تهريب المهاجرين والمخدرات بين الجزائر وإسبانيا.. تفكيك شبكة إجرامية يقودها تنظيم تديره عائلة مغربية

أسفرت عملية أمنية دولية واسعة، شاركت فيها أجهزة الشرطة في إسبانيا وبلجيكا وفرنسا، بدعم من الوكالة الأوروبية للتعاون في إنفاذ القانون (يوروبول) ووكالة التعاون القضائي الأوروبي (يوروجست)، عن تفكيك شبكة إجرامية عابرة للحدود متخصصة في تهريب المخدرات ونقل المهاجرين غير النظاميين بين الجزائر وإسبانيا.

4 min de lecture
صورة نشرها يوروبول لعملية توقيف نُفذت في إطار عملية استهدفت شبكة لتهريب المهاجرين أواخر مايو 2026

وذكرت الشرطة الوطنية الإسبانية أن التنظيم كان يُدار من قبل عائلة من أصل مغربي مستقرة في بلجيكا، معتمداً على شبكة من الامتدادات في إسبانيا والجزائر وفرنسا، إضافة إلى قادة زوارق مغاربة متخصصين في قيادة الزوارق السريعة المستخدمة في نقل المخدرات والمهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط. وجاءت هذه العملية تتويجاً لتحقيقات انطلقت في أكتوبر 2022، عقب غرق قارب قبالة السواحل الإسبانية، أسفر عن وفاة 12 شخصاً.


تنظيم إجرامي موزع بين أربع دول


وأظهرت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت هيكلاً تنظيمياً متكاملاً، توزعت فيه الأدوار بين عدة دول. ففي بلجيكا، كانت العائلة المغربية تتولى قيادة التنظيم والإشراف على تهريب الكوكايين والمخدرات الاصطناعية، وعلى رأسها مادة «إم دي إم إيه» (MDMA)، المعروفة باسم «الإكستازي»، نحو جنوب أوروبا باستخدام مركبات مزودة بمخابئ سرية. أما في إسبانيا، فكانت خلية أخرى تتولى إدارة الجانب اللوجستي، بما في ذلك تجهيز الزوارق السريعة وصيانتها، وتخزين المخدرات، ورصد تحركات قوات الأمن، وتنظيم الرحلات البحرية نحو السواحل الجزائرية.

ولتنفيذ هذه العمليات، استعانت الشبكة بقادة زوارق مغاربة متخصصين في قيادة الزوارق ذات المحركات القوية، اختيروا لخبرتهم في الملاحة السرية عبر غرب البحر الأبيض المتوسط، ومعرفتهم بتقنية «بيتاكيو» (Petaqueo)، التي تقوم على إخفاء احتياطات من الوقود في عرض البحر لتزويد الزوارق أثناء الرحلات، بما يسمح لها بقطع مسافات طويلة دون التوقف في الموانئ ويقلل من مخاطر رصدها.

وفي الجزائر، كشفت التحقيقات عن وجود عناصر تتولى استقطاب المرشحين للهجرة غير النظامية، وتنظيم عمليات الانطلاق والتنسيق مع بقية أفراد الشبكة، فيما كان وسطاء في فرنسا يستقطبون عدداً من المهاجرين، باعتبار أن الأراضي الفرنسية كانت تمثل الوجهة النهائية لبعضهم.


رحلات بحرية تحقق الأرباح في الاتجاهين


وكشفت التحقيقات أن الشبكة اعتمدت نموذجاً يضمن تحقيق أقصى استفادة من كل رحلة بحرية. فكانت الزوارق السريعة تنقل شحنات الكوكايين والمخدرات الاصطناعية إلى السواحل الجزائرية، قبل أن تعود محملة بمهاجرين غير نظاميين باتجاه السواحل الإسبانية، خاصة منطقة أليكانتي. وبذلك، كانت كل رحلة بحرية تستغل في الاتجاهين، ما مكن الشبكة من الجمع بين عائدات تهريب المخدرات وتهريب المهاجرين.

ودفع كل مهاجر ما بين 8 آلاف و10 آلاف يورو مقابل العبور. وتقدر السلطات الإسبانية أن الشبكة هرّبت أكثر من 400 مهاجر، محققة نحو أربعة ملايين يورو من هذا النشاط، بينما بلغت عائداتها الإجمالية، بعد احتساب أرباح الاتجار بالمخدرات، قرابة ثمانية ملايين يورو.


توقيف 20 شخصاً


وأسفرت العملية عن توقيف 20 شخصاً، بينهم 16 في إسبانيا وأربعة في بلجيكا. كما أوضحت السلطات الإسبانية أن اثنين من أبرز الموقوفين كانا محل مذكرتي توقيف دوليتين، إضافة إلى طلبي تسليم صادرين عن السلطات الجزائرية في قضايا تتعلق بالاتجار بالمخدرات. وكشفت التحقيقات أيضاً أن المسؤول عن الفرع الإسباني للشبكة واصل إدارة أنشطة التنظيم من داخل أحد السجون الإسبانية. كما أسفرت عمليات التفتيش عن حجز مركبات ومبالغ مالية نقدية وهواتف محمولة ووثائق يُنتظر أن تساهم في استكمال مجريات التحقيق.


شبكات إجرامية عابرة للحدود


وتسلط هذه القضية الضوء على التطور الذي تشهده شبكات الجريمة المنظمة في غرب البحر الأبيض المتوسط، والتي باتت تعمل وفق هياكل عابرة للحدود تجمع بين تهريب المخدرات وتهريب المهاجرين والخدمات اللوجستية البحرية وغسل الأموال، مستفيدة من امتداداتها في عدة دول أوروبية وشمال إفريقية.

ويأتي تفكيك هذه الشبكة في وقت لا يزال فيه المسار البحري بين السواحل الجزائرية وجزر البليار الإسبانية يحصد المزيد من الضحايا. ووفقاً لآخر المعطيات التي نشرها موقع «إنفو ميغرانت»، فُقد أثر ما لا يقل عن 28 مهاجراً انطلقوا من السواحل الجزائرية خلال عشرة أيام فقط، أثناء محاولتهم الوصول إلى الأرخبيل الإسباني. وتؤكد هذه المأساة المتواصلة أن الضحية الأولى لهذه الشبكات الإجرامية تظل المهاجرين، فيما يبقى غرب البحر الأبيض المتوسط أحد أخطر مسارات الهجرة غير النظامية بين شمال إفريقيا وأوروبا.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article