كأس العالم… أبحث بيأس عن منتخب أشجعه

لأول مرة منذ الحادي عشر من جوان، يخلو اليوم برنامج كأس العالم من أي مباراة. اكتئاب حقيقي. لا موعد ننتظره، ولا مباراة تُبقي الحماس متقدًا. فمن بقي يستحق أن نهتف له حتى نظل نعيش البطولة لا مجرد متابعتها؟ لم يتبق سوى ثمانية منتخبات، وليس بينها أي منتخب اعتدت الوقوف خلفه.

5 min de lecture
لعب ميتلايف (ملعب نيويورك نيوجيرسي)، الذي سيحتضن المباراة النهائية لكأس العالم لكرة القدم يوم 19 يوليو.


الجزائر أولًا، لأن هذا أمر لا يخضع للنقاش. ثم هولندا، لأن عشقي لأياكس قديم لا يشيخ. ثم البرازيل، لأنها كانت الحب الأول. بهذا الترتيب. وجميعها ودّعت المونديال. فمن أشجع الآن حتى أواصل الاهتزاز مع كل هدف، بدل الاكتفاء بالمشاهدة الباردة؟ الانحياز للمنتخبات الإفريقية بات يبدو كنوع راقٍ من المازوشية. بعد مباراة السنغال وبلجيكا أقسمت ألا أكرر التجربة. كان الألم كبيرًا. ثم جاءت صدمة مصر أمام الأرجنتين لتجعل الأمر أكثر قسوة.

ومع ذلك، يبقى أسهل على الأعصاب أن تشاهد مباراة كرة قدم كمتفرج محايد، لا يعنيه من يفوز ومن يخسر، كما حدث معي في مباراة كولومبيا وسويسرا التي جاءت مباشرة بعد المأساة المصرية. لكن عشاق كرة القدم يعرفون جيدًا أن متعة اللعبة تتضاعف عندما تختار معسكرًا تنتمي إليه. حتى لو انتهى بك الأمر مكسور الخاطر، كما لو كنت سنغاليًا أو مصريًا. ربما ليس إلى هذه الدرجة… ولكن قريبًا منها.


نشجع منتخبًا… أم أمة؟


أي منتخب يستحق أن نحمله على أكتاف قلوبنا من بين الثمانية الكبار؟ ربما لا بد من خلوة للتفكير. هل يكون الاختيار وفق معيار كروي خالص؟ أم وفق اعتبارات الهوية والسياسة؟ فالنتيجة لن تكون واحدة. الحكمة تقول إن كرة القدم ليست سوى رياضة، وإن الأجدر هو من يستحق الفوز. لكن هذه الحكمة لا تنهي الجدل أبدًا.

إسبانيا، مثلًا، تقدم أجمل كرة قدم من حيث الاستحواذ وصناعة المساحات والاختراقات، وهي الكرة التي أحبها. ومع ذلك قد تُقصى على يد بلجيكا التي تتقن الدفاع المتأخر والهجمات المرتدة السريعة. وساعتها سيخرج من يقول إن بلجيكا كانت الأحق بالفوز، بينما لم يكن نجم المباراة في الحقيقة سوى تيبو كورتوا، الحصن الأخير. في النهاية، عبارة «ليفز الأفضل» ليست إلا شعارًا يرفعه من يرفض الانحياز. وربما من يفضل الاختباء خلف الحياد.

ثم لنكن صرحاء. لو كان المعيار فنيًا بحتًا، لكانت فرنسا صاحبة الحظ الأوفر في كسب التعاطف، بما تملكه من رباعي هجومي استثنائي. ومع ذلك، مهما حاولت إقناع نفسي بأن الكرة الجميلة تستحق التشجيع، يصعب علي أن أجد نفسي أهتف لفرنسا، خصوصًا عندما تواجه بلدًا مغاربيًا مثل المغرب، هذا الخميس.

وهنا يتغير كل شيء. في الحقيقة، لسنا نبحث عن منتخب نشجعه، بل عن أمة ننحاز إليها. ومن حيث لا نشعر، نجد أنفسنا أسرى اعتبارات الهوية والسياسة.


المغرب… نعم، ولكن...


في مقهى “بوشلاغم”، المفتوح على مدار الساعة بن يونس قرب زموري، دوّى المكان بالهتاف مع كل هدف من أهداف المغرب الثلاثة في شباك كندا في الدور ثمن النهائي. وسيكون المشهد نفسه، على الأرجح، مساء الخميس إذا نجح المغرب في تجاوز العقدة الفرنسية، والثأر لخسارة نصف نهائي مونديال 2022.

لكن تشجيع أمة يظل دائمًا فخًا. فالأمة ليست شعبًا فقط، بل هي أيضًا سلطة ونظام حكم. صعود منتخب إلى مصاف الكبار يُفرح الناس بلا شك، لكنه يمنح في الوقت نفسه جرعة رمزية من الشرعية للنظام القائم، خصوصًا عندما لا يكون بقاؤه في السلطة رهينًا بصناديق الاقتراع.

ولهذا، إذا وجدنا أنفسنا أمام نصف نهائي بين المغرب وإسبانيا، فقد نحتاج فعلًا إلى نماذج ذكاء اصطناعي لترجيح كفة من يستحق التشجيع، بعد إدخال جميع المعايير الممكنة: الميل إلى برشلونة بسبب لامين يامال، أو إلى ريال مدريد بسبب إبراهيم دياز، فضلًا عن مواقف الأنظمة من فلسطين وإسرائيل.


الأرجنتين… ورئيس من أقصى اليمين


في مونديال 2022 كان الأمر بالنسبة إلي بسيطًا. لم يكن جائزًا أن يعتزل الأسطورة ميسي من دون كأس عالم. لذلك منحت الأرجنتين دعمي الكامل منذ الدور ربع النهائي. أما اليوم، فلم يعد الأمر بهذه السهول. للأرجنتين رئيس ينتمي إلى أقصى اليمين، كما أن شيوع العنصرية ضد السود داخل جزء من الرأي العام هناك أصبح يثقل على النفس.

لهذا بدأت أفكر بطريقة مختلفة. في عالم يجتاحه المد القومي والنزعات السيادية المتشددة، سيكون جميلًا أن يتوج هذه المرة منتخب أسند قيادته الفنية إلى مدرب أجنبي.بحثت، فلم أجد سوى إنجلترا وبلجيكا.

وتستحق التجربة الإنجليزية وقفة خاصة. فالاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لم يتردد في تعيين الألماني توماس توخيل مدربًا لمنتخب الأسود الثلاثة. سيكون ذلك أشبه بأن تسند الجزائر، بعد عشرين عامًا، تدريب منتخبها الوطني إلى مدرب مغربي… أو أن يحدث العكس.

إنها، في النهاية، رسالة تبعث شيئًا من الأمل في الإنسانية… بعيدًا عن عالم إنفانتينو.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article