أمام طائراتها المدنية والعسكرية اعتباراً من اليوم التالي. وأكد الرئيس أن الجزائر لن تتراجع، وأن القطيعة جاءت بعدما وصل «السكين إلى العظم». ولم يربط أي بيان رسمي هذه الخطوة بأحداث النيجر، فتبقى الملفات مسارات متزامنة تجمعها لغة الحزم، في حين اكتفت الخارجية الإماراتية بالقول : ” نتمى أن يكون القرار مؤقتاً.”.

أكتوبر: وزير بالبدلة المدنية ثم بالعسكرية، وبروتوكول لم يُكشف

مع بداية الخريف انتقل التقارب إلى المؤسسة العسكرية. ففي 13 أكتوبر استقبل الفريق أول السعيد شنقريحة وزير الدفاع النيجري الفريق أول ساليفو مودي بمقر الأركان، ثم التقى الرئيس تبون. وناقش الطرفان التعاون العسكري الثنائي والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكد شنڨريحة أن الزيارة تأتي في سياق زيارة تياني في فيفري. وبحسب الصور المنشورة، ظهر الوزير النيجري في هذه الزيارة بزي مدني.

وبعد أيام، في 20 أكتوبر، ترأس الرئيس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن دون كشف تفاصيله. وفي 21 أكتوبر عاد الوزير النيجري إلى الجزائر في زيارة عمل على رأس وفد عسكري رفيع، وظهر هذه المرة بالزي العسكري. واستقبله شنقريحة مؤكداً «استعداد الجيش لدراسة أي مقترح نيجري» يعزز التعاون العسكري والأمني. وانتهى اللقاء بتوقيع بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري، دون الإعلان عن مضمونه. وتتيح هذه الصورة المزدوجة قراءة سياسية: الزيارة الأولى بروتوكولية وسياسية الطابع، والثانية تقنية وعملياتية، تمهّد لما بعدها.

ثم جاءت آخر الحلقات. تلقى نواب البرلمان، بحسب مصادر نقلها موقع «مغرب إيمرجنت»، دعوة لاجتماع طارئ الأحد 25 أكتوبر، دون إعلان جدول أعماله. ولم يصدر توضيح رسمي. وللتذكير فقط، تنص المادة 91 من دستور 2020 على أن إرسال قوات إلى الخارج يتطلب مصادقة ثلثي أعضاء كل غرفة. وما ستعلنه الجهات الرسميةأمراً حاسماً بخصوص تطورات الوضع في الساحل.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article