مشروع بيغاسوس: كيف أصبحت البنية التحتية لـ”اتصالات المغرب” العمود الفقري لمنظومة المراقبة المغربية

"إسرائيل توفر التكنولوجيا، والإمارات تمول، والمغرب يشغّل المنظومة". بهذه العبارة اللافتة لخّص أحد المصادر التي استند إليها موقع "إل كونفيدنسيال" الإسباني ما يصفه بتحول المغرب إلى أحد أكثر بلدان المنطقة امتلاكاً لمنظومة مراقبة رقمية متطورة، تعتمد على دمج برمجيات تجسس أجنبية مع البنية التحتية لقطاع الاتصالات، وفي مقدمتها البنية التحتية لـ"اتصالات المغرب".

5 min de lecture
مقر اتصالات المغرب بالرباط: "إسرائيل توفر التكنولوجيا، والإمارات تمول، والمغرب يشغّل المنظومة"

أفاد موقع “إل كونفيدنسيال” الإسباني، في أحدث حلقات التحقيق الدولي “مشروع بيغاسوس”، أن قوة منظومة المراقبة المغربية لا تكمن فقط في اقتناء برامج تجسس متطورة، بل في دمجها داخل البنية التحتية الوطنية لقطاع الاتصالات، بما يتيح توسيع قدرات المراقبة وجمع البيانات على نطاق واسع. واستناداً إلى وثائق داخلية وشهادات وتحليلات لخبراء في الأمن السيبراني، يشير التحقيق إلى أن البنية التحتية لـ”اتصالات المغرب” تمثل إحدى الركائز الأساسية لهذه المنظومة. ووفقاً للتحقيق، فإن البيانات التي تُجمع عبر شبكات مشغلي الاتصالات من شأنها أن تغذي منصات المراقبة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بما يوفر قدرات واسعة لتحديد المواقع الجغرافية، وتحليل الاتصالات، واستغلال كميات هائلة من البيانات الوصفية (Metadata).

ويلخص أحد المصادر التي استند إليها “إل كونفيدنسيال” هذه المنظومة بالقول: “إسرائيل توفر التكنولوجيا، والإمارات تمول، والمغرب يشغّل المنظومة.” وبحسب الموقع الإسباني، فإن هذه البنية تقوم على دمج برمجيات طورتها شركات إسرائيلية وبريطانية وفرنسية وألمانية داخل شبكات الاتصالات الوطنية، بما يمنح أجهزة الاستخبارات إمكانات مراقبة متقدمة.


ترسانة تكنولوجية متعددة المصادر


يرى “إل كونفيدنسيال” أن فعالية منظومة المراقبة المغربية لا ترتبط ببرنامج بيغاسوس Pegasus وحده، بل بمنظومة متكاملة من التقنيات التي اقتنتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من شركات أجنبية على مدى سنوات. ويشير التحقيق إلى أنبرنامج إيفيدنت (Evident)، الذي طورته شركةشركة بي إيه إي سيستمز (BAE Systems) البريطانية، يستخدم في المغرب منذ عام

2017. ويتيح هذا البرنامج، بحسب الوثائق التي استند إليها الموقع، مراقبة حركة الإنترنت على نطاق واسع، وتحديد هوية المستخدمين، ورصد مواقعهم الجغرافية، فضلاً عن الاستفادة من البيانات التي يوفرها مشغلو الاتصالات. وعند سؤالها من قبل “إل كونفيدنسيال”، امتنعت شركة بي إيه إي سيستمز عن التعليق على أي عقود محتملة، مكتفية بالقول إنها ملتزمة بـ”القواعد الصارمة المتعلقة بالأمن القومي والسرية”.


كما يؤكد الموقع أن المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني جمعت بين إيفيدنت (Evident) وبرنامج ريلاينت Reliant الذي طورته الشركة الإسرائيلية كونايت Cognyte، المنبثقة عن فيرينت سيستمز Verint Systems الأمريكية. ووفقاً للتحقيق، يتيح هذا البرنامج مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي، وتحديد هوية المستخدمين، وإنشاء شبكات من الحسابات الآلية (Bots) تستخدم في حملات التأثير والدعاية والتشهير. ويشير الموقع إلى أن المغرب أبرم عام 2014 عقداً بقيمة 12 مليون يورو للحصول على قدرات اعتراض الاتصالات على هواتف أندرويد Android و أيفون iPhone.

منظومة متكاملة للمراقبة والاعتراض

ويتطرق التحقيق أيضاً إلى برنامج إيغل Eagle، الذي اشترته السلطات المغربية سنة 2010 من الشركة الفرنسية أمسيس Amesys، التي أصبحت لاحقاً نيكسا تكنولوجيز Nexa Technologies، مقابل 7.5 ملايين يورو. ويذكر “إل كونفيدنسيال” أن البرنامج نفسه سبق أن بيع لنظام العقيد معمر القذافي في ليبيا، كما أُحيل عدد من مسؤولي الشركة الفرنسية إلى القضاء الفرنسي بتهم تتعلق بـ”التواطؤ في أعمال تعذيب وحالات اختفاء قسري”.
ويضيف التحقيق أن المغرب استخدم أيضاً برنامج فين سباي FinSpy ، الذي طورته الشركة الألمانية فين فيشر FinFisher، وهو برنامج قادر على اختراق الحواسيب والهواتف الذكية، واعتراض الاتصالات، والسيطرة الكاملة على الأجهزة المستهدفة.

وفي السياق ذاته، يذكّر “إل كونفيدنسيال” بأن تحقيقاً نشرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC وصحيفة داغبلاديت إنفورماسيون Dagbladet Information الدنماركية عام 2017 أشار إلى أن شركة بي إيه إي سيستمز BAE Systems كانت قد سوّقت برنامج إيفيدنت Evident إلى دول عربية أخرى، من بينها تونس والجزائر. غير أن الموقع الإسباني لا يقدم أي معطيات تثبت استخدام هذا البرنامج من قبل سلطات البلدين.

واستناداً إلى آراء الخبيرين الإسبانيين في الأمن السيبراني رومان راميريث وميغيل سانتامارتا، يخلص “إل كونفيدنسيال” إلى أن المغرب نجح في بناء منظومة مراقبة رقمية متطورة من خلال الجمع بين تقنيات بريطانية وإسرائيلية وفرنسية وألمانية. إلا أن راميريث يرى أن البرامج التي كُشف عنها حتى الآن لا تمثل سوى جزء من القدرات الحقيقية للمغرب، قائلاً: “الأدوات المعروفة لا تمثل سوى ترسانة من المستوى الثاني، أما العمليات الأكثر حساسية فمن المرجح أنها تعتمد على أدوات طُورت داخلياً ولم يُكشف عنها بعد.”

للتذكير يأتي هذا التحقيق ضمن “مشروع بيغاسوس”، تحقيق صحفي دولي نسقته منظمة فوربيدن ستوريز Forbidden Stories بمشاركة عدد من وسائل الإعلام الدولية، وبدعم تقني من منظمة العفو الدولية. ويؤكد “إل كونفيدنسيال” أن هذا الجزء من التحقيق يستند إلى وثائق داخلية منسوبة إلى المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني المغربية، إضافة إلى شهادات وتحليلات لخبراء في الأمن السيبراني.

ÉTIQUETTES :
Partager cet article