صندوق النقد الدولي يحذّر: الدين العمومي الجزائري في طريقه لتجاوز 79% من الناتج بحلول 2031

إبراهيم غانم
4 min de lecture
يوصي صندوق النقد الدولي بحصر تمويل بنك الجزائر للخزينة العمومية في الظروف الاستثنائية.

اختتم المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، في 11 سبتمبر 2026، مشاورات المادة الرابعة السنوية مع الجزائر، خالصًا إلى أن برنامج الإصلاحات دعم التنويع الاقتصادي ونموًا قويًا، لكن العجوزات الموازناتية الكبيرة استنزفت الهامش المالي وأضعفت المؤشرات الخارجية للبلاد.

وبحسب الجداول المرفقة بالتقرير، ارتفع الدين العمومي الإجمالي (باستثناء الضمانات) من 47,7 بالمئة من الناتج الداخلي الخام سنة 2023 إلى 52,1 بالمئة سنة 2025، ويُتوقع أن يصل إلى 53,2 بالمئة في 2026، قبل أن يتسارع بشكل لافت خلال السنوات الموالية ليبلغ 60,4 بالمئة في 2027، ثم 66,4 بالمئة في 2028، و71,2 بالمئة في 2029، و75,4 بالمئة في 2030، ليصل إلى قرابة 79 بالمئة من الناتج بحلول 2031.

ويأتي هذا المسار التصاعدي انعكاسًا لعجز موازناتي بقي مرتفعًا رغم تراجعه النسبي، إذ انتقل من 14 بالمئة من الناتج سنة 2024 إلى 10,5 بالمئة سنة 2025 بفضل توزيعات أرباح استثنائية من مؤسسات عمومية ومن بنك الجزائر، لكنه يُتوقع أن يستقر عند مستويات تناهز 9 إلى 10 بالمئة سنويًا حتى 2031. وفي ظل استمرار احتياجات التمويل الكبيرة، لجأت السلطات إلى تمويل البنك المركزي للخزينة، وهو ما يُظهره الجدول عبر تدفق تمويل موجب بلغ 3,7 بالمئة من الناتج سنة 2025 ويُتوقع أن يرتفع إلى 5,5 بالمئة سنة 2026.

دعوة إلى ضبط تمويل الخزينة وتعزيز استقلالية البنك المركزي

وفي تقييمه، شدد أعضاء المجلس التنفيذي على ضرورة تحسين إطار السياسة النقدية عبر جعل استهداف تضخم منخفض مرجعية اسمية واضحة، وتحسين آليات انتقال أثر هذه السياسة، وتعزيز الاستقلالية التشغيلية لبنك الجزائر، مع حصر تمويل الخزينة من طرف البنك المركزي في الحالات الاستثنائية فقط. كما دعوا إلى مرونة أكبر في سعر الصرف باعتبارها وسيلة لتقوية قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية وللمساهمة في تقليص الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية.

وعلى صعيد المالية العامة، أوصى المجلس بضبط موازناتي تدريجي وموثوق، محذرًا من أن العجوزات المرتفعة تشكل مخاطر جدية على استدامة المالية العامة. ودعا إلى تعزيز تعبئة الموارد من خارج قطاع المحروقات، وتحسين نجاعة الاستثمار العمومي، وترشيد النفقات، بما في ذلك عبر إصلاح تدريجي لدعم الطاقة يُرافَق بدعم موجّه للأسر الهشة.

البنوك: سيولة ومتانة، لكن مع مخاطر مرتبطة بالقطاع العام

فيما يخص القطاع المصرفي، نوّه أعضاء المجلس بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار المالي والشمول المالي، ولاحظوا أن البنوك تبقى سائلة ومربحة وذات رسملة جيدة. غير أنهم دعوا في المقابل إلى مواصلة الإصلاحات الرامية إلى احتواء المخاطر المرتبطة بارتفاع مستوى القروض المتعثرة، وبالروابط المالية الوثيقة بين الدولة والمؤسسات العمومية والبنوك العمومية. كما شددوا على أهمية تعزيز الرقابة المالية، وآليات إدارة الأزمات والسيولة، وتحسين حوكمة البنوك العمومية.

وأشاد المجلس التنفيذي بخروج الجزائر السريع من قائمة مجموعة العمل المالي (GAFI) الخاصة بالدول الخاضعة لرقابة معززة، مشجعًا السلطات على مواصلة التطبيق الفعلي للإطار المعزَّز لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وعلى متابعة التوصيات التي لا تزال معلّقة من برنامج تقييم القطاع المالي.

استمرار العجز سيرفع الدين العمومي

يخلص تقرير المادة الرابعة إلى أن استمرار العجوزات الموازناتية المرتفعة سيرفع الدين العمومي تدريجيًا ويقلّص هامش المناورة المالي، بينما ستستمر العجوزات الخارجية في تآكل الاحتياطيات الدولية، التي يتوقع الصندوق أن تنخفض من نحو 51 مليار دولار في 2025 إلى ما يقارب 19,8 مليار دولار بحلول 2031، أي ما يعادل 3,3 أشهر فقط من واردات السلع والخدمات، مقابل 8,6 أشهر في 2025.

وفي المقابل، يرى الصندوق أن تسريع وتيرة ضبط المالية العامة وتنويع الاقتصاد ومواصلة الإصلاحات الهيكلية يمكن أن يحسّن مناخ الأعمال ويجذب مزيدًا من الاستثمار الخاص، بما يعزز النمو ومتانة الاقتصاد على المدى المتوسط.

Partager cet article