“جيلي” تتعهد بفتح مصنعها بالجزائر بعد 6 أشهر من تلقي الضوء الأخضر

إبراهيم غانم
3 min de lecture
العلامات الصينية للسيارات تلقى رواجاً غير مسبوق في السوق الجزائرية.

كشف مجمع “جيلي” الصيني العملاق عن خطته لإقامة مصنع متكامل لتصنيع السيارات على الأراضي الجزائرية، في خطوة تحمل أبعادا اقتصادية تتجاوز حدود السوق المحلية، وتضع البلاد على خارطة مراكز الإنتاج الإقليمية.

المشروع، الذي كشفت تفاصيله خلال زيارة ميدانية نظمتها السفارة الصينية بالجزائر لوفد إعلامي جزائري إلى مدينة هانغتشو، مقر القيادة الدولية للمجمع، يراهن على ثلاثة محاور رئيسية: خلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة، نقل التكنولوجيا الصناعية إلى الكوادر المحلية، والتأسيس التدريجي لقاعدة إنتاج السيارات الهجينة أفقها خمس سنوات.

جاهزية تشغيلية مشروطة بالتراخيص

من الناحية التنظيمية، أوضح مسؤولو “جيلي” التنفيذيون -جيسون ليو، المدير التجاري والإقليمي للتسويق، وسعيد عبد المنعم، مدير التسويق بالجزائر- أن المجمع أنهى استعداداته الصناعية وينتظر فقط استكمال الإجراءات الإدارية والاعتمادات الرسمية من الجانب الجزائري، مشيرين إلى أن المصنع قابل للدخول حيز الإنتاج الفعلي خلال ستة أشهر فقط من الحصول على الضوء الأخضر، وهو ما يعكس جاهزية لوجستية متقدمة من الطرف الصيني.

بنية تحتية عالية الأتمتة

تقنيا، يعتمد التصميم الصناعي للمصنع على درجة أتمتة مرتفعة، تشمل ورشة لحام هياكل مجهزة بـ17 روبوتا صناعيا، وورشة طلاء بـ23 روبوتا، إضافة إلى خطوط تركيب نهائي روبوتية، في مؤشر على توظيف “جيلي” لأحدث تقنياتها الصناعية داخل السوق الجزائرية بدل الاكتفاء بخطوط تجميع تقليدية.

استراتيجية تدرّج: من المحركات الحرارية إلى الهجينة

اقتصاديا، تقوم خطة الإنتاج على منطق السوق قبل التكنولوجيا: الانطلاق بالسيارات السياحية والدفع الرباعي المدمج ذات المحركات الحرارية، تماشيا مع بنية الطلب الحالي في السوق الجزائرية، على أن يُفتح تدريجيا ملف السيارات الهجينة في أفق خمس سنوات، بما يمنح المشروع مرونة في التكيف مع تطور القدرة الشرائية والتفضيلات الاستهلاكية.

رهان يتجاوز التجميع نحو الإدماج الصناعي

اللافت في المشروع أنه لا يُقدَّم كخط تجميع بسيط، بل كمنظومة صناعية متكاملة تقوم على رفع تدريجي لنسبة الإدماج المحلي، وتكوين مهندسين وتقنيين جزائريين، ونقل الخبرة التكنولوجية – وهي عناصر تحدد عادة القيمة المضافة الحقيقية لأي استثمار أجنبي مباشر في القطاع الصناعي.

أما البعد الأكثر استراتيجية في المشروع فيتعلق بالموقع الجغرافي: تراهن “جيلي” على الجزائر لتكون منصة تصنيع وتصدير نحو أسواق إفريقيا والشرق الأوسط وتركيا، وهو ما يحوّل المشروع من استثمار موجه للسوق المحلية إلى قاعدة إنتاج ذات بعد قاري وإقليمي.

ويأتي هذا التوجه منسجما مع سياسة الجزائر الرامية إلى تنويع مصادر الاستثمار المنتج، وتقليص فاتورة استيراد السيارات الجاهزة، عبر بناء نسيج صناعي وطني في قطاع يُنظر إليه على أنه أحد أعمدة التنويع الاقتصادي المستقبلي.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article