أعلن بنك القرض الشعبي الجزائري إطلاق بطاقة “CPA VISA Classique – Change voyage”، وهي بطاقة دفع دولية مخصصة حصريًا لتسيير حق الصرف الخاص بالمسافرين إلى الخارج، في خطوة تندرج ضمن مواءمة البنك مع الأحكام التنظيمية الجديدة الصادرة عن بنك الجزائر بخصوص منحة السفر.
بطاقة بلا شروط إيداع وبتكلفة رمزية
وبحسب البيان الصادر عن البنك، لا تشترط هذه البطاقة إيداع أي مبلغ أدنى بالعملة الصعبة للحصول عليها، فيما حُددت تكلفة الاشتراك السنوي بـ3.000 دج فقط. في المقابل، يتوجب على الزبون الإبقاء على رصيد أدنى قدره 10.000 دج بالدينار الجزائري في الحساب المرتبط بالبطاقة لتغطية مصاريف التسيير، على أن يكون أجل إصدار البطاقة 21 يومًا.
ويوضح البنك أن المعاملات عبر هذه البطاقة تقتصر حصرًا على حساب العملة الصعبة، وأنه لا يمكن، وفق الأنظمة المعمول بها حاليًا، تسديد قيمة حق الصرف نقدًا، بل يجب أن يمر ذلك عبر أداة دفع كتابية. كما طمأن الزبائن الحاملين سابقًا لبطاقات دولية بأن عملية حق الصرف ستبقى متاحة لهم دون أي تغيير في البطاقات الموجودة بحوزتهم.
قرار حكومي بتحويل المنحة السياحية من النقد إلى البطاقة البنكية
يأتي إطلاق هذه البطاقة بعد قرار اتخذه مجلس الوزراء، برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، يقضي بأن يكون الحصول على المنحة السياحية، مؤقتًا، عبر بطاقة بنكية بدل تسليمها نقدًا. وبرر مجلس الوزراء القرار بوجود “تجاوزات خطيرة تسببت في نزيف العملة الصعبة، من دون استفادة المعنيين فعليًا من منحة السفر”، في إشارة إلى ممارسات إعادة بيع العملة في السوق الموازية دون سفر فعلي إلى الخارج.
وشكّل القرار امتدادًا لمسار من المراجعات التنظيمية بدأ برفع قيمة المنحة إلى 750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر سنة 2025، قبل أن تنتقل الحكومة تدريجيًا إلى تقييد استعمالها ضمانًا لعدم تحويلها إلى أداة للمضاربة على العملة.
تفاصيل تعليمة بنك الجزائر
في سياق تنفيذ هذا التوجه، أصدر بنك الجزائر التعليمة رقم 07-2026، المؤرخة في 13 جويلية 2026 والموقعة من محافظ البنك محمد لمين لبو، والتي ألغت نهائيًا التعليمة السابقة رقم 05-2025، لتدخل حيز التنفيذ ابتداءً من 19 جويلية 2026.
وحددت التعليمة الجديدة الإطار الكامل لمنح حق الصرف من أجل السفر إلى الخارج عبر بطاقة دفع دولية أو بطاقة دفع دولية مخصصة لهذا الغرض، على أن يستفيد منها المواطنون المقيمون في الجزائر البالغون أكثر من 12 سنة، مع الإبقاء على سقف المنحة عند 750 يورو للبالغين و300 يورو للقصر بين 12 و19 سنة، في حدود طفلين لكل عائلة.
وأوضح بنك الجزائر، عبر خلية الاتصال التابعة له، أبرز النقاط العملية المتعلقة بالتعليمة، أبرزها: يمكن للمواطنين استعمال بطاقات فيزا أو ماستر كات التي يملكونها مسبقًا للاستفادة من حق الصرف، دون الحاجة إلى استخراج بطاقة جديدة، شريطة أن تكون صادرة عن بنك معتمد.
كما يمكن للبنوك الشروع فورًا في معالجة طلبات إصدار البطاقات، على أن يتمكن الزبائن من التوجه إلى بنوكهم ابتداءً من 19 جويلية 2026 لطلب الاستفادة. مدة صلاحية البطاقة المخصصة لحق الصرف لا تقل عن 3 سنوات، إلا في حالة التصريح بالضياع لدى البنك، حيث يتعين طلب بطاقة جديدة و يجب تسديد القيمة المقابلة بالدينار الجزائري في أجل أقصاه 7 أيام عمل قبل تاريخ السفر.
وتشمل الوثائق المطلوبة وثيقة سفر ذهاب وإياب أو وصل ضريبة السفر البري، وجواز سفر ساري الصلاحية، إضافة إلى شهادة عائلية لإثبات النسب في حالة الاستفادة عن الأطفال القصّر.
من استفاد من حق الصرف بين 21 جويلية و31 ديسمبر 2025 يمكنه الاستفادة مجددًا بعنوان سنة 2026، أما من استفاد بين 1 جانفي و18 جويلية 2026 فلن يتمكن من الاستفادة مرة أخرى إلا ابتداءً من 1 جانفي 2027.
في حال إلغاء السفر أو كانت مدة الإقامة الفعلية بالخارج أقل من 7 أيام، يتوجب على المستفيد إرجاع كامل المبلغ بالعملة الصعبة إلى البنك الوسيط خلال 5 أيام من تاريخ العودة أو الإلغاء، تحت طائلة المتابعة القضائية والحرمان من حق الصرف لمدة 5 سنوات في حال المخالفة.
يعكس هذا التحول التدريجي، من التسليم النقدي إلى الشحن الإلكتروني عبر بطاقات دفع دولية، توجه السلطات النقدية نحو تشديد الرقابة على تدفقات العملة الصعبة وسدّ الثغرات التي كانت تُستغل لتحويل منحة السفر إلى مصدر مواز لتزويد السوق غير الرسمية بالعملة، دون أن يقترن ذلك بالضرورة بسفر فعلي للمستفيدين.
وبإطلاق بنوك على غرار القرض الشعبي الجزائري لمنتجات بنكية مخصصة لهذا الغرض، تسعى المنظومة المصرفية إلى مرافقة هذا التحول الرقابي بعروض عملية تُبقي الخدمة متاحة للمسافرين بأقل الأعباء الإدارية والمالية الممكنة، في وقت تبقى فيه قيمة المنحة نفسها (750 يورو للبالغين) على حالها دون تعديل.

